نواف سلام لنواب طرابلس: “بدكم تصلوا على النبي”!.. غسان ريفي

كان أبناء طرابلس وعكار ينتظرون من رئيس الحكومة نواف سلام أن يأتي إليهم بإعتذار عن تجاهل نوابهم وحضورهم وكفاءاتهم في التشكيلة الحكومية وحرمانهم من التعيينات والتشكيلات العسكرية الأخيرة، خصوصا وبحسب المعلومات أن العميد خالد السبسبي إبن عكار والمقيم في طرابلس كان يفترض أن يتم تعيينه قائدا لمعهد التدريب في قوى الأمن الداخلي لكن سلام رفض ذلك وفضّل عميدا آخر من بيروت تعزيزا لشعبيته بين عائلاتها. 

لكن سلام جاء إلى طرابلس خالي الوفاض إلا من كلام إنشائي ملّ الطرابلسيون سماعه عن التنمية والانماء وتثبيت الأمن والضرب بيد من حديد كل تسوّل له نفسه العبث بسلامة المواطنين، في حين أن المدينة تحتاج إلى خطوات عملية والى أمن إستباقي يمنع الفلتان الحاصل والذي أدى إلى سقوط ضحايا منذ بداية شهر رمضان المبارك.

ويبدو واضحا أن تحرك الرئيس نجيب ميقاتي على مدار يوميّ الجمعة الماضيين في لقائين منفصلين بحضور النواب ورجال الدين والقادة الأمنيين ونقباء المهن الحرة ورئيس غرفة طرابلس، للبحث في أوضاع الحدود والنزوح وإنعكاسه على طرابلس والشمال، وفي الشؤون الاجتماعية والمعيشية، ولمناقشة الوضع الأمني وإتخاذ تدابير رادعة لإستقراره عشية عيد الفطر السعيد والأعياد المباركة، دفع الرئيس سلام إلى القيام بهذه الزيارة السريعة بنصيحة من فريق عمله بهدف إثبات الوجود والقوطبة على اللقائين في دارة ميقاتي والاستفادة من نتائجهما التي بدأت تظهر بتحسن الوضع الأمني منذ يوم الجمعة الفائت.

لذلك فقد كان كلام الرئيس سلام أمام القادة الأمنيين في العموميات مع دعوتهم إلى تفعيل عملهم لضبط الأوضاع الأمنية، أما الاجتماع مع نواب طرابلس والمنية والضنية فتخلله إنتقاد وعتب من قبلهم، حيث سمع كلاما واضحا حول حصر التعيينات العسكرية في منطقة واحدة، وتجاهل طرابلس كعاصمة ثانية لها الحق على الدولة التي عاد الانتظام اليها بإنتخاب العماد جوزاف عون رئيسا للجمهورية وتسميته رئيسا للحكومة، وعدم إعتماد وحدة المعايير التي يتخذها شعارا، فضلا عن التناقض الذي يسيطر على مواقفه في مختلف القضايا المطروحة، كذلك فقد ركز بعض النواب على ضرورة معالجة الوضع الأمني بشكل نهائي وتفعيل مرافق طرابلس الاقتصادية ومكافحة المخدرات وإزالة المخالفات وتنشيط القضاء وغيرها من القضايا الملحة التي يجب أن تعطيها الحكومة الأولوية.

وبحسب المعلومات، فإن الرئيس سلام أطلق سلسلة وعود للنواب، مؤكدا أن التعيينات ستشمل طرابلس والشمال وعكار لاحقا، طالبا منهم أن “يصلوا على النبي” وأن يمنحوه الوقت الكافي للقيام بذلك، واعدا إياهم بزيارة ثانية إلى طرابلس تتضمن ورشة عمل.

وقد بدا سلام بحسب بعض النواب أنه غير مطلع على شؤون طرابلس ولا على مشاريعها ما يؤكد أن زيارته كانت إرتجالية من دون إعداد لأية ملفات لها، خصوصا أنه لم يزر غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس التي يقدم رئيسها توفيق دبوسي منظومة إقتصادية متكاملة تتضمن تطوير المرفأ والمعرض والمنطقة الاقتصادية ومنصة النفط والغاز والحوض الجاف لإصلاح السفن ومطار القليعات بمواصفات دولية، وقد شكل هذا المشروع عامل جذب لكثير من الدول العربية والأجنبية إلى تسعى إلى شراكة فيه نظرا لموقع طرابلس الاستراتيجي وقربها من الحدود السورية ما يجعلها بوابة المنطقة وأهمية مرافقها الاقتصادية، لكن يبدو أن سلام غير مطلع على هذا المشروع وربما كان يكفيه أن يعلن تبنيه أو دعمه له لكي تكون زيارته مثمرة لكنه لم يفعل.

ولم تحمل زيارة سلام الى مطار الشهيد رينيه معوض في القليعات جديدا، حيث إكتفى بحسب بعض النواب الذين إستقبلوه بعرض ما كانت الحكومة السابقة قد أنجزته في هذا الاطار، وردد ما قاله وزير الأشغال السابق علي حمية، خصوصا أن دراسات عدة كانت أعدت عن المطار لكن ما كان يمنع تشغيله هو رفض النظام السوري السابق دخول الطائرات إلى مجاله الجوي، واليوم فقد تبدل الحال مع سقوطه ووصول قيادة جديدة في سوريا، وبالتالي لم يعد أمام سلام أي عائق في البدء بالخطوات العملية لتشغيل المطار وتأمين البنى التحتية العائدة له وتوفير الأمن في محيطه.

لا شك في أن زيارة الرئيس سلام إلى مناطق طرابلس وعكار التي جاءها بمروحية عسكرية فلم يتسن له الاطلاع على معاناة أبنائها على الطرقات، كان يفترض أن تكون أكثر تحضيرا وإيجابية كونها الزيارة الاولى لرئيس حكومة العهد الجديد إلى مناطق هي بأمس الحاجة إلى مؤسسات الدولة، لكن التسرع في القيام بهذه الزيارة للرد على اللقائين في دارة الرئيس ميقاتي وعدم الإعداد لها بالشكل الجيد والكلام العمومي والانشائي الذي تخللها وعدم تقديم أي مقترح عملي لأي أزمة لوضعها على طريق الحل، جعل الرئيس سلام متأخرا بخطوات، تماما كما حصل معه في الجنوب الذي زاره بعد يوم من نيل حكومته الثقة في ظل عجز كامل عن بلسمة جراح الجنوبيين بإنصافهم على مستوى الدولة وبتحرير أرضهم وإعادتهم إلى بلداتهم بعزة وكرامة.


Related Posts


Post Author: SafirAlChamal