لماذا الإنبهار بالغرب لا ينعكس تحمّلاً للمسؤولية؟… مرسال الترس

الإنبهار بالغرب جعل اللبنانيين يغرقون بما يروّجه عبر إعلامه، ويصدقون كل ما يسمعونه من أن ذاك الإنسان الذي يقيم في واشنطن او باريس أو سواها من العواصم الغربية هو القدوة في آدائه تجاه بقية شعوب العالم. وعلى سبيل المثال لا الحصر أن أي هفوة يقوم بها ذاك المسؤول في الغرب تؤدي إلى محاسبته، وفي طليعة ذلك تؤدي إلى استقالته، فمثلاً نسمع بأن رئيسة الحكومة في السويد أو الدانمرك قد استقالت لأنه تبين أنها قد استخدمت سيارة رسمية في أمور شخصية. أو أن وزيراً في بلجيكا أو النمسا قد استقال من منصبه لأنه صرف بضع مئات من الأموال العامة لشراء حاجيات خاصة.  

وطالما نحن مبهورون بهذه التصرفات ونصفق لها بمجرد أنها بعيدة عن متناولنا، فلماذا لا نتشبه بذاك الغرب لإجبار هذا المسؤول أو ذاك على تلبية واجب ضميره الوطني؟ 

فهل لفتكم أن مسؤولاً مالياً كبيراً أم صغيراً في بلادنا قد سارع إلى تقديم استقالته لأنه فشل في تحقيق الوعود التي قطعها على نفسه في الحفاظ على المال العام، أو أنه أقدم على محاسبة نفسه لأن اتهامات خطيرة وجهت إليه بهدر الأموال التي كان مؤتمناً على حفظها؟ 

وهل سمعتم أن مسؤولاً صحياً قد حاسب نفسه بالاستقالة أو الذهاب إلى القضاء لأن مواطناً توفي على باب إحدى المستشفيات، لأن أهله لم يستطيعوا تأمين المبالغ الطائلة وبالعملة الصعبة التي طلبتها إدارة تلك المؤسسات كضمان لإدخال ذاك المريض إلى رحابها، أو أن مريضاً قد وافته المنية لأنه لم يستطع تأمين دواء لمرضه المستعصي؟ 

هل تناهى إلى مسامعكم أن مسؤولاً عن تنفيذ مشاريع عامة عمد إلى خداع السلطة المشرفة مما تسبب بأضرار لا تحصى قد تمت محاسبته، أو أن المشرف عليه قد تنحى عن وظيفته لأن ضميره المهني قد أنّبه؟  

وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين أدلت نهاية الأسبوع الفائت بتصريح لافت قالت فيه: “هناك أسباب للإعتقاد بأن أفضل مكان في الوقت الحالي لإخفاء وغسل الأموال المكتسبة بالإحتيال هو الولايات المتحدة الأميركية”. فهل بادر أي مسؤول في بلادنا أن يعترف بما يعتري النظام الذي يحكمنا من فساد ورشوة وتشاطر على الدولة ومؤسساتها من أجل التهرب مما ينفع الدولة، في حين أنه يطالبها بكل ما يعود بالنفع عليه وعلى ذريته؟..


Related Posts


Post Author: SafirAlChamal