بين آذار وأيار.. باسيل يخوض معركة مصيرية!… غسان ريفي

يبدو واضحا أن الانتخابات النيابية تسلك طريقها الى موعدها الأساسي في شهر أيار، بعدما باتت السيناريوهات واضحة حول التعاطي مع التعديلات التي أقرها مجلس النواب في القانون الذي إعترض عليه رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، وسارع رئيس الجمهورية ميشال عون الى ملاقاته بعدم توقيعه ورده الى المجلس النيابي.

بات بحكم المؤكد أن المجلس سيتمسك بالتعديلات خصوصا أن التيار الوطني الحر الذي كان المعارض الوحيد لها لن يتمكن من حشد 65 صوتا للموافقة على طلب رئيس الجمهورية، ما يشير الى أن التيار سيلجأ الى المجلس الدستوري لتقديم طعن وربما يسبقه الى ذلك الرئيس عون ما سيفتح الباب أمام إحتمالين:

الأول: أن يقبل المجلس الدستوري الطعن خصوصا بما يتعلق بتحديد الموعد بإعتبار أن هذا الأمر ليس من مهام السلطة التشريعية وإنما من صلاحيات السلطة التنفيذية الممثلة بالحكومة، وبالتالي فإن ما حصل يعتبر مخالفة لمبدأ فصل السلطات، وبما أن مسار الطعن يحتاج الى وقت ومن شأنه أن يؤثر على المهل الدستورية فإن التأجيل الى أيار يصبح أمرا واقعا.

الثاني: أن يرد المجلس الدستوري الطعن، بناء لبعض الاجتهادات التي تؤكد أن مجلس النواب أصدر توصية باجراء الانتخابات في 27 آذار، ولم يصدر قرارا بذلك، ما يعطي وزير الداخلية بسام المولوي الصلاحية إما باعتماد هذا التاريخ أو أي تاريخ آخر ضمن المهل المحددة، وبالتالي فإن المولوي سيدعو الهيئات الناخبة في 27 آذار عبر مرسوم يحتاج الى توقيعيّ رئيسيّ الجمهورية والحكومة ليصبح نافذا، حيث بات مؤكدا أن الرئيس عون سيحجم عن توقيعه تلبية لرغبة باسيل المعترض على هذا التاريخ ما سينعكس على المهل ويجعل التأجيل الى أيار المخرج الوحيد.

أمام هذا الواقع، يمكن القول إن قانون الانتخاب سيبقى بالصيغة التي أقرها مجلس النواب، أي من دون النواب الستة للاغتراب، والاستمرار بإقتراع المغتربين لـ 128 نائبا، وعدم إعتماد الميغاسنتر والبطاقة الممغنطة، باستثناء التأجيل الذي قد يذهب الى أول أو ثاني أحد من أيار المقبل.

ترى مصادر سياسية مطلعة إن إجراء الانتخابات في 27 آذار من شأنه أن يصيب مقتلا من النائب جبران باسيل الذي بات على قناعة أنه لن يستطيع تهيئة الظروف التي تمنحه الحفاظ على قوته النيابية على رأس أكبر كتلة مسيحية، لذلك تبدو عملية التأجيل بالنسبة له مصيرية كونها تحدد ملامح رئيس الجمهورية المقبل، وكذلك الأمر بالنسبة الى الرئيس عون الذي يسعى الى الحفاظ على الارث السياسي المتمثل بباسيل.

وتشير هذه المصادر الى أن الاطلالة النارية لأمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله بعد أحداث الطيونة أربكت باسيل بصدمة مزدوجة.

الأولى، عبر الخدمة المجانية التي قدمها السيد نصرالله الى الخصم التقليدي الأول لباسيل رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بالهجوم عليه ودعوته الى أن يتأدب والاعلان عن أن الهيكل العسكري لحزب الله قوامه مئة ألف مقاتل، الأمر الذي أعطى جعجع دفعا في الشارع المسيحي.

والثانية، عبر اللفتة الايجابية من السيد نصرالله باتجاه الخصم التقليدي الثاني لباسيل زعيم تيار المردة سليمان فرنجية والتي حملت معان سياسية كثيرة، في حين تجاهل السيد نصرالله باسيل ولم يأت على ذكره بالرغم من المواقف التصعيدية التي إتخذها حيال القوات في مهرجان 13 تشرين.

هذه المخاوف التي يلمسها باسيل معطوفة على تقارير وإحصاءات غير مطمئنة، تدفعه بكل ما أوتي من نفوذ الى عدم خوض الاستحقاق الانتخابي في آذار المقبل، خصوصا أن التأجيل لشهرين إضافيين وصولا الى منتصف أيار قد يعطيه فرصة لتحسين واقعه السياسي وحضوره الشعبي، وبحسب المصادر فإنه من غير المستبعد في حال عدم نجاح باسيل في تبديل المشهدين السياسي والشعبي أن يحاول الاطاحة بالانتخابات، خصوصا إذا ما تلاقت مخاوفه مع مخاوف المتضررين من هذا الاستحقاق..


مواضيع ذات صلة


Post Author: SafirAlChamal