لم يكن رضوان عثمان ( ابو طلال) إنسانا عاديا، بل كان الأكثر حضورا في طرابلس، فالرجل الذي أتقن مهنته على أكمل وجه، نجح بشعبيته ودماثته وذكائه الفطري في ان يستقطب قيادات ورجالات وعائلات طرابلس ليكون معهم في أحزانهم وأفراحهم من ألفها الى يائها.
لم يهتم ابو طلال بالتشريفات فقط، بل أخذ على عاتقه منذ شبابه القيام بمهنة المسحراتي في شهر رمضان المبارك وقيادة فريق ″الوداع″ في العشر الأخير منه.
كان يجول في ارجاء المدينة مناديا بسيرة النبي محمد وابنته السيدة فاطمة الزهراء، ومسميا رجالات المدينة باسمائهم، وكان يطرق أبواب المنازل مودعا الشهر الكريم فتفتح له على الرحب والسعة، وهو الذي ورث هذه المهنة عن والده وجده وأحسن اتقانها.
رحل ابو طلال مؤسس ومطوّر مهنة التشريفات في طرابلس، ولعل كثير من العاملين في هذه المهنة اليوم تخرجوا من تحت يديه، حيث كان معلما حقيقيا في كيفية الاستقبال والترحيب واستيعاب حشود الناس، ينادي كل باسمه أو لقبه، يرافقه الى مكان جلوسه الذي يليق به، وهو الذي يعرف مزاج كل رجالات المدينة بالقهوة التي يشربونها والتي كانت تحضر على الفور.
طوى ابو طلال بعضا من ذاكرتنا والحنين الى الزمن الجميل في طرابلس، فقد كان يحظى بثقة واحترام الجميع الذين كانوا على يقين ان مناسباتهم طالما انها في عهدة ابو طلال فسوف تسير على ما يرام.
أبو طلال.. سنفتقدك كلما دخلنا عزاء أو فرحا في طرابلس، سنفتقدك في رمضان المبارك الذي كنت تعد له العدة لتكون الوجه التراثي المشرق في كل نشاطاته، كما في شوارع المدينة التي كان يصدح فيها صدى صوتك مدحا وابتهالا.
ابو طلال.. لم يسبق لك ان قصرت بواجب احد، فعسى ان نقوم نحن اليوم بواجبك.. رحمك الله




