ليست جديدة أزمة شح المياه في باب التبانة خلال فصل الصيف، وليس جديدا الحرمان الواقع على أهلها، لكن أن تنقطع المياه بالكامل عن شارعيّ سوريا وبعل الدراويش من دون أن يسبق ذلك أية تحذيرات لا من قبل مصلحة مياه طرابلس ولا من قبل المعنيين بأمور الحفريات القائمة منذ مدة طويلة في المنطقة، فهذا أمر يشير الى إهمال بلغ ذروته بحق تلك المنطقة.
ما يحصل في التبانة يستحق الوقوف عنده، ليس للاشارة الى الاهمال الحاصل، ولا لدفع المسؤولين للقيام بواجباتهم تجاه منطقة عانت ولا تزال تعاني الأمرين بعدما عايشت كل صنوف العذاب والمعاناة، وليس لتأكيد المؤكد، وانما للفت النظر الى ان كارثة إنقطاع المياه التي بدأت منذ خمسة أيام، في ظل الحر الشديد، لم تدفع أهالي التبانة الى رفع الصوت، ولا للتوجه الى المعنيين برفع الظلم عن كاهلهم، بل التزموا الصمت حيال قضية حياتية كان من المفترض أن تخلق “ضجة حقيقية” فيما لو حلت في أي منطقة أخرى، وفي هذا دلالة واضحة على مدى الاحباط الذي يتخبط به أهالي التبانة، والخوف الذي بات يعتريهم حتى في المطالبة بشأن حياتي كانقطاع المياه.
وللوقوف عند حقيقة إنقطاع المياه وأسبابها يشير رئيس نقابة عمال ومستخدمي مؤسسة مياه لبنان الشمالي كمال مولود في إتصال مع ″سفير الشمال″ الى ان السبب هو عطل أصاب ″طلمبة الدعم″ في منطقة الملولة والتي تضخ المياه الى المنازل، و قد سارع العمال الى إكتشاف السبب، والكل يسعى في سبيل إصلاح الأمور وباذن الله المياه ستعود خلال ساعات لأهالي التبانة.
وتقول المواطنة أم خالد: ″منذ خمسة أيام ونحن نعاني من مشكلة إنقطاع المياه، وحتى الساعة لا نعرف السبب، ما يشير الى اهمال المسؤولين لمنطقة التبانة التي ليس لها سوى الله، لافتة (وهي صاحبة محل صغير للسمانة) الى أن المياه المعبأة ارتفع سعرها كثيراً بسبب المشكلة، والمواطن بالكاد يمكنه شراءها.″
من جهتها تقول أم محمد: ″لا يمكنني شراء المياه، فأنا أرملة وليس لدي من يعيلني، يومياً أرسل أولادي الى خارج التبانة لتعبئة المياه من أي سبيل، فأين هم المعنيون بقضايانا الحياتية؟، هل يقبلون العيش من دون مياه لا سيما في فصل الحر″؟.
ويقول المواطن رجب الجندي: ″نعيش منذ خمسة أيام بلا مياه، وحينما سألنا عن السبب قالوا بأن “الغطاس” معطل، وبالطبع لا يمكنني شراء المياه بل أذهب لتعبئتها من أحد المنازل المجاورة لمنطقة جبل محسن حيث تتوفر لديه “المياه”، ولا نفكر بأي تحرك لأننا على يقين تام بأن الكل سيوجه أصابع الاتهام لنا بأننا نخل بأمن البلد″.
ويرى المواطن أبو مالك أن ″انقطاع المياه سببه الحفريات القائمة عند مستديرة نهر أبو علي والتي أدت الى كسر القساطل، وكعائلات نعيش في التبانة لا يمكننا شراء الصهاريج التي تبلغ كلفة كل منها 40 ألف ليرة لبنانية، بل نعيش بلا مياه كما اعتدنا العيش من دون أي شيء من مقومات الحياة″.
وتقول منى عليان (مواطنة تقطن ضمن عقار مجاور لمنطقة جبل محسن ولديها مياه رشعين): ″شح المياه في منطقة التبانة دائم، وطبعاً لا يمكن لأي شخص أن يعيش بلا مياه، فكيف في فصل الصيف والحر الشديد″، مؤكدة ″أنه كتب على أهل التبانة العذاب والقهر، ومهما طالبنا أو صرخنا فلا حياة لمن تنادي″.
تسأل نهلا ياسين: ″هل يمكن لأي سياسي أن يعيش ولو ليوم واحد من دون مياه؟، وتقول: جلّ ما يمكننا القيام به هو انتظار الفرج من عند الله، لأننا اذا ما رفعنا صوتنا فلن نجد آذانا صاغية.″
أما يحي جبارة (صاحب فرن لبيع المناقيش) فيشير الى أننا ″نعاني مشكلة انقطاع المياه منذ فترة، ونحتار في التبانة من أين تأتينا الضربات، ما علينا سوى انتظار الفرج من الله والذي نتضرع له لانقاذنا″.
ويؤكد عبد المجيد الزعبي (صاحب مغسل سيارات) أنه يومياً يشتري المياه ليغسل السيارات خوفاً من خسارة الزبائن، في حين تقول رجاء فران: ″أتمنى لو يتحرك أهل التبانة ضد واقعهم المرير، لكن يبدو أنهم ملوا التحركات التي لا تؤتي ثمارها، فمن الأساس نعاني من شح المياه ونسهر طوال الليل لتأمين حاجتنا منها، واليوم المياه مقطوعة بالكامل وليس بمقدورنا شراؤها، وإن تم تأمينها فتكون للشرب وليس للاستحمام، فتخيلوا حياتنا في هذا الطقس الحار من دون قدرتنا على الاستحمام.″





