غريب جداً أمر بعض الافرقاء على الساحة اللبنانية عندما لا تنسجم مواقفهم مع تطلعاتهم، او يسعون الى ابلاغ الآخرين بانهم متمسكون بموقف معين، فيما هم يعملون سراً على عكسه. الامر الذي يذكر اللبنانيين بشخصية ابو الياس الفالوغي في مسرحية صيف 840 للاخوين رحباني الذي يُرسل خمسة من رجاله ليحاربوا مع الامير بشير المتحالف مع ابراهيم باشا المصري والفرنسيين، وخمسة آخرين للقتال مع “العامية” (الثوار) المتحالفة مع العثمانيين والانكليز. وينبه العشرة بشدة كي لا يطلقوا النار على بعضهم البعض!
الذي دفعنا للتذكير بهذه الوقائع المسرحية هو ما حصل نهاية الاسبوع الماضي من تسلل طائرات اسرائيلية مسّيرة الى منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت ونجاح حزب الله في الاستيلاء على إحداها فيما تم تفجير الثانية من قبل مشغليها. والنظرة الى بعض المواقف:
رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب والوزير السابق وليد جنبلاط الخارج حديثاً من تداعيات حادثة قبرشمون من دون أن يجد سبيلاً لعودة المياه الى مجاريها مع حزب الله، غرّد عن حادثة الطائرتين ثم حذف تغريدته، ليعيد نشرها مع تعديل يدعو للوحدة الوطنية التي هي في نظره فوق كل اعتبار، مستشهداً بما اشار اليه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي كان التقاه قبل اربع وعشرين ساعة في قصر بيت الدين، مع العلم أن جنبلاط كان يرفض قبل اسبوع أي تسوية أو صلح حول حادثة قبرشمون الاّ برعاية رئيس مجلس النواب نبيه بري!(فسبحان الذي يغيّر ولا يتغير).
رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع دعا الى الشيء ونقيضه في حادثة الطائرتين المسيرتين فهو عبّر عن تعاطفه “الكامل مع أهلنا في الضاحية الجنوبية”، (فجبرها) وفي البيان نفسه دعا الحكومة ل “مناقشة موضوع وجود القرار الاستراتيجي العسكري والامني خارج الدولة”، (فكسرها ثانية). وزوجته النائبة ستريدا جعجع اصدرت بياناً مشابهاً.
رئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية جبران باسيل الذي أزعج حزب الله في اوقات سابقة خلال تصريحات عن حقيقة وجود اسرائيل، او موقف الحزب غير المنسجم مع تياره في آخر انتخابات نيابية في منطقة الشوف، إضافة الى المطالبة برفع لوحة عن جلاء الجيش السوري عن لبنان عند صخور نهر الكلب. لا ينفك يشدد في تصريحاته المعلنة على التحالف مع الحزب مسارعاً للطلب من أجهزة وزارته تقديم شكوى الى مجلس الامن حول اعتداءات اسرائيل وخروقاتها!
وللصدفة، أن كل تلك المواقف المحلية تزامنت مع سعي الديبلوماسية الغربية لمعرفة ما يضمره حزب الله في الرد على اسرائيل. في حين تحدثت مصادر حكومية عن أن بعض السفارات قد أجرت اتصالات بعدد من المسؤولين والسياسيين للحث على إصدار مواقف تستنكر ما أعلنه امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله في آخر إطلالة له، مشيرة الى أن تلك الاتصالات لم تحقق أهدافها!.
مواضيع ذات صلة:
لماذا يتناسى سامي الجميل تاريخ لبنان الحديث؟…مرسال الترس
أين هي الاصنام التي انتقدها البطريرك الراعي؟… مرسال الترس
لعنة النفايات… مرسال الترس




