طموح باسيل الرئاسي: قفزٌ فوق الواقع وتجاهلٌ لكلمة السرّ… عبد الكافي الصمد

قبل أيّام، وخلال المؤتمر العام للتيّار الوطني الحرّ، كشف رئيسه وزير الخارجية جبران باسيل عن أهدافه السّياسية على المدى البعيد، لأول مرّة، وإنْ كان تلميحاً، وهي الوصول إلى منصب رئاسة الجمهورية، وأنّ كل التسويات التي يعقدها، وقنوات الحوار التي فتحها داخلياً وخارجياً، وأداؤه ومواقفه السّياسية، لا تحيد عن الهدف الذي وضعه أمامه وهو الجلوس على كرسي الرئاسة الأولى في قصر بعبدا.

صرّح باسيل بوضوح أمام كوادر ومناصري التيّار البرتقالي أنه “ما كان يجب أن أكون وزيراً، بل أُجبرت من أجل التيّار والرئيس والبلد، وآمل بالخروج في أول فرصة من الوزارة، لمصلحتي وموقعي”، ومع أن باسيل لم يحدد ما هي مصلحته وموقعه اللذين يفرضان عليه أن يغادر الحكومة “في أول فرصة”، فإنه ليس خافياً أنه قبل تشكيل الحكومة الأخيرة لمّح إلى أنه يفضّل عدم التوزير فيها، والتفرّغ لانتخابات رئاسة الجمهورية المقبلة، وهو اتهام نفاه باسيل جملة وتفصيلاً، معتبراً أن “الحديث عن الرئاسة هو أذى للتيّار وللرئيس وللبلد. وهذا الحديث ممنوع معي، والذين يفتحونه يريدون الأذى”.

طموح باسيل بالوصول إلى رئاسة الجمهورية يعتبره حقٌ مشروع له، وهو يرى أنه أحق به من غيره من المرشحين، كونه يرأس الكتلة المسيحية الأكبر في مجلس النوّاب والحكومة، وهو صهر رئيس الجمهورية ميشال عون ويده اليمنى وصاحب النفوذ الأعلى في محيطه، وهو يرعى ويتابع تفاهمين سياسيين أرساهما عون مع أكبر كتلتين سياستين شيعية وسنّية. الأول مع حزب الله الذي وقع عون معه في عام 2006 تفاهماً سياسياً ما يزال ساري المفعول، برغم ما اعترضه من عقبات؛ والثاني التسوية الرئاسية مع تيار المستقبل عام 2016، التي تصدّعت مؤخراً واهتزت، إلا أنها لم تسقط، بفعل التباين الذي ظهر بين باسيل ورئيس تيار المستقبل رئيس الحكومة سعد الحريري حيال أكثر من ملف.

أبرز هذه الملفات كان التعيينات، سواءٌ المدنية أو العسكرية، والفئتين الثانية والثالثة وليس الفئة الأولى فقط، بعدما أصرّ باسيل أن تحصر تعيينات المسيحيين في إدارات وأجهزة الدولة بتيّاره البرتقالي فقط، بما يسهّل عليه الإمساك بمفاصل الدولة، وهو ما رفضه الحريري الذي ردّ على باسيل بأنه لا يقبل بإلغاء الآخرين، وعلى رأسهم القوات اللبنانية، برغم التباعد بين الحريري والقوات بعد تقاربه مع عون وباسيل، عدا عن تيّار المردة وحزب الكتائب.

رفض الحريري السير مع باسيل في مشروعه بما يتعلق بالتعيينات، كما اعترضت عليه القوى المسيحية الأخرى، ردّت عليه مصادرباسيل بالقول إن “اعتراض الحريري مردود”، لأن “من يبدي حرصه على التنوّع والتعدّدية السّياسية وتقاسم التعيينات مع الآخرين، لا ينسحب عليه، برغم أنه يحاول فرضه على غيره، وسألت مصادر باسيل: “هل أن الحريري يحرص أو يقبل إعطاء حصّة في التعيينات المتعلقة بالطائفة السنّية لخصومه فيها، أم أنه لا يوفّر فرصة من أجل الإستئثار بكل حصّة الطائفة السنّية، وهل ما هو حقٌ وحلالٌ له مرفوضٌ وحرامٌ على غيره؟”.

غير أن ما تجاهله الحريري وباسيل، سواءٌ بما يتعلق بالتعيينات أو إنتخابات رئاسة الجمهورية المقبلة، أن ما يقومان به ليس إلا من باب تحسين الحظوظ وتحصين المواقع، لأن للتعيينات الإدارية آلية وموازين قوى، وتفاهمات ليس من السهل تجاهلها والقفز فوقها بعد الإنتخابات النيابية الأخيرة، وبعد تأليف حكومة تمثّل فيها الجميع تقريباً؛ وأن رئاسة الجمهورية ليست ملفاً داخلياً بحتاً، إذ لطالما كانت الظروف السياسية المحيطة بها، و”كلمة السرّ” التي تأتي من الخارج، هي كلمة الفصل فيها.


مواضيع ذات صلة:

  1. هل أسقط لقاء الأربعاء بين الحريري وباسيل التسوية الرئاسية؟… عبد الكافي الصمد

  2. مصالحة الحريري ـ ريفي: رابحون وخاسرون… عبد الكافي الصمد

  3. تشنج في الساحة الدرزية على خلفية دعم سوريا لحلفائها… عبد الكافي الصمد


 

Post Author: SafirAlChamal