أنفه: أقدم كنيسة في الشرق.. تُبرز جدارياتها… فاديا دعبول

تتوجه الانظار الى كنيسة سيدة الريح في انفه بعد اكتشاف الجداريات البيزنطية داخلها والكشف عنها وابرازها، اثر توقيع اتفاقية بين قسم الاثار وعلم المتاحف في جامعة البلمند وجمعية ترميم الجداريات في لبنان برئاسة الدكتورة راي جبر، لاسيما ان اعمال تثبيت وتنظيف الجداريات إنتهت وظهرت الكنيسة بأبهى حلتها.

يعود الفضل في هذا الاكتشاف الى اصرار مديرة قسم الاثار وعلم المتاحف في جامعة البلمند الدكتورة نادين بنايوت هارون على ضرورة الكشف على هذه الجداريات، منذ العام 2011، حين استهلت عمليات الحفر الاثرية، قبل ان يتم ترميم الكنيسة من الناحية المعمارية باشراف المديرية العامة للاثار. حيث ان بنايوت استشرفت اهمية هذه الجداريات بناء على معلومات جمعتها من ابناء البلدة، لاسيما ممن كانوا يرشقون جدران الكنيسة، المجاورة للبحر، بالمياه لرؤية القديسين عليها.

وكان للدكتورة بانايوت ان حققت رغبتها الاستكشافية المهمة هذه، رغم نكران بعض المختصين لوجود ما يستحق الكشف عنه من الجداريات. حيث انها من خلال علاقتها مع جامعة فارزوفي البولونية، التي تقوم بتنفيذ الترميم بادارة الدكتور كريستوف شميلفسكي، تمكنت من اصطحاب المسؤولين فيها بجولة على هذه الكنيسة، واطلاعهم على المعلومات المتعلقة بها، واجراء اختبار بسيط على جدرانها. فما كان من جمعية ترميم الجداريات في لبنان الا ان وقعت اتفاقية مع الجامعة، وباشراف المديرية العامة للاثار، لمدة سنتين، على ان يتقاسما خلالها مصاريف الاعمال.

بعد انتهاء عمليات التثبيت التي استغرقت مدة سنة، والتنظيف التي إستغرقت أيضا سنة، برزت الجداريات في كل انحاء الكنيسة، عند الهيكل وفي القبة والسقف، وعلى الجدران، منها رسم كبير للسيد المسيح، واخر لسيدة الريح في واجهة الكنيسة وهي تهدئ العاصفة وتحمي الصيادين، لذا سميت باسمها، ورسوم اخرى للرسل الاثني عشر.

وتؤكد الدكتورة بنايوت ان″جامعة فارزوفي لم تنشر بعد نتائج اعمالها في الجداريات، اما في ما يخص نتائج الحفريات الاثرية والدراسات من النواحي المعمارية والتاريخية فقد تم نشرها في مجلة المديرية العامة للاثار المتخصصة.″

وتشدد على اهمية كنيسة سيدة الريح التي″ اثبتت انها تعود للفترة البيزنطية وليس للعصور الوسطى كما جرى تصنيفها″، مؤكدة ″ان الكنيسة خضعت من الداخل لاعمال تثبيت وتنظيف للجداريات، يدويا وميكانيكيا، وليس ترميما″.  مشيرة الى ان ″السواد الذي كان يغطي جدرانها سببه الملوحات من مياه البحر واضاءة الشموع.″

وتعتبر بنايوت ان الاعمال التي تم تنفيذها في كنيسة سيدة الريح تعد″ انجازا لتنفيذها باحترافية، دون تسجيل اية اضرار تذكر، مع الاخذ بعين الاعتبار الاسس الاثرية والمعالم التي تشكل خصوصيات الكنيسة. وان هذا المشروع لم ينجح لولا تضافر النوايا الحسنة عند جميع الفرقاء، وغيرة ابناء انفه وشعورهم بالانتماء الى ارث ضيعتهم العريق والمميز.″

من جهتها اعلنت رئيسة ″هيئة تراث انفه وجوارها″ رشا دعبول عن تشجيع الهيئة لاي عمل انمائي وحضاري في البلدة بشكل مطلق. منوهة ″بالاعمال التي انجزت ان في المرحلة الأولى>″

ونقل ابن البلدة اندريه ابراهيم عن المؤرج سيف الدين الدمشقي ما كتبه عن انفه لجهة: ″ان في انفه بيت يزعمون انه اول بيت وضع باسم مريم العذراء في بلاد الشام”. ليؤكد ان كنيسة سيدة الريح هي اقدم كنيسة في الشرق.″

Post Author: SafirAlChamal