عندما يبكي الرجال!… حسناء سعادة

ليس بغريب على عدسة منال دحدح إلتقاط الصور المعبرة في كل الاحداث والنشاطات والافراح والمهرجانات في زغرتا، هي لا تتعب ولا تكل، حاضرة في كل مناسبة، وصورها تحصد الاعجاب والبسمة، إنما هذه المرة صورة منال في تشييع الشابين الياس مرعب ونعمة نعمة مبكية وتحرق القلب، هي ملتقطة من رحم الوجع، من فاجعة لم تَطل أهل الفقيدين وحسب بل كل زغرتا لا بل لبنان بأكمله.

قد يكون عنوان الصورة “عندما يبكي الرجال” فكيف إذا كانت في مسقط رأس الابطال حيث الرجال لا يبكون وحيث ان النساء قي مآتم الشباب يزغردن وينثرن الورود، ولكن استشهاد نعمة والياس على قارعة طريق بسبب اهمال من المعنيين واستهتار ممن يدعون الثورة جريمة لا تغتفر ابكت حتى الحجر في زغرتا.

صورة شقيق نعمة يبكي بين نعش اخيه ورفيق عمره مؤثرة جداً وتدفع للتساؤل هل بهذه الطريقة وصل الثائرون الى مبتغاهم، هل حققوا مطالبهم، هل نجحوا في ايصال صوتهم عبر اقفال طريق دولية بشاحنة من دون اي اشارات؟.

كلنا نتطلع الى ثورة، نعم نحتاجها جميعاً لان الوضع لم يعد مقبولاً ولكن نريد ثورة بوجه الظلم والقهر والتجويع والافقار وليس بوجه المواطن الشريك في الوجع واذلاله على الطرقات، نريد ثورة على حكام افقرونا ونهبوا البلد، ثورة من اجل مستقبل اولادنا الواقفين امام السفارات، من اجل حقنا في الاستشفاء والتعليم والعمل تحت سقف القانون.

نعم نريد أن نكون ثواراً لا قطاع طرق على بعضنا البعض، نريد ثورة لا تقتل الابرياء وتيتم الاطفال بل تستهدف من امعن في السرقة والهدر والغش وعطل البلد وانهك الدولة ورمانا الى الهاوية ولا يزال يكابر ويشترط ويتعنت.

نعم نحن نثور خوفاً على مستقبلنا ومستقبل اولادنا العاطلين عن العمل وحتى عن الاحلام، نثور من اجل لقمة عيشنا التي اصبحت رفاهية، من اجل الخبز والزيت والبنزين والمازوت، من اجل الكهرباء والاهم من اجل كرامتنا.

نعم نحن نثور ولكن الثورة لا يجب ان تكون ضد بعضنا البعض بل ضد طبقة حاكمة لا تزال تكابر وترفض الاعتراف بالفشل حتى ولو على انقاض وطن.

بالامس سقط شابان بفعل قطع طريق شكا وقبلها سقط شابان ايضاً بفعل قطع طريق الجية فهل هذه هي الثورة التي نريدها او انه اصبح حكراً علينا ان نضيء الشموع عن انفس شباب هذا الوطن على رأي الناشطة ماري انطوانيت فرنجيه.


مواضيع ذات صلة


 

Post Author: SafirAlChamal