إنفتاح خليجي على سوريا.. والبطاركة يقرعون أجراس تثبيت الحضور والدور!.. غسان ريفي

قد يكون تاريخ 8 كانون الأول هو أهم حدث شهدته سنة 2024 بعد العدوان الاسرائيلي على لبنان وغزة، والذي تمثل بسقوط النظام السوري بعد نصف قرن على حكم آل الأسد، وتسلم فصائل هيئة تحرير الشام بقيادة أحمد الشرع السلطة وتشكيلها حكومة مهمتها تسيير شؤون الدولة والاستعداد للانتقال الى سوريا الجديدة التي ينتظر العالم بأسره معالمها لجهة الدستور المدني والتنوع الديمغرافي، والحفاظ على الحريات العامة، ومشاركة كل أطياف النسيج الاجتماعي السوري في عملية بناء الدولة، وإحترام حسن الجوار، والعودة الى الحضن العربي الداعم للتغييرات التي شهدتها سوريا.

كلما تكثف الحراك الدبلوماسي بإتجاه سوريا، كلما تضاعفت مسؤولية إدارة العمليات السياسية وإزدادت الأعباء والتحديات تجاهها، خصوصا أن كثيرا من دول العالم لم تتردد في الاعتراف بالقيادة الجديدة التي أسقطت نظام الرئيس بشار الأسد، بالرغم من كل علامات الاستفهام التي كانت تدور حول فصائل هيئة تحرير الشام وقائدها أحمد الشرع المطلوب أميركيا بجائزة قدرها عشرة ملايين دولار، إلا أن ذلك لم يمنع الأميركيين أنفسهم من الاعتراف به وبقيادته وكذلك سائر دول حلف الناتو والدول العربية سواء التي تتوافق مع توجهات الشرع أو تختلف معه، وذلك تحت شعار تأمين الأمن والاستقرار والطمأنينة للشعب السوري والحفاظ على سوريا موحدة مستقلة ذات سيادة، ومواجهة كل محاولات التقسيم أو الفيدراليات، فضلا عن كابوس الاحتلال الاسرائيلي المستجد والذي يضع السلطة الجديدة أمام تحديات إضافية في حماية السيادة الوطنية السورية.

وشكلت زيارة وفد مجلس التعاون الخليجي برئاسة وزير الخارجية الكويتي عبدالله اليحيا وعضوية أمين عام المجلس جاسم البديوي، محطة أساسية وهامة لجهة إعتراف الخليج العربي بالقيادة السورية بما يعني ذلك من تقديم دعم ومساعدات وإعادة إعمار يمكن أن يساهم فيها دول الخليج، خصوصا أن الوفد طالب وبشدة أميركا ودول أوروبا برفع العقوبات عن سوريا، لأن إستمرارها يحول دون قيام إستثمارات ومشاريع إقتصادية وإنتاجية، وسيمنع اللاجئين من العودة الى مناطقهم وإعمار منازلهم وممارسة حياتهم الطبيعية في ظل السلطة القائمة.

وجاءت مطالبة الوفد الخليجي بعدم التدخل في الشؤون السورية الداخلية وترك الشعب السوري يقرر مصيره وفقا للديمقراطية التي يجب تكريسها، بمثابة رسالة الى كل الدول الطامحة سواء للعب دور في الخطط التي ستضعها السلطة، أو للتدخل بشكل سلبي لدعم فريق بوجه آخر، أو للسعي لأن يكون لديها نفوذا على الأراضي السورية، أو للعمل على تحويل سوريا الى ورقة تُفاوض من خلالها المجتمع الدولي في المرحلة اللاحقة، بأن سوريا اليوم تحتاج الى مساعدات والى دعم وتضامن وإحتضان، ولا تحتاج الى تدخلات وصراعات من شأنها أن تعيد عقارب الساعة الى الوراء، خصوصا أن الأرض ما تزال غير مستقرة في ظل سيطرة المجموعات المسلحة على كثير من المناطق.

الى ذلك، يستمر الحراك المسيحي في سوريا من أجل إثبات الحضور والحفاظ على الدور والتمسك بالمشاركة المسيحية الفعالة في تكوين السلطة، فبعد صورة سوريا الجديدة التي رسمها بطريرك إنطاكيا وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر يازجي في عظته في الكنيسة المريمية قبل نحو أسبوعين، قرع البطاركة ورؤساء الطوائف المسيحية أجراس الثوابت والمسلمات لخدمة الهدف الوطني الجامع في بناء سوريا المستقبل والالتزام بثقافة الحوار والانفتاح، والتعاطي مع الأمور بالحكمة والتروي والتبصر وعدم الانزلاق الى الصراعات والشعبوية والانعزال.

وشدد البطاركة على أن المسؤولية الروحية والأخلاقية والوطنية تحتم عليهم السعي بقوةٍ لدعم مسار الديمقراطية والحرية والاستقلال والسلام الذي يضمن لكل السوريات والسوريين حقوقهم وكرامتهم.

ودعا البطاركة الى مصالحة وطنية من خلال إطلاق حوار وطني شامل يضم كل الأطياف والمكونات ويعزز الثقة والتماسك المجتمعي ويعالج جذور النزاع ويعيد صياغة الهوية الوطنية السورية على أساس القيم المشتركة، والتشديد على ضرورة أن تكون عملية صياغة الدستور عملية شاملة وجامعة تشارك فيها جميع مكونات المجتمع السوري من مختلف الأعراق والطوائف، وعلى أن تبقى سوريا موحدة، ونموذجا لدولة حديثة تقوم على أسس المواطنة والديمقراطية وحقوق الإنسان.

ورفض البطاركة أي تدخل بالشأن السوري وأي تعد خارجي على السيادة الوطنية، وطالبوا برفع العقوبات ليتسنّى ليتسنى للسوريين بحرية واستقلالية إعادة بناء وطنهم والإنسان فيه.


Related Posts


Post Author: SafirAlChamal