سوقا خضار طرابلس وزغرتا: مقارنةٌ ظالمة… عبد الكافي الصمد

تبدو المقارنة ظالمة، لكن هذه هي الحقيقة، فبعد أربع سنوات فقط من ولادة الفكرة والتخطيط والدراسة والتنفيد وُلد أمس سوق الخضار والفواكه العام في بلدة بسبعل في قضاء زغرتا، في حفل رعاه وزير الزراعة عباس الحاج حسن والنائب طوني فرنجية وعدد من الفاعليات الإقتصادية والزّراعية في زغرتا والشّمال.

بالمقابل، 29 سنة مضت على ولادة فكرة إنشاء سوق الخضار والفواكه الرئيسي في مدينة طرابلس، وتحديداً في العام 1992، بعد وقت قليل من إنتهاء الحرب الأهلية وبدء تنفيذ إتفاق الطائف، من أجل نقل السّوق من مكانه الحالي في منطقة باب التبّانة وسط أبنية سكنية، إلى مكان آخر اقترح أن يكون في سقي طرابلس الشّمالي عند الضفّة الشّمالية من نهر أبو علي، وعند مفترق طرق رئيسية تربط طرابلس بمناطق الشّمال كافّة، إلى جانب العاصمة بيروت.

لكنّ هذه الفكرة تأخرت ولادتها 13 عاماً بالتمام والكمال، حينما ابصرت الفكرة النّور بعد طول إنتظار في العام 2005 عندما صدر مرسوم إنشاء السّوق، قبل أن تستغرق الفكرة ثلاث سنوات أخرى إلى حين تأمين تمويل مالي لإنشاء السوق، والذي جاء من السّعودية.

13 سنة مضت على بدء العمل بالسّوق من غير أن يبدأ العمل به، وتسليمه إلى الجهة المخوّلة الإشراف عليه، غير أنّ هذا الإنتظار الطويل لا يبدو أنّه ستُكتب له نهاية خلال القريب العاجل، لأسباب مختلفة، تبدأ من أنّ الجهة المشرفة على إنشائه، وهي مجلس الإنماء والإعمار، قوبل عملها باعتراضات عديدة من قبل التجّار الذين أبدوا ملاحظات على مشروع بناء السّوق، وملحقاته.

الأمر لم يقتصر عند هذا الحدّ، فالسّوق الذي كان يفترض أن يبدأ العمل به وتشغيله وأن يسهم في ضخّ حياة إقتصادية وزراعية هامّة في عاصمة الشّمال، تأخّر تدشينه، برغم أنّه بات جاهزاً منذ نحو 5 سنوات على أقل تقدير، والسبب صراعات متعدّدة بين أكثر من جهة تريد وضع يدها على السّوق واستغلاله لصالحها، من بلدية طرابلس ومجلس الإنماء والإعمار إلى نقابة تجار سوق الخضار والفواكه، إضافة إلى السّياسيين بطبيعة الحال الذين يريدون وضع أيديهم على السّوق لتأمين مصالح أزلامهم وتجارهم.

ولأنّ الإنتظار طال، والخلافات لم تنتهِ، كان مصير السوق الإهمال، وهو ما أدى في نهاية المطاف إلى تعرّض منشآته للسّرقة على أيدي عصابة سرقة على قاعدة أنّ المال الداشر يعلم الناس الحرام، إذ سرقوا محتوياته من أبواب وبرادات وتمديدات كهربائية وبرادات وتمديدات صحية، حيث قدرت السرقات بأكثر من مليون دولار.

هذا المصير المأساوي ينتظر للأسف أغلب مشاريع طرابلس، ومنها سوق الخضار في طرابلس، الذي إذا افتتح سيكون من شأنه تأمين فرص عمل عديدة، وزيادة في تصريف الإنتاج والإستثمار، وأن يشكل قاعدة أساسية لتوفير الأمن الغذائي، في مدينة تتحدث معلومات كثيرة مؤخّراً عن أنّ قسماً كبيراً من سكانها ينامون ليلاً جياع، ويذهب أبناؤهم صباحاً إلى مدارسهم وهم يتضوّرون جوعاً، وكأنّه كُتب على هذه المدينة أن لا تُبصر مشاريعها الحيوية النّور إلا بعد أجيال وأجيال، إلى درجة دفع البعض للتوقّع، إذا استمر الوضع على ما هو عليه من سوء، أن يأتي يوم يذهب الطرابلسيون فيه لمناطق الجوار من عكّار إلى البترون، مروراً بالمنية والضنّية وزغرتا والكورة بهدف التسوّق، بعدما كان سكّان هذه المناطق وغيرها يقدمون إلى طرابلس “إم الفقير” للتبضّع من البابوج إلى الطربوش.


Related Posts


Post Author: SafirAlChamal