سنة ثالثة بلا عدالة… بيروت تستذكر 4 آب بتحقيق معطّل

تعود ذكرى انفجار مرفأ بيروت للمرّة الثالثة من دون تحقيق العدالة لضحايا ذاك اليوم المشؤوم، الضحايا الذين قضوا أو أولئك الذين نجوا لكنهم يعيشون مع إصابات جسدية أبدية وحالة من الاضطراب النفسي. 

فشلت السلطات اللبنانية السياسية والقضائية في تحقيق أي خرق على مستوى كشف الحقيقة والمُحاسبة، لا بل إن بعض المسؤولين كانوا يُمعنون في ضرب العدالة بكافة السبل من خلال التهرّب من حضور الجلسات أمام القضاة.

لم يطرأ أي جديد محلي على الملف في السنة المنصرمة، باستثناء إخلاء سبيل جميع الموقوفين قبل أشهر، مع اندلاع الاشتباك القضائي بين النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات والمحقق العدلي في القضية القاضي طارق البيطار، والذي أظهر القضاء بصورة منقسمة ومشتّتة، ما أضعف هيبته.

ولمناسبة الذكرى، فإن الانقسام سيّد الموقف أيضاً، ومن المقرّر أن ينظّم عدد من أهالي الضحايا مسيرة في محيط المرفأ، ومن المرتقب أن يُعلنوا عن الخطوات التي سيتخذونها مستقبلاً سعياً لإحقاق العدالة ومحاسبة المسؤولين، فيما سيتجمّع أهالي آخرون عند قصر العدل وثم يتّجهون إلى المرفأ.

بالعودة إلى الملف القضائي، فنّد الخبير الدستوري والأستاذ الجامعي، عادل يمّين، مجريات التحقيق والمعرقلات، وأشار إلى أن القضية متوقفة بسبب غياب قدرة القضاء على البت بطلبات الرد المقدّمة بحق البيطار وقاضٍ في محكمة التمييز مكلّف النظر بطلبات رد البيطار.

وفي حديث لجريدة “الأنباء” الإلكترونية، أوضح يمّين أن ثمّة طلبات رد مقدّمة بحق البيطار واجب البت بها، لكن محكمة التمييز المخوّلة البت ليست مكتملة بسبب عدم توقيع وزير المالية للتشكيلات القضائية، ثم أن ثمّة طلب رد بحق قاضٍ في محكمة التمييز نفسها، لكن لا يُمكن البت به لأن الهيئة العامة لمحكمة التمييز غير مكتملة نسبةً لعرقلة ملف التشكيلات نفسه.

ومن أجل استكمال المسار القضائي لقضية انفجار مرفأ بيروت، لفت يمّين إلى أن اكتمال محكمة التمييز واجب للنظر بطلبات الرد المذكورة سلفاً، وهذه المحكمة لا يكتمل أعضاؤها إلّا مع توقيع مرسوم التشكيلات القضائية وتعيين قُضاة جُدد موقع القُضاة الذين باتوا خارج الخدمة.

وبالنسبة للتحقيق الدولي الحاصل في عدد من الدول، اعتبر يمّين أن “المجتمع الدولي لا يبدو وكأنّه مهتم بمتابعة الموضوع، لكن استمرار تعثّر الملف محلياً قد يقود في لحظة تقاطعات إقليمية إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية”.

وختم يمّين حديثه مبدياً أسفه للمتاهة التي دخل بها القضاء المحلّي على إثر الاشتباك الذي حصل بين عوديات والبيطار، لافتاً إلى أن ما حصل كان رسالة سيئة تؤشّر إلى الإفلات من العقاب.

إذا، وفي يوم ذكرى انفجار المرفأ، فإن صورة العدالة لا زالت ملطّخة بالدم، والضحايا لم ولن يرتاحوا قبل كشف حقيقة ما حصل في ذلك اليوم المشؤوم ومُحاسبة المسؤولين، وفي حال عدالة الأرض لم تتحقّق، فإن عدالة السماء أكيدة.

المصدر: الأنباء


Related Posts


Post Author: SafirAlChamal