هيّا لزيارة طرابلس… غسان ريفي

عاد الاعلاميون اللبنانيون الذين زاروا طرابلس أمس لافتتاح حملة “أهلا بهالطلة” وإطلاق مهرجان “عنا الحلا كلو” بإنطباعات مختلفة، فمنهم من يعرف طرابلس وبالتالي هو لم يستغرب بأن المدينة تختزن كنزا معطلا من الأثار والتراث والحضارة والامكانات الاقتصادية والثقافية والسياحية، وأن كل ذلك يحتاج الى تفعيل، ومنهم من مرّ على طرابلس لتغطية إشكال ما أو جولة عنف قبل سنوات، ولم يكن يُدرك أن المدينة معجونة بالعيش المشترك والتسامح والسلام، ومنهم من لا يعرف الفيحاء وفوجئ بأن كل ما كان يسمعه أو يقرأه من تقارير ظالمة بحق طرابلس كانت محض إفتراء، وأن العاصمة الثانية متميزة بحداثة وتطور معطوفتان على طيبة شعب يحب الضيف ويعمل المستحيل لإكرامه.

مع هذه الانطباعات، خرج الاعلاميون بخلاصة أن طرابلس مدينة “ما بتخوّف”، وتستحق الحياة والفرح، وبأن تكون قبلة أنظار اللبنانيين الذين وعلى مختلف توجهاتهم وإنتماءاتهم الطائفية والمذهبية والمناطقية، سيشعرون حتما أنهم في متحفهم الوطني الحيّ، وبأنهم بين أهلهم وناسهم.

هي طرابلس الضاربة في عمق التاريخ، والمدينة المملوكية الثانية بعد القاهرة.. مدينة الجامع المنصوري الكبير، وجامع الأمير سيف الدين طينال، وجامع القرطاوية وسيدي عبدالواحد.. مدينة كنائس مار جاورجيوس ومار مارون ومار نقولا وسيدة البشارة.. مدينة الآثار الرومانية والصليبية والمملوكية والفاطمية والعثمانية والتراث الفرنسي والايطالي والطراز المعماري الحديث.. مدينة الأثر الشريف (شعرة من لحية الرسول محمد صلى الله عليه وسلم) أهداها السلطان العثماني عبدالحميد الثاني إكراما لها.. مدينة معرض أوسكار نيماير والمرفأ المتميز وسكة الحديد الشاهدة على العصر والمصفاة والمطار.. مدينة العيش المشترك الاسلامي ـ المسيحي التي تتداخل فيها أصوات الأذان بأجراس الكنائس، ويتجاور فيها شارع سفيان الأزدي مع شارع الراهبات.. مدينة العلم والعلماء والثقافة والحضارة المكتبات.. مدينة الوطنية والعروبة والنضال.. مدينة اللقمة الطيبة والعصائر التراثية والحلويات والمطاعم.. مدينة المقاهي التراثية من فهيم الى موسى الى التل العليا.. مدينة الكورنيش البحري الأطول في لبنان والجزر الطبيعية التسعة التي منحها الله لها.. مدينة المحبة والأخوة والأخلاق وكرم الضيافة، وهي أم الفقير وليست الفقيرة بل هي بما تمتلك الأغنى على ساحل المتوسط.

تألقت طرابلس أمس بزوارها، وكسرت الصورة النمطية المأخوذة عنها، وأكدت أن صورتها حصرا مليئة بالجماليات التي لا تعد ولا تحصى، وأن لها حق على كل اللبنانيين بأن تكون في أولويات أجنداتهم السياحية الداخلية، خصوصا أنه لا يوجد في لبنان أو في العالم بقعة مأهولة يجتمع فيها كل هذا الكم من الأثار والتراث.

لم يعد هناك من مبرر لعدم زيارة طرابلس، فالمدينة آمنة ومستقرة، وعلى مدار شهر كامل قابل للتمديد في حال إضطر الأمر، النقل إليها سيكون مؤمّنا للراغبين بزيارتها، والتنقلات داخل أحيائها متوفرة، والدليل السياحي جاهز يوميا وكل ذلك بشكل مجاني ضمن المبادرة السياحية التي أطلقها رئيس مجلس إدارة “شركة الصمد للاستثمار السياحي” مصطفى الصمد، وفي ظل مهرجان “عنا الحلا كلو” وأنشطته الفنية المواكبة، والمهرجان البحري الذي سيقام في 3 أيلول على محمية جزر النخل، فضلا عن المبادرات الفردية الفنية والثقافية التي من المفترض أن تشكل عامل جذب إضافي للمدينة التي إنطلقت فعالياتها السياحية بتوجيهات من الرئيس نجيب ميقاتي ورعاية وزير السياحة، وكذلك وزير الثقافة الذي ستكون لوزارته مشوارا طويلا يمتد الى إعتماد طرابلس عاصمة للثقافة العربية في العام 2024.

بالأمس، تلاقى زوار طرابلس على حبها، وعلى الاعتراف بالتقصير تجاهها، لذلك، فإن التسهيلات التي ستقدم، والامكانات التي ستوضع، والتحضيرات التي ستقام، والجهود التي ستبذل، كلها مجتمعة ستشكل رسالة واضحة الى اللبنانيين وعبرهم الى كل السياح من مختلف الجنسيات، بأن هيّا لزيارة طرابلس!..

 


مواضيع ذات صلة


 

Post Author: SafirAlChamal