سكان بشرّي يلجأون الى تقنين حقوقهم ويعيشون حربا مزدوجة… سيدة نعمه

يقول جبران خليل جبران إبن بلدة بشري انّ ″النار فاكهة الشتاء الشهية″ وذلك نظراً لبرودة الطقس في هذه القرية القابعة على إرتفاع 1650 متراً عن سطح البحر والتي يشكل فيها اللون الأبيض العنصر الأساس في فصل العواصف.

بات معلوما، أن شتاء هذا العام لم يرحم أحدا، فقد أتت العواصف الواحدة تلو الأخرى، وفي ظل وضعٍ بلد متدهور إضطر بعض السكان إلى التقليل من إستهلاك “فاكهة شتائهم” وباتوا يعيشون حرباً بوجهين، الاولى اقتصادية والثانية نفسية، فتأمين الاحتياجات اليومية للعيش اصبح مهمة شاقة امام الناس خصوصا مع تفاقم الازمات على مختلف الاصعدة.

وعلى مشارف انتهاء هذه الفترة التي “لم تكن سهلة” على حد قول عدد كبير من سكان بشري، تواصلت صحيفة “سفير الشمال” مع بعض من شخصيات المنطقة لمعرفة ما هي الصعوبات التي واجهتهم في الفترة الماضية.

يقول رئيس بلدية بشري فريدي كيروز: “وضع البلد كله متدهور بالاجمال، ان كان ساحلياً او جبلياً ولكن بطبيعة الحال تكون القرى الجبلية مستعدة من ناحية المأكولات والمونة اكثر من غيرها.”

وأكّد أنه من ناحية التدفئة طبعاً كان هناك صعوبات، لكن في المقابل يوجد خيّرين كُثر والاغتراب يحاول المساعدة بهذا الشأن.

ويتابع: “الظرف صعب على الجميع، فمن كان يستدفئ 24 ساعة في اليوم بدأ بالتقنين وتخفيف المصروف، جراء غلاء المازوت الذي وصل سعر صفيحته الى 330 ألف ليرة، مع العلم انّه في اليوم الواحد تحتاج العائلة الى صفيحة تقريبا”، لافتا الى انّ الحطب ايضا ارتفع سعره كثيراً عن العام الماضي.

وعن مدى مساهمة التحويلات الخارجية في التأقلم مع الوضع يقول: “المغترب البشراوي لم يترك اهله يوما، كان المغتربون يرسلون لذويهم 200 دولار مثلا ولم تكن ذا قيمة مرتفعة، اما الآن فهي تساوي 5 مليون تقريبا، ونحن نرى انّ هناك تحاويل كثيرة جداً من خلال ترقّب ارقام الـOMT .”

وبخصوص البنى التحتية يؤكد كيروز انها جيدة، “لكن هناك مجهود كبير تبذله البلديات فيما يخص جرف الثلوج، بالرغم من ان وضعها مأساوي كون الدولة لا تعطيها حقوقها المالية، لكنها تقوم بواجبها على قدر امكاناتها المحدودة.”

وعن تأمين المازوت للجرافات يشير الى “انّ النائب ستريدا جعجع وبالتعاون مع وزير الاشغال أمّنوا هذه المادة من فصل الصيف تحسّباً للشتاء.”

من جهة اخرى يوضح الاب سيمون طوق: انّ الهم الأكبر الذي يرافق الناس خلال فصل الشتاء هو ايجاد العمل فبطبيعة الحال يتوقُّف العمل الذي يعتمد بمعظمه على الزراعة بسبب العواصف والثلوج، ما يُخلّ بالنظام الاقتصادي عند الناس فيصبح المصروف اكبر من المدخول، وهذه هي المعاناة الأساسية، في الشق الاقتصادي.”

ويضيف: في ما يخص الشق النفسي” فهذه الفترة تؤثر سلباً على السكان وتخلق نوعا من الضغط، مما يؤدي الى التوحّد والعزلة.” منوها بفوائد العمل، قائلاً انه “ليس فقط للاستفادة مادياً انما هو يساهم في بناء النفسية ولا يدع الفرد معزولاً.”

ويؤكد انّ “الوضع الاقتصادي زاد من هذه الضغوط فقد وصل برميل المازوت الى أربعة ملايين، بالإضافة الى غلاء أقساط المدارس.”

ويختم الأب قائلا:”انا برأيي يجب خلق فرص عمل للناس وليس اعطائهم مساعدات مادية.”

بشري كغيرها من عشرات القرى المتمركزة في اعالي جبال لبنان، بلديات لا تأخذ حقوقها الكافية لتخدم مواطنيها وتتمم واجباتها على اكمل وجه، أفراد كادوا يصابون بأمراض نفسية جراء ضغوط تسببت بها الازمة الاقتصادية وباتوا “يقنّنون حقّهم في التدفئة”، والمصير مجهول، فما من حل قريب يلوح في الأفق ولا من انفراجات ظاهرة، فهل كل هذه المساعدات المادية هي بمثابة مورفين للتّأقلم مع ازمة لانهائية؟


Related Posts


Post Author: SafirAlChamal