التشرد والتسول ظاهرتان تطرحان تساؤلات عن ميزانية الدولة للجمعيات!…عمر ابراهيم

رغم الأموال الطائلة التي تنفقها الحكومة عبر وزارة الشؤون الاجتماعية الى الجمعيات الخيرية، معطوفة على الأموال التي تصرف من صناديق المجالس البلدية او تلك التي تأتي من الدول العربية والغربية، ما تزال ظاهرتا التسول والتشرد  عصيتين على الحلول، في بلد لا تخلو مدينة فيه من مظاهر المشردين  من كبار السن خصوصا، ما يطرح تساؤلات عن مصير تلك الأموال، وان كان بعضها يصرف على جمعيات وهمية إرضاء لبعض النافذين.  
وإذا كان البعض قد وجد من وراء وجود النازحين السوريين او من يطلق عليهم إسم ″الرياس″ مبررا  لتغطية عجزه او تقاعسه، او التذرع بعدم وجود اماكن لاحتجاز مئات المتسولين من الاطفال والنساء، فان لا احد منهم ولا سيما الجمعيات قادر على تبرير وجودالمشردين من اللبنانيين في الشوارع من دون إيجاد مكان يأويهم عبر الإنفاق من الأموال التي يحصلون عليها.
في طرابلس كما سائر  المدن اللبنانية، متسوّلون ومشردون باتوا أمرا واقعا بعيدا عن الحل وعن اعين الجمعيات التي ربما يكون بعضا من هؤلاء المشردين مدرجين على لوائحها من دون ان تقدم لهم شيئا.
وتعتبر ظاهرتا التسول والتشرد في مدينة طرابلس، من بين أكثر المشاهد الحالية إساءة إلى صورة المدينة وأبنائها الذين يتذمرون من استفحالهما، في ظل غياب المعالجات الجذرية للمشكلة من قبل الجهات المعنية، ووسط مخاوف تنتاب البعض من تحولها إلى أمر واقع على غرار ظواهر اجتماعية أخرى تحمل المدينة تداعياتها منذ عقود.
تتمثل تلك الظواهر بالعشوائيات السكنية المنتشرة في بعض المناطق الشعبية، وفي إحدى المقابر، والتي يستفز الحديث الإعلامي المتكرر عنها غالبية سكان المدينة، كونهم يعتبرونها غريبة عن نسيجهم الاجتماعي. 
وتتزايد حالات التململ من تضاعف عدد المتسولين، وتتكرر المطالبات بضرورة وضع حدّ لهذه الظاهرة من قبل مواطنين يضيقون ذرعا من إلحاح المتسولات من النسوة، اللواتي ينتشرن في الشوارع وفي الأماكن العامة، ومن ملاحقة المتسولين من الأطفال لهم في الطرقات على مدار ساعات العمل الرسمي، غير آبهين بمخاطر الوقوف أمام السيارات والتمسك بها، ما دام رب عملهم يفرض عليهم العودة بـ ″الغلة″ المشروطة مسبقا، للسماح لهم بممارسة ″المهنة″ في المناطق التي تخضع لنفوذهم، فضلاً عن مشاهدة المشردين الذين يفترش بعضهم الأرصفة أو الوسطيات. 
لا يختلف اثنان في طرابلس على أن ″غالبية المتسولين هم من الغرباء عن المدينة″، وأكثرهم من غير اللبنانيين. وذلك أمر ″لا يحتاج إلى دليل″، بالنسبة إليهم، خصوصا أن لكنتهم كفيلة بتحديد هويتهم والمناطق التي يأتون منها.
لكن الأمر الذي لا يجد تفسيرا لدى أبناء المدينة هو في تغاضي المعنيين عن مكافحة هذه الظاهرة، والعمل على وضع حد نهائي لها، وليس التعاطي معها على طريقة ردات فعل أو عبر تحركات موسمية، وتحديدا قضية المشردين الذين يفترشون الروضات الوسطية والطرقات العامة دون ان بحرك ذلك ساكنا لدى المسؤولين او اصحاب الجمعيات. 
ويمكن القول ان مشهد المتسولين والمشردين في شوارع طرابلس بات من المسائل البديهية التي اعتاد عليها المواطنون، وربما تأقلموا معها، كونهم سئموا المعالجات الآنية التي تقوم بها بلدية طرابلس، إن كان على صعيد ملاحقة المتسولين من وقت لآخر ومن ثم عودتهم الى أماكنهم سريعا.

Post Author: SafirAlChamal