قطوع ″يوم الغضب″ مرّ على خير لكنّ المخاوف باقية… عبد الكافي الصمد

مرّ ″يوم الغضب″ أمس بأقلّ قدر ممكن من الأضرار المادية والمعنوية، ويمكن القول بأنّ الإضراب العام الذي دعا إليه إتحاد النقل البرّي في لبنان وتُرجم أمس على الأرض اللبنانية كافّة إحتجاجاً على عدم تلبية مطالبه في مساعدة السّائقين العموميين، كان عادياً في ظرف غير عادي.

فقد سبق الإضراب ورافقه شائعات عديدة عن أنّه ربما يشهد خروجاً عن سياقه وتحوّله إلى أعمال شغب وفوضى، تتجاوز المطالب والشّعارات التي رفعت من أجله، وأنّ ذلك قد يكون مقدمة لسيناريوهات مقلقة يجري تحضيرها في الغرف السّوداء، تنفيذاً لأجندات سياسية وأمنية مختلفة.

ونبعت هذه الشّائعات من أنّ الأرض خصبة أكثر من اللازم هذه الأيّام لحدوث تطوّر دراماتيكي من شأنه أن يدفع الأمور نحو مزيد من التصعيد والتأزيم. فالوضع السّياسي مأزوم نتيجة توقف مجلس الوزراء عن الإنعقاد منذ آخر جلسة عقدها في 12 تشرين الأوّل الماضي بسبب خلافات بين أهل السّلطة حول كيفية معالجة العديد من الملفات، وتحديداً القضائية والتعيينات.

ويمتد هذا التأزيم إلى الوضع المعيشي الصّعب والإقتصادي المتدهور الذي جعل سعر صرف الدولار يلامس عتبة الـ33 ألف ليرة، وتراجع مداخيل اللبنانيين إلى درجة أدنى وغير مسبوقة، وانحدار مستوى معيشة أكثرية المواطنين نحو فقر مدقع يكاد أغلب شرائح المجتمع اللبناني يعيشون فيه ويعانون الأمرّين منه.

وزاد من المخاوف إحتمال خروج الإضراب عن إطاره خشية أن يرافقه فوضى أمنية يدخل على خطّها أكثر من طابور خامس، في ظل إنفلات أمني وإشكالات يومية متنقلة في عموم المناطق اللبنانية، من إطلاق نار وسقوط قتلى وجرحى وأعمال سرقة ونهب واعتداءات من كلّ نوع، خصوصاً في بؤر ساخنة تبدو مهيئة أكثر من غيرها لتنطلق شرارة الأحداث الأمنية منها، مثل خطوط التّماس التقليدية في العاصمة بيروت، وعلى وجه التحديد في منطقتي الشيّاح وعين الرمانة اللتين شهدتا قبل فترة “بروفة” من هذا النوع، وكذلك خلدة وضواحيها، والمخيّمات الفلسطينية، إضافة إلى طرابلس ومناطق معينة في البقاع.

هذه المخاوف التي سبقت ورافقت إضراب إتحاد النقل البري طرحت أسئلة عدّة حول إن كان ذلك مقدّمة لقرارات وتحوّلات سياسيّة معينة، في ظلّ تأزّم الوضع السياسي في شكل عام، وانسداد آفاق الحلول، مثل أن يتسبب تصاعد هذه التطوّرات إلى عدم إجراء الإنتخابات النيابيّة في موعدها المقرّر في 15 أيّار المقبل، في ضوء رغبة أكثرية القوى السّياسية في عدم إجرائها، أو أن تدفع الفوضى المتوقعة في الذهاب نحو مؤتمر “دوحة” جديد، بعدما تعوّدت القوى اللبنانية خلال السنوات والعقود الأخيرة على أن لا يجدوا مخرجاً لأزماتهم وخلافاتهم سوى على “السّاخن”، وبعد تصاعد الدخان الأسود وسقوط ضحايا.

ومع أنّ يوم “غضب” أمس مرّ على خير، غير أنّ المخاوف ما تزال موجودة، خشية أن تكون “بروفة” أمس مقدمة لتسخين وتوتير مقبلين.


مواضيع ذات صلة


Post Author: SafirAlChamal