المستقبل والمردة حكاية تحالف لم يولد.. لمن ستؤول الأصوات الزرقاء؟… بشرى سعد

في مرحلة دقيقة من تاريخ لبنان والمنطقة وعلى مشارف انتخابات نيابية مصيرية، اعلن رئيس تيار المستقبل الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري انكفاءه عن المشاركة في هذه الانتخابات هو وعائلته وتياره وتعليق عمله السياسي الى اجل غير مسمى، ما دفع الى الكثير من التساؤلات حول الاسباب التي ادت الى اتخاذه هذا القرار، والى الكثير ايضاً من التحليلات حول لمن ستؤول اصوات ناخبي “تيار المستقبل” في كافة الدوائر التي له ثقل فيها، وهل سيشارك هؤلاء الناخبون ام سينكفئون على غرار ما فعلت بعض التيارات المسيحية في انتخابات 1992؟.

من المبكر اليوم التكهن حول سلوك ناخب المستقبل قبل اشهر من موعد الاستحقاق وبعد ساعات قليلة من الاعلان المدوي لزعيمه، ولكن وبحسب بعض المصادر السياسية فإن الثقل الشعبي لتيار المستقبل يتمركز في الشمال وتأثيراته الانتخابية تطال الدوائر الثلاث من عكار الى طرابلس الى الدائرة الثالثة التي تضم زغرتا، بشري، الكورة والبترون، والتي يتمركز فيها ثلاثة مرشحين لرئاسة الجمهورية يعتبرون ان هذه الانتخابات تمهيدية واساسية لمعركة الإنتخابات الرئاسية وهم رئيس تيار المرده سليمان فرنجيه، رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، حيث كان للحريري مع اثنين منهما تحالفات وصولات وتسويات، فيما الثالث لم تجمعه به حتى الساعة الا صداقة وعلاقة ودية خارج اطار السياسة ولو كان فرنجيه خيار الحريري الاول في الانتخابات الرئاسية السابقة قبل ان يعود ويتبنى ترشيح العماد ميشال عون.

وتضيف هذه المصادر ان مؤيدي ومناصري التيار في كل الدوائر لن يخرجوا من تحت عباءة المستقبل، فهم، ان لم يقاطعوا الانتخابات، من المؤكد ايضاً انهم لن يسارعوا الى انتخاب من غدر بقائدهم وأوصله الى هذه المرحلة من القرف السياسي والاحباط.

وتعدد المصادر سلسلة احداث لن يغفرها لا الحريري ولا تياره لمن طعنهم في الظهر.

حيث يعتبر المستقبل ان جعجع لعب دورا سلبياً ضد الحريري مع السعودية ولم يكن وفياً له رغم تسليف الحريري له خروجه من السجن بعفو خاص.

اما على مقلب التيار الوطني الحر فبرأي اوساط الحريري ان القيمين على هذا التيار طعنوه بالظهر رغم انه كان الرافعة الاساسية لولوج جبران باسيل عتبة المجلس النيابي، مستذكرين انتخابات العام 2018 وخطاب الحريري في البترون ودعوته مناصريه لانتخاب باسيل حيث قال بالحرف الواحد “انتخاب جبران باسيل هو انتخاب لسعد الحريري”، كما انه سلف هذا التيار تسوية انتخاب العماد عون رئيسا للجمهورية.

اما في ما يخص تيار المرده فانه لم يحصل اي تحالف انتخابي بينه وبين المستقبل حتى الساعة، لا بل ان المستقبل وعلى لسان رئيسه عمل بكل قوة عام 2009 لاسقاط رئيس تيار المرده سليمان فرنجيه في عقر داره الا ان لا الشحن الطائفي الكبير ولا الاموال الانتخابية الوفيرة افلحا في ذلك، في حين أن كل التوقعات للمرحلة الحالية كانت تعتبر انه سيكون هناك تحالفا انتخابيا هذه المرة بين المستقبل والمرده في دوائر الشمال كان من شأنه أن ينعكس ايجابا في عكار وطرابلس والضنية والمنية والبترون والكورة، الا ان هذا التفاهم لم تكتب له الولادة بسبب انكفاء الحريري.

ويشرح المصدر ان الاحزاب والتيارات السياسية اليوم تعاني من تراجع في شعبيتها وتحتاج الى رافعة ربما تكون عبر “المستقبليون” اذا اختاروا المشاركة في الاقتراع وان خيار هؤلاء قد يكون في الدرجة الاولى باتجاه فرنجيه الذي جمعته منذ اكثر من عشر سنوات علاقة ودية مع زعيمهم بحيث لن يقترعوا لمن خانهم ولا لمن سعى وحاول جاهداً ليس فقط اقفال بيتهم السياسي وحسب بل العمل على الغائهم من المعادلة السياسية.


Related Posts


Post Author: SafirAlChamal