خصومة الشباب مع الأحزاب والتيارات السياسية.. ما هي أسبابها؟!… فراس عويس

تصدرت نتائج الانتخابات النيابية النقاشات السياسية والاعلامية على وقع ظهور عامل جديد تمثل بدخول “القوى التغييرية” الندوة البرلمانية بـ14 نائبا اغلبهم من فئة الشباب.

لم يكن يكتب لهؤلاء الوصول لولا اصوات الشباب الذين فاجأوا جميع القوى الحزبية واقترعوا بعكس ارادة اهاليهم.

هذه الظاهرة ملفتة وتعبر عن تطور حركة المجتمع باتجاه انخراط الشباب في العمل السياسي الذي لم يعد يهمه سياسات الخدمات ولا حتى المال السياسي، بل يريد التعبير عن نفسه بأطر جديدة وان يصل لمواقع المسؤولية.

من هذا الواقع تبرز اليوم اشكالية قديمة جديدة وهي العلاقة بين الشباب والعمل الحزبي خصوصاً، والتي تتسم بنوع من الخصومة لاسباب عدة أهمها:

ـ فقدان الثقة في العمل السياسي، وخاصة الحزبي مما أدى لضعف منسوب انخراط الشباب في التنظيمات السياسية.

ـ انتشار فكرة فساد كل التنظيمات الحزبية (كلن يعني كلن)

ـ تراجع الثقافة السياسية لدى اﻷجيال المتعاقبة على مرور الزمن.

ـ تراجع دور المدارس والجامعات في تكوين و تثقيف الشباب وتأهيلهم للحياة السياسية (ضعف الحركة الطلابية)

ـ الاحتكاك الظرفي بالشباب “يعني في موسم الانتخابات فقط”.

ـ اﻹختلال الحاصل في علاقة اﻷحزاب بالمجتمع.

ـ برودة التعاطي مع القضايا الشبابية من طرف اﻷحزاب.

ـ فقدان الثقة بالزعامات السياسية عبر الضخ الاعلامي الممنهج نحو تحميل كل الزعامات نتائج الازمات التي نعيشها من دون الغوص بتفاصيل المواقف لكل زعيم على حِدة

ـ تعثر المسار الديموقراطي داخل الاحزاب والتيارات.

ـ اصطدام الشباب بواقع سياسي مزري (فساد محاصصة زبائنية)

ـ حرمان الشباب من بلوغ مراكز القرار والمسؤولية.

كل هذه اﻷسباب، وغيرها، ساهمت بشكل أو بآخر في عزوف الشباب عن العمل السياسي الحزبي، ما عدا بعض الشباب الذي انخرط داخل التنظيمات الحزبية لكن لازال يواجه هو اﻵخر بعض المشاكل بسبب الحيلولة دونه و دون بلوغ إثبات الذات ودخول معترك التنافس على مراكز القرار والمسؤولية، مما أدى إلى صعوبة مهمة تخطي عقبة تملك فئة محددة وضيقة لمراكز القرار. ونتيجة لذلك ضعفت همة جيل الشباب الحزبي، وفقد الثقة في سير المسار الديموقراطي داخل التنظيمات الحزبية، لكن الشباب بشكل عام اليوم يمتلك جزءاً من السلطة عبر وسائل التواصل اﻹجتماعي، ولازال يبحث عن أفق للتجديد، والتغيير، والتعبير عن النزعة الجماعية في تلك الفئة، مع ما يحمله الشباب من طموح ﻻحتلال دور اجتماعي مرموق داخل المجتمع. ولكن يظل الشباب في حاجة إلى التأطير السياسي داخل تنظيم سياسي يستطيع أن يتفهم حاجياتهم، ويساير طموحاتهم، ويراعي اهتماماتهم، مما يستوجب وضع علاقة الشباب بالعمل السياسي ضمن خانة اﻷهداف الاساسية للحزب في إطار خطة بعيدة المدى لا ترتبط باﻷجندات اﻹنتخابية فقط، مع اﻹيمان الجاد بقدرة الشباب في المساهمة بالسير نحو مستقبل ينشد التقدم والتحديث.


مواضيع ذات صلة


Post Author: SafirAlChamal