خطاب برسائل متعددة يؤكد على شرعية المقاومة!..  غسان ريفي

وضع خطاب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم حدا للإجتهادات والتحليلات حول مصير سلاح المقاومة، وقطع الشك باليقين أن تسليمه ليس مادة للنقاش وغير وارد في القاموس وأنه ما يزال ركنا أساسيا في حماية لبنان وردع إسرائيل، وفتح في الوقت نفسه بابا واسعا للسجال الداخلي مع من يعملون على ترويج فكرة إنهزام المقاومة وضرورة وضع جدولا زمنيا لتسليم سلاحها. 

وجه خطاب الشيخ نعيم قاسم أكثر من رسالة لجهة:

أولا: رسالة تطمين ورفع معنويات إلى بيئة المقاومة بالتأكيد القاطع على التمسك بالسلاح وعلى قوة المقاومة وجهوزيتها وقدرتها على المواجهة وأن صمتها اليوم ليس ضعفا ولا إستسلاما وإنما إلتزاما بتعهدات الدولة اللبنانية وإعطائها المساحة الكاملة للاتصالات والجهود الدبلوماسية بهدف الإنسحاب الإسرائيلي الكامل من لبنان ووقف الخروقات وتنفيذ القرار ١٧٠١.

ثانيا: رسالة إيجابية الى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بأن المقاومة تتوافق معه حول الأولويات التي ينادي بها لجهة الحوار حول وظيفة السلاح وإستثماره في تعزيز قوة ومناعة لبنان تمهيدا لتشكيل إستراتيجية دفاعية في وجه العدو الاسرائيلي الذي يحاول عبر الضغط الدولي أن يفقد البلاد هذه القوة وأن يكشف ظهرها أمامه، فضلا عن التأكيد على العلاقة الجيدة جدا التي تربط المقاومة بالجيش اللبناني وإستحالة حصول أي صدام معه.

ثالثا: رسم خطوط حمراء أمام خصوم المقاومة والتأكيد على أن سلاح المقاومة خارج كل المداولات، وأنها مستعدة للدفاع عنه ومواجهة كل من يتآمر عليه كونه يقدم خدمات مجانية للعدو، وبالتالي فإن أي محاولة للمساس بثوابت المقاومة ستكون بمثابة ضرب للتوازنات القائمة وقد يؤدي ذلك إلى توترات داخلية وعدم إستقرار.

ولا شك في أن اللهجة العالية النيرة التي تحدث بها الشيخ نعيم قاسم جاءت في إطار الرد على التيارات والأحزاب السياسية التي تعتمد منطق الاستفزاز والتشفي والعزل وتروج لمعادلة أن المقاومة هي التي ولّدت الاحتلال الاسرائيلي وصولا إلى تبني سردية العدو بشكل كامل.

رابعا: رسالة واقعية إلى الداخل اللبناني لجهة أن السلاح ليس ضد أي مكون أو تيار سياسي أو طائفي بل هو ضد إسرائيل حصرا ،وبالتالي من غير المنطق أن يتحدث البعض بتسليم هذا السلاح والعدو ما يزال يتربص بلبنان إعتداء وإغتيالا وتدميرا وتهجيرا وخروقات وصلت إلى ٢٧٠٠ خرقا، ومنعا لعودة المواطنين إلى مناطقهم وإستهداف بيوتهم الجاهزة، وسعيا لإقامة مناطق عازلة لتثبيت الاحتلال إلى أجل غير مسمى، فيما المطلوب إنسحاب العدو وتنفيذ كل الالتزامات وعندها يمكن البحث الهادئ في كيقية إستثمار قوة المقاومة وتجييرها لمصلحة لبنان.

خامسا: رسالة تأكيد على أن المقاومة لن تكون جزءا من أي صفقة دولية إقليمية سواء على الصعيد السياسي أو الأمني تفرض عليها تسليم سلاحها.

لا شك في أن خطاب الشيخ نعيم قاسم قد أكد حضور المقاومة سياسيا ونيابيا وعسكريا وشعبيا ما يعطيها الشرعية الكاملة للقيام بواجباتها في الدفاع عن لبنان، وهو قد يشكل مادة دسمة لخصوم المقاومة الذين سيعملون على إستثمار كل كلمة وكل عبارة في هذا الخطاب لاستخدامها في ممارسات تحريضية وشعبوية على مسافة أيام من الانتخابات البلدية وسنة من الانتخابات النيابية.


Related Posts


Post Author: SafirAlChamal