شربل النعيمي.. المشهد الأخير… غسان ريفي

هي عادتك يا نقيب..

لم تزعج أحدا، ولم تكلّف أحدا، أغمضت عينيك في منزلك في المدينة الأحب على قلبك طرابلس، وأسلمت الروح لبارئها، ورحلت ضاحكا كما أنت دائما، تاركا وراءك غصة في قلوب محبيك الذين سيفتقدون ركنا لطالما طبع حياتهم بالفن والابداع، وبالكلمة الطيبة والبسمة التي تكسر قسوة الزمان، وبكل شيء جميل سواء في الحياة العامة أو على المسرح..

لم يكن شربل النعيمي مجرد فنان مسرحي، بل كان مدرسة فنية متكاملة كتب ورسم ونحت وألّف ولحن وأنتج وأبدع، وإبتكر شخصيات عدة من “عرندس” إبن الضيعة البسيط، الى سائر الشخصيات التي دخلت قلوب الناس وأثرت فيهم، كما خرّج عددا كبيرا من الممثلين والممثلات بعدما صقل مواهبهم وفتح لهم كل المجالات وعبّد لهم طريق الابداع..

قريب من كل الناس كان شربل النعيمي، نجح في إعادة صياغة نقابة الفنانين في الشمال وإنتزع بعض المكاسب لأعضائها، كان حاضرا دائما في كل المحافل الاجتماعية والثقافية والتربوية، حريصا على زرع الفرح ومواجهة الصعوبات والعراقيل وضغوطات الحياة، بالنكتة التي كانت حاضرة دائما..

توقف قلب شربل النعيمي، فأطفئ المسرح أنواره، وأسدل ستارته على مشهد أخير لفنان من أغلى معادن الفنانين عطاء وجرأة وعطاء، هو لم يودع محبيه، لأنه سيبقى في قلوبهم وفي ذاكرتهم، عند كل محطة فنية، وفي كل مناسبة إجتماعية، وفي كل قفشة أو نكتة أو مسرحية.

سيبقى شربل النعيمي حاضرا، فمن مثله لا يليق بهم الموت أو الغياب.. فإسترح أيها النقيب الكبير، فما زرعته في كل مجال سينبت ويزهر كسنابل قمح، لتبقى في الوجدان راسخا، وليبقى فنك نبراسا ونموذجا.

شريل النعيمي في رحاب القداسة والنعيم..

Post Author: SafirAlChamal