هل يريد عون تشكيل حكومة.. أم يسعى الى إلغاء الطائف؟!… غسان ريفي

منذ يوم الجمعة الفائت قدم الرئيس المكلف سعد الحريري إعتذاره عن تشكيل الحكومة، فجنّ جنون الدولار وتجاوز سعره الـ23 ألف ليرة لبنانية، وإنعكس فلتانا في الأسعار وفوضى على الأرض حيث عبر المواطنون في أكثر من منطقة عن إحتجاجهم على الوضع الاجتماعي المزري معطوفا على هستيريا أسعار الأدوية بعد رفع الدعم عنها، وطوابير الذل المستمرة لتعبئة البنزين والتفتيش عن المازوت الذي إنعكس مزيدا من العتمة مع التقنين الذي يفرضه أصحاب المولدات في ظل إقتصار التغذية الرسمية على ساعة أو ساعتين على الأكثر..

لا شك في أن لبنان دخل مرحلة الارتطام الكبير التي تتطلب من الجميع وفي مقدمتهم رئيس الجمهورية ميشال عون إتخاذ كل التدابير للتخفيف من تداعياته والعمل على إنقاذ ما تبقى من الوضع هذا إذا كان ذلك ممكنا، لكن الرئيس عون يبدو أنه أعطى نفسه يومين للاحتفال بالانتصار الذي حققه على شعب لبنان العظيم من خلال إعتذار الحريري، وأفسح في المجال أمام جبران باسيل للتواصل مع بعض الطامحين لرئاسة الحكومة لجسّ النبض وإجراء الاختبارات المخالفة للدستور، قبل أن يحدد موعد الاستشارات النيابية الملزمة يوم الاثنين المقبل.

اللافت، أن موعد الاستشارات يأتي بعد مرور عشرة أيام  على إعتذار الحريري، في تأخير يراه كثيرون غير مبرر، خصوصا أنه في العهود السابقة كانت الاستشارات تجري بعد إستقالة الحكومة بيومين أو ثلاثة أيام على الأكثر، في ظل وضع مستقر سياسيا وإجتماعيا وأمنيا وإنسانيا.

أما في العهد العوني فإن الأعراف فرضت نفسها على الدستور بحجة التوافق على إسم الرئيس المكلف وتقديم الرسم التشبيهي لحكومته في مخالفة واضحة وصريحة لاتفاق الطائف، فضلا اليوم عن تأخير الاستشارات عشرة أيام من دون الالتفات الى الفلتان الاقتصادي والاجتماعي والامني الذي رافق إعتذار الحريري وتداعياته على اللبنانيين، وكأن فريق العهد منفصل عن الواقع وبعيد عن معاناة اللبنانيين ليعطي رئيس الجمهورية هذا الوقت الطويل، بدل أن يعلن حالة طوارئ ويدعو الى الاستشارات بعد ساعات قليلة لبث الأمل وتهدئة الأسواق المالية عشية عيد الأضحى المبارك الذي سُرقت فرحته من اللبنانيين.

يبدو واضحا أن رئيس الجمهورية لديه أولويات لا تمت بصلة الى الأزمات، فهو يريد تعطيل أو إلغاء إتفاق الطائف تحقيقا لحلم يراوده منذ العام 1989، من ثم تشكيل حكومة “العهد العوني” برئيس حكومة برتقالي بالاكراه مقطوع من شجرة سياسيا وطائفيا على غرار تجربة حسان دياب التي يريد عون تكرارها.

لذلك فقد تجاوز عون إتفاق الطائف وصولا الى تعليقه في تعاطيه مع الرئيس سعد الحريري على مدار تسعة أشهر، لجهة المؤتمر الصحافي الذي عقده عشية الاستشارات بهدف تبديل قناعات النواب، من ثم بالاستمارة التي أرسلها إلى الحريري مع دراج وطلب منه ملء الفراغات، وأيضا بالرسالة التي وجهها الى مجلس النواب لسحب الثقة من الحريري فكان الرد النيابي تجديدها، وصولا الى إبلاغ الحريري بأنه “لن نستطيع أن نتوافق” وذلك في تجاوز واضح وصريح لاتفاق الطائف، إضافة الى قيام عون بفرض الثلث المعطل على الحريري، وحبس تشكيلة الـ 18 وزيرا في أدراج مكتبه، ومن ثم إبتداع فكرة الوزراء المسيحيين وتسميته لهم ورفض أن يسمي رئيس الحكومة أي مسيحي، وصولا الى التيئيس الذي أفضى الى الاعتذار.

كما يبدو أن مسلسل إلغاء الطائف مستمر عبر سلوك رئيس الجمهورية بتأجيل الاستشارات ومحاولته مصادرة دور النواب في إختيار من يرونه مناسبا،  وبممارسة نظام رئاسي عبر المجلس الأعلى للدفاع الذي بدأ يتخذ قرارات مدنية ويصدر تكليفات للوزراء وأجهزة الدولة.

تقول مصادر متابعة: إن عون يختبئ خلف المجلس الأعلى للدفاع ليحكم من دون حكومة، ومن دون أن يتحمل أي مسؤولية كونه خارج المحاسبة.

وترى هذه المصادر أن ما يقوم به عون من شأنه أن يؤدي الى ما لا يحمد عقباه في ظل الأوضاع الملتهبة، خصوصا أن عهودا في التاريخ اللبناني أطيح بها بسبب مخالفتها الدستور وضربها للتوازنات وعدم إحترامها للشراكة الوطنية..


مواضيع ذات صلة


Post Author: SafirAlChamal