عشية ذكرى الحرب الأهلية.. لبنان على كف عفريت الفتنة!.. غسان ريفي

بعد أيام تحلّ الذكرى ال49 لإندلاع الحرب الأهلية في لبنان في 13نيسان عام 1975.

وفي الوقت الذي لم ينس فيه اللبنانيون مآسي وأهوال الحرب، فإنهم منذ إتفاق الطائف الذي أسكت أصوات الرصاص والمدافع، يعيشون ب “التكات والرعبات” من تجدد هذه الحرب عند كل إستحقاق أو مفترق طرق أو أزمة سياسية أو طائفية، خصوصا أن أدبيات هذه الحرب قد زالت من النصوص، لكنها بقيت في نفوس بعض التيارات والأحزاب التي تلجأ اليها كلما شعرت أنها “محشورة” سياسيا أو شعبيا، وهي كادت أن تقع مرات عدة لولا حكمة ووعي البعض الآخر والمظلة الدولية فوق لبنان وحرص جهات لبنانية عدة على منع الانفلات الامني من جديد.

مع إختطاف منسق القوات اللبنانية في جبيل باسكال سليمان ومن ثم قتله في جريمة وحشية والعثور على جثته في الأراضي السورية، جرى إحياء كل شعارات ومصطلحات وتصرفات الحرب التي وضعت لبنان على شفير الحرب مجددا، وعلى كف عفريت الفتنة.

لا شك في أن الجريمة إنعكست خوفا على كل اللبنانيين ولاقت إدانات واسعة وعلى كل المستويات وأكدت أن البلاد مكشوفة أمنيًا أمام العصابات التي تعيث فيها فسادا وإجراما، وأن سلمها الأهلي أكثر إنكشافا وهشاشة في ظل وجود تيارات همها الأساس هو رفع السقوف والتصعيد عند أي حدث، لاستمالة شارع هنا وإستعادة شعبية هناك.

بات واضحا، بعد الجهد الكبير الذي بذلته الحكومة والوزارات المعنية وأجهزتها، ومديرية المخابرات في الجيش اللبناني في كشف ملابسات الجريمة وتوقيف عدد من الأشخاص المتورطين بها، ومباشرة التحقيق معهم للوصول الى الحقائق الكاملة، أنها جريمة جنائية موصوفة بهدف السرقة من قبل عصابة تمتهن سرقة السيارات والتهريب بين لبنان وسوريا، وبالتالي فإن الأسباب السياسية أو الطائفية أو الثأرية غير متوفرة.

من حق القوات اللبنانية بنوابها وكوادرها ومناصريها وحلفائها أن يعبّروا عن غضبهم العارم جراء خطف وقتل رفيقهم باسكال سليمان، علما أن هذا الغضب لم يكن حكرا على القوات بل هو عمّ كل اللبنانيين على إختلاف توجهاتهم السياسية والطائفية، نظرا لبشاعة الجريمة ووقعها الانساني، لكن ليس من حق أي كان أن يضع البلاد على شفير الفتنة والحرب وأن يغامر مجددا بمصير الوطن.

من الطبيعي، بعد توقيف عدد من الاشخاص المتورطين بالجريمة، أن تأخذ العدالة مجراها وان يصار الى إنزال أقصى العقوبات بالمجرمين، لكن بعض التصرفات والتصريحات والفرضيات والاتهامات والاعتداءات على نازحين سوريين عزّل لا ناقة لهم ولا جمل وعبارات التحريض والشحن الطائفي التي تلت الجريمة إستحضرت أجواء الحرب على مسافة أربعة أيام من ذكراها الأليمة، ما يتطلب شيئا من الوعي والحكمة وضبط النفس وترجمتهم بالفعل وعلى الأرض، وليس فقط الاكتفاء بالقول أو بالبيانات.

في ظل الأزمات التي تتوالد من الشغور الرئاسي الى الانهيار الاقتصادي الى الفلتان الأمني وإنسداد الأفق السياسي، لم تعد البلاد قادرة على تحمل المزيد، لا سيما اللعب بالشارع ومحاولات الاستثمار بالدم، فليس الوقت اليوم للتفتيش عن شعبية هنا أو مكاسب هناك، بل الوقت هو لتضافر الجهود والتضامن والتعاون بين الجميع لانتخاب رئيس للجمهورية وإخراج البلاد من المستنقع الغارقة فيه.

لبنان بكل مناطقه مهدد بعدوان قد يشنه العدو الاسرائيلي الذي يفتش عن أجواء من هذا النوع لتنفيذ مخططاته، فكيف يمكن لجهة أن ترفع الصوت ليلا نهارا ضد الحرب مع إسرائيل، ثم تضع البلاد على حافة حرب أهلية؟!..


Related Posts


Post Author: SafirAlChamal