يخشى كثير من أبناء طرابلس من أن يترحموا على إنتخابات العام ٢٠١٦ عندما تشكل المجلس البلدي من لائحتين خاضتا الانتخابات وتنافستا بضراوة ونالتا ثلثين بثلث وقد نجح الثلثان في إيصال الرئيس أحمد قمر الدين وتشكيل اللجان بفعل الأكثرية المطلقة، لكن الأمور لم تسر على ما يرام حيث إنقلب بعض الثلثين على الرئيس الذي إنتخبوه وعملوا على تصفية حساباتهم معه بعد مرور ثلاث سنوات بنزع الثقة منه وإنتخاب الدكتور رياض يمق الذي إنقلبوا عليه مجددا وأعادوا قمر الدين، ليفز يمق بعد ذلك من خلال الطعن الذي قدمه إلى مجلس شورى الدولة والذي نفذه وزير الداخلية على مضض بعد الوعكة الصحية التي ألمت بقمر الدين.
ست سنوات عجاف من العمل البلدي كانت حبلى بالصراعات والخلافات والتجاذبات والكيديات والاستقالات والاتهامات والاستهدافات والتهديد بفرط عقد المجلس وتسليمه إلى المحافظ، تلتها ثلاث سنوات من التمديد القسري لم تتبدل فيها سلوكيات المجلس تجاه بعضه البعض بل جرى تكريس مقاطعة للدكتور يمق فكانت النتيجة المزيد من الشلل والجمود وإنعدام الإنتاجية وكثير من الاهمال والحرمان لطرابلس التي تراجعت أوضاعها إلى الحدود الدنيا وباتت مدينة منكوبة ببلديتها بالدرجة الأولى.
يبدو أن أبناء طرابلس من سياسيين وشخصيات وناشطين لم يعتبروا من المرحلة الماضية التي أكدت أن المدينة تحتاج إلى مجلس بلدي متجانس ومتفاهم قادر على إطلاق ورشة إنماء محلية تساعد على تحسين الواقع المعيشي والاجتماعي في مختلف المناطق وتساهم في تقديم صورة حضارية عن الفيحاء، حيث بلغ عدد المرشحين رقما غير مسبوق أغلبيتهم لم يقدموا برامج إنتخابية أو مشاريع للتنفيذ وليس لديهم خبرات سابقة في العمل البلدي، مكتفين بشعار صغير “معجل مكرر” وبصور ملونة لزوم الوجاهة ولفت الأنظار، وإنتظار إشارات سياسية من هنا أو هناك أو إتصالات من طباخي اللوائح لحجز مكان لهم، حيث تشير الوقائع إلى إمكانية أن تشهد طرابلس عددا كبيرا من اللوائح المتنافسة وهو ليس دليل عافية لأن ذلك سيجعل التشطيب سيد الموقف، وسيؤدي إلى وصول مجلس بلدي عبارة عن لوحة بازل قد تكون العلاقات بين مكوناته أسوأ من المجلس الحالي، والى إقصاء جديد للأقليات من المسيحيين والعلويين.
ومما يزيد الطين بلة، هو السباق المحموم على رئاسة البلدية التي تتحكم فيه الأنانيات، حيث وعلى مسافة أقل من عشرة أيام على فتح صناديق الاقتراع لا يزال هناك نحو ثمانية طامحين للرئاسة كل منهم يدعي أنه يمتلك الحل والحيثية وأن ثمة جهات سياسية وربما خارجية داعمة له وأنه يدرس خياراته ويجري إتصالاته لتشكيل لائحته التي ستكون الأفضل والأكثر كفاءة، فيما يسعى البعض إلى طرح التوافق لتثبيت ترشيحه وشرعنة رئاسته من دون أن يكون هناك أية أرضية ثابتة وجاهزة لذلك، حيث باءت بعض المحاولات بالفشل بعدما عجز أصحابها عن إقناع بعض الرؤوس الحامية في ترك الطموحات الرئاسية والانضمام إلى لائحة موحدة ومن إقتنع منهم وضع شروطا تعجيزية للتفلت من أي إحراج.
واللافت أن بعض السياسيين في المدينة يعملون على مقاربة هذا الاستحقاق من تحت الطاولة وبسرية تامة، خوفا من تداعيات أي خسارة على الاستحقاق الأكبر في الانتخابات النيابية المقبلة، ويسعى هؤلاء إلى تجيير أي فوز في الانتخابات البلدية لمصلحتهم وترك الخسارة في حال حصولها لأصحابها والتبرؤ من أي دعم أو مساندة لهم.
وبالرغم من قرب موعد الاستحقاق الانتخابي الذي سيجري بعد عشرة أيام فإن أي لائحة لم تكتمل أو تعلن، ما يشير إلى أن كثرة المرشحين يربك الوضع العام ويعطل إمكانية التفاهم على إنجاز اللوائح، خصوصا أن كثيرا من هؤلاء ما يزالون ينتظرون إمكانية تشكيل لائحة إئتلافية توافقية خصوصا بعد تقدم رجل الأعمال أحمد مصطفى ذوق لهذه المهمة بعد تنحي الدكتور خلدون الشريف عنها، حيث تؤكد المعلومات أن ذوق بدأ بسلسلة إتصالات مع قيادات المدينة ومع عدد كبير من المرشحين للوصول إلى تشكيل لائحة متكاملة ترضي الجميع، لكن ذلك لا يعني أن الأمور ستنتهي عند هذا الحد، بل على العكس فإن كثيرا من الطامحين ماضون في تشكيل لوائح إضافة إلى كثير المتضررين الذين قد يجتمعون في لوائح غير منسجمة ومن دون برامج، ما يؤكد أن طرابلس مقبلة على معركة شرسة وضارية قد تدفع الأقليات ثمنها وكذلك المدينة ومجتمعها في حال وصل إلى المجلس البلدي فسيفساء من الأعضاء غير قابلين للتفاهم والانسجام..












