اقيم في برلمان ولاية نيوساوث ويلز في سيدني إحتفال لمناسبة إنتخاب العماد جوزيف عون رئيساً للجمهورية وتشكيل حكومة برئاسة القاضي نواف سلام، برعاية راعي الأبرشية المارونية في أستراليا ونيوزيلندا وأوقيانيا المطران أنطوان-شربل طربيه وحضوره، بالتعاون مع لجنة أصدقاء لبنان البرلمانية ولجنة الصداقة اللبنانية الأسترالية.
كلمة الرئيس عون
وجه الرئيس عون عبر الفيديو كلمة إلى أبناء الجالية اللبنانية قال فيها : “كان أحبَّ على قلبي أن أكون وسطكم في هذه المناسبة، وأنتم تحتفلون ليس فقط بإنتخابي رئيساً للجمهورية، بل بعودة الأمل إلى عروق اللبنانيين، وبالعزم المتجَّدِد الذي يتشاركه شعبنا لبدء مسيرة النهوض والإعمار”.
أضاف:” إن العلاقة المميزة التي تجمع لبنان وأستراليا تتجاوز العلاقات الدبلوماسية التقليدية، فهي علاقة إنسانية عميقة، صنعتموها أنتم وآباؤكم وأجدادكم منذ وطأتم أرض هذا البلد الذي تحول إلى وطنكم الثاني”.
وإعتبر أن “استراليا أثبتت أنها صديق وفيّ للبنان، خصوصاً في الأوقات الصعبة. وكانت مؤخراً من أوائل الدول التي مدت يد العون للبنان في أعقاب إنفجار مرفأ بيروت، وما زالت تقدم المساعدات التنموية والإنسانية لدعم الإقتصاد اللبناني والمؤسسات التعليمية والصحية، بالإضافة إلى الدعم المتواصل الذي تقدمه للجيش اللبناني”.
وقال: “لقد أظهرتم، يا أبناء لبنان في أستراليا، قدرة إستثنائية على التميز والإبداع. فها هي بصماتكم واضحة في كل المجالات، من ريادة الأعمال إلى العلوم والطب والهندسة، ومن الفنون إلى السياسة والإعلام. إن نجاحكم في الإندماج في المجتمع الأسترالي مع الحفاظ على هويتكم اللبنانية هو نموذج يحتذى به . أنا أؤمن بأن الجالية اللبنانية في أستراليا تمثل جسراً ثقافياً وإقتصادياً مهم بين البلدين. لذا، أشجعكم على تكثيف التواصل مع المؤسسات اللبنانية، وتبادل الخبرات، وتنظيم المؤتمرات والفعاليات التي تعزز العلاقات الثنائية”.
وتابع:”ونحن نواجه تحديات كبيرة في لبنان، نحتاج إلى دعمكم وخبراتكم وعلاقاتكم أكثر من أي وقت مضى، لأنها ثروة حقيقية للبنان. لذا، أدعوكم الى المشاركة في مسيرة النهوض وإعادة الإعمار التي نسعى لتنفيذها، وثقتي كبيرة بقدرتكم على المساهمة الفاعلة في هذه المسيرة، كما كنتم دائماً في طليعة المبادرين لدعم وطنكم الأم، وأدعوكم أيضاً إلى الحفاظ على التواصل مع وطنكم الأم، وتعزيز الروابط مع أهلكم وأقاربكم، وتشجيع أبنائكم على التمسك بهويتهم اللبنانية وثقافتهم الأصيلة”.
وأكد ان “لبنان يفخر بكم وبإنجازاتكم، ويعوّل على دوركم في المرحلة المقبلة. معاً، وبتكاتف جميع اللبنانيين في الوطن والإنتشار، سنتمكن من تجاوز التحديات وبناء لبنان الذي نطمح إليه جميعاً، لبنان القوي المزدهر الذي يليق بتضحيات أبنائه وطموحاتهم”.
وختم: “لا بدَّ لي إلا أن أتوجه بشكري إلى الأبرشية المارونية في أستراليا، وعلى رأسها المطران أنطوان شربل طربيه، على تحقيق هذا الإحتفال، وجمع أبناء لبنان في أستراليا في أجواء من الأمل والفرح والإعتزاز”٠
إشارة إلى أن المناسبة ركزت على الدور الحيوي والمهم للحكومة الأسترالية والجالية اللبنانية معاً في دعم مسيرة لبنان نحو الإصلاح والتعافي في ظل التحديات الكبيرة التي يواجهها البلد لإعادة بناء مؤسساته، والدفع بإقتصاده، والتعامل مع الأزمات الإجتماعية التي تُثقل كاهل المواطنين اللبنانيين.
حضر اللقاء، رئيس حكومة ولاية نيو ساوث ويلز كريس مينز، زعيم المعارضة مارك سبيكمان، النائب الفيديرالي أندرو شارلتون ممثلاً رئيس الوزراء الأسترالي أنطوني ألبانيزي ، سام كيال ممثلاً زعيم المعارضة الفيدرالية بيتر داتون ، سفير لبنان لدى أستراليا ميلاد رعد ، قنصل لبنان في نيو ساوث ويلز سارة الديراني ، راعي أبرشية زحلة المارونية، المطران جوزيف معوض، راعي أبرشية الروم الملكيين الكاثوليك المطران روبير رباط، راعي الأبرشية القبطية الأرثوذكسية في سيدني وتوابعها الأسقف الأنبا دانييل، مفتي أستراليا الشيخ رياض الرفاعي ممثلاً دار الفتوى اللبنانية، الشيخ مالك زيدان ممثلاً شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز، الشيخ منير الحكيم، ممثل راعي أبرشية الروم الأرثوذكس المطران باسيليوس قدسية، الأب نبيل خشاب ، مستشارة راهبات العائلة المقدسة المارونية في أستراليا الأخت إلهام جعجع، رئيس المجلس المسيحي الأسترالي اللبناني كميل شلالا، مدير مكتب “الوكالة الوطنية للإعلام” سايد مخايل وفاعليات وحشد من أبناء الجالية اللبنانية.
طربيه
بعد مباركته اللقاء، إفتتح المطران طربيه الإحتفال بكلمة سلّط فيها الضوء على “الإرث التاريخي الكبير الذي تركه لبنان كموطن للفينيقيين ومهد الأبجدية، وأيضاً كموقع مقدس زاره يسوع المسيح”.
وقال:” يشكّل لبنان واحةً كبيرةً للتنوع والحرية والتسامح، حيث تتعايش على أرضه أكثر من ثماني عشرة طائفة دينية تكوّن مُجتمعة. إنه فسيفساء ثقافية وروحية. وبينما يشكل هذا التنوع مدعاة إفتخار، لا بد من الإشارة إلى أن الحرب الأهلية في لبنان والتي إندلعت عام 1975، جعلت منه ضحية للصراع المستمر بين إسرائيل وفلسطين”.
أضاف:”بعد مرور خمسين عاماً على بداية الحرب في لبنان، يرفض اللبنانيون اليوم منطق الحرب والأحقاد، وهم يتوقون إلى السلام والإستقرار ودرء الصراع والكراهية، ويرفضون أن يكون قرار الدولة اللبنانية رهينة بيد قوى مسلحة، إقليميةً كانت أو داخلية. بدلاً من ذلك، يجد لبنان في الحياد الفعّال الإيجابي وحدته وطريقاً أكيداً لصون التعددية وضمانة لتحقيق أحلام اللبنانيين وطموحاتهم في دولة ذات سيادة”.
وأكد: ” أهمية هذه المرحلة التاريخية والمفصلية للبنان” قائلاً: ” ليس لقاؤنا اليوم لإطلاق المواقف وإلقاء الخطابات، بل لصناعة التاريخ من خلال توحيد جهودنا لدعم رئيس وطننا الجديد وحكومته التي شكلها رئيس محكمة العدل الدولية السابق القاضي نواف سلام. ويهدف هذا اللقاء أيضاً إلى زيادة الوعي حول ضرورة تبنّي الحياد الإيجابي في سياسة لبنان، وإلى عودة الثقة بين الشعب اللبناني وحكومته. نحن اليوم أمام فرصة تاريخية لإنجاز الإصلاحات السياسية والإدارية في لبنان، المستندة على المساءلة والشفافية. إنها فرصة لحمل شعلة الأمل وبناء مستقبل أفضل للشعب اللبناني، فيولد من جديد الوطن الذي يحلمون به، لهم ولابنائهم.”
وتوجه إلى الحكومة الأسترالية قائلا: “ليس مطلبنا المساعدة المالية، بل دعم أستراليا للبنان من خلال خبراتها الناجحة في مجالات عدة، منها : البنى التحتية، والطاقة المتجددة، والطب والصحة، والعناية البيئية، وإدارة الاقتصاد، والتعليم، وتعزيز حقوق المرأة، والتنمية العلمية، والتدريب للجيش اللبناني. إن مشاركة مثل هذه الخبرات يمكن أن تبني روابط قوية ودائمة بين بلديْنا”.
أضاف: ” كمواطنين أستراليين-لبنانيين، نعتزّ بقيمة الوحدة في التنوع، وهي قيمة نحتاجها الآن أكثر من أي وقت مضى في كل من أستراليا ولبنان. لقد حان الوقت لنستبدل الـ أنا، بالـ نحن، وعوضاً عن الحديث عن مجتمعات/جاليات منفصلة، دعونا نفكر ونعمل كمجتمع واحد في تنوعنا، فنغتني، ونُغني المجتمع المتعدد الثقافات في أستراليا”.
وشكر اللجنة المُنظمة لهذا الإحتفال، ولجنة أصدقاء لبنان البرلمانية، وقال:”أود أن أخصَّ بالذكر وأعبّر عن إمتناني للوزير جهاد ديب لإستضافة هذا اللقاء تحت قبّة برلمان الولاية. وأدعو جميع أعضاء البرلمان الحاضرين هنا، وكذلك أصدقاء لبنان إلى زيارة لبنان في شهر حزيران أو تموز من هذا العام، لإختبار صيف لبنان الجميل على البحر الأبيض المتوسط وفي الجبال، ولقاء الرئيس الجديد، وضمان إنطلاقة مسار التعاون والدعم”.
مينز
من جهته، قال مينز :”أعتبر نفسي صديقاً للبنان، ونحن فخورون جداً بوجودنا هنا للإحتفال بإنتخاب العماد جوزيف عون كرئيس جديد للبنان. نحن جميعاً نريد الأفضل للبنان والمنطقة، وهذا الإنتخاب يبعث الأمل بمستقبل واعد للبنان”.
أضاف: “نحن محظوظون لأن اللبنانيين حملوا معهم ثقافتهم عندما وصلوا لأول مرة إلى أستراليا قبل حوالي 150 عاماً، وقد جعلوا من أستراليا وطنهم. إنهم يحافظون على روابطهم وتقاليدهم قوية، وينقلونها من جيل إلى جيل”.
وختم :” نحن ندعو أنفسنا أصدقاء لبنان”، مشيداً ب”مبادرة المطران طربيه ومساهماته الثمينة في المجتمع الأسترالي- اللبناني”.
شارلتون
أما شارلتون فشارك الحضور تجربته عندما رحب باللبنانيين الذين تم إجلاءهم في أعقاب الحرب الأخيرة والذين عادوا على رحلات خاصة هرباً من الحرب في لبنان. وقال: “رأيت على وجوههم القلق والتعب والإمتنان لتمكنهم من التواجد في مكان آمن، ولكنني لم أرَ الأمل والتفاؤل. بعد بضعة أشهر، تغيرت الأمور كثيراً. الآن وجوههم مليئة بالأمل مع إنتخاب الرئيس عون. نحن هنا للإحتفال بإنتخاب الرئيس عون ورئيس الوزراء الدكتور نواف سلام، إن أي بلد كان ليكون فخوراً بوجود قادة مثلهم على رأس الدولة، لا سيما وأنهم وصلوا إلى السلطة في وقت مفصلي بالنسبة للبنان”.
تابع:”الصداقة في أستراليا تعني الوقوف إلى جانب أصدقائك. بإسم الحكومة الأسترالية، أقول إن أستراليا ملتزمة أن تكون صديقاً جيداً للبنان. رسالتنا اليوم هي أنهم لا يجب أن يعيدوا البناء وحدهم وسنقدم كل الدعم اللازم. لقد ساهم اللبنانيون الأستراليون في كل قطاع في أستراليا، وحان الوقت لرد الجميل”.
هوك
كما عبّر هوك عن إمتنانه لحضوره اللقاء الخاص الذي يحتفل بإنتخاب الرئيس عون وقال: “أهم شيء هو الشعور بالأمل الذي يملكه اللبنانيون الآن. لقد إستفادت أستراليا كثيراً من مساهمات اللبنانيين الأستراليين، ونفتخر بوجود قادة مثل المطران طربيه في مجتمعنا، الذي يواصل تعزيز العلاقات القوية بين مجتمعاتنا.”
رعد
أما رعد فشكر المنظمين والحضور، معرباً عن “الفخر والتفاؤل بمستقبل لبنان مع إنتخاب العماد جوزيف عون رئيساً للجمهورية والقاضي نواف سلام كرئيس للوزراء”، وشدد على “الروابط القوية والتاريخية بين لبنان وأستراليا”، مشيراً إلى” الدور الهام للجالية اللبنانية الأسترالية في تعزيز الإحترام المتبادل والصداقة بين البلدين”.
كما عبّر عن “تطلع بلاده إلى إستمرار الدعم من أستراليا والمجتمع الدولي”، قائلاً: “بالنظر إلى مستقبل علاقاتنا الثنائية، دعونا نأمل ونعمل من أجل تحقيق ذلك ، أن تشهد السنوات المقبلة تعاوناً موسعاً بيننا في مختلف المجالات. إن الجالية اللبنانية الأسترالية تشكل جزءاً لا يتجزأ من المجتمع الأسترالي، وهي واحدة من أكبر وأكثر الجاليات حيوية في العالم، وهي كانت منذ زمن طويل جسراً يربط بين شعوبنا وبلدينا، تعزيزاً للتفاهم، والتعاون والمبادرات الحسنة” .
زيدان
كذلك، أشاد زيدان بالعلاقة العميقة مع لبنان وقال: ” نقف اليوم الوقفة الذهبية لمصلحة وطننا لبنان الأرز، ويبقى في القلوب هو الأعز. اليوم نقوي جسر التواصل بين المغترب والمقيم، الجسر الدائم الذي يربط أبناء الوطن الواحد، والذي تشتد قوته اليوم وتزداد صلابته، في يمين القسم الذي أداه فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون. القسم الذي وجد فيه أبناء الوطن إنفتاحاً وإنفراجاً، فأثلج القلوب وشرح الصدور، ووجد آذاناً صاغية، ووجوهاً ضاحكة.
فكان أولى ثمرات إنتخابه تعيين رئيس حكومة لبنان، القاضي نواف سلام، ليؤلف الحكومة بإنتخاب الوزراء الذين يعملون لمصلحة الوطن، والوطن أولاً.
أضاف:”ولينتشر الجيش اللبناني على كامل التراب اللبناني، رافعاً علم لبنان، وهذا ما يريده كل لبناني، وما يتمناه كل الأشقاء العرب، والأصدقاء والمحبين للبنان في كل أقطار الدنيا. وبذلك تسير عجلة لبنان على الطريق الصحيح، وإنها لفرصة عظيمة لنا أن نتكاتف ونتضامن فيما بيننا لإنقاذ الوطن”.
وأضاف:”نتمنى من حكومتنا الأسترالية، التي وقفت مع قضية لبنان ولم تتركه أبداً، أن تكون الداعم القوي اليوم لقيام لبنان وتحقيق أحلام المواطن الحر.”
وختم:”ولا ننسى أيضاً دور أبناء الإغتراب في الوقوف إلى جانب أهلهم ووطنهم، بإعادة إعمار لبنان، وتحريك عجلة الإقتصاد، بإنشاء المصانع والمؤسسات، وكل ما فيه خير لوطننا لبنان”.
حرب
وختاماً، شدد رئيس تحرير صحيفة النهار الأستاذ أنور حرب على أهمية ما جاء في كلمة الرئيس عون شارحاً مضامينها وما تعنيه بالنسبة للمغتربين.






