هلعٌ مبرّرٌ من فقدان سلع.. وخطط الطوارئ لا تطمئن القلقين!… عبدالكافي الصمد

دأبت بعض النّقابات خلال الأيّام الأخيرة، وتحديداً نقابة مستوردي الأدوية ونقابة مستوردي المواد الغذائية ونقابة مستوردي المحروقات، على طمأنة المواطنين إلى أنّ “المخزون الإستراتيجي” لهذه المواد والسلع متوافر وموجود في الأسواق اللبنانية، ولا يوجد أيّ داعٍ للهلع والخوف، وشراء هذه السلع وتخزينها خشية فقدانها من الأسواق، على خلفية القلق من قيام جيش الكيان الإسرائيلي بشنّ عدوان على لبنان وضرب عدد من المرافق الأساسية، وتحديداً المرافىء والمطار، الأمر الذي من شأنه تعطيل حركة الإستيراد وفقدان السّلع.

هذا القلق نشأ منذ اليوم الأوّل لعملية “طوفان الأقصى” التي نفّذتها المقاومة الفلسطينية ضد جيش الكيان الإسرائيلي في غلاف قطاع غزّة في 7 تشرين الأوّل الجاري، والتي اعتبرت عملية غير مسبوقة وإنجازاً فريداً للمقاومة في مواجهة المحتلين الصهاينة منذ قيام كيانهم قبل زهاء 73 عاماً، عسكرياً ومعنوياً.

إذ منذ ذلك الحين، وبالتزامن مع إشتعال جبهة الجنوب اللبناني بين المقاومة والجيش الإسرائيلي، ولو لم تتسع لتشمل لبنان كلّه على غرار عدوان تمّوز عام 2006، فقد كان منسوب المخاوف يرتفع كلّ يوم، ويدفع المواطنين إلى الإقبال على شراء وتخزين سلع أساسية، من الغذاء إلى الادوية والمحروقات، من غير أن يعطوا أيّ أهمية أو يتجاوبوا مع دعوات نقابة مستوردي هذه السّلع لعدم الهلع والتي لم تطمئنهم.

ويعود عدم إطمئنان المواطنين في عدم ثقتهم بما تقوله لهم أيّ جهة، رسمية أو خاصة، إلى تجارب سابقة، وهم الذين يرزحون اليوم تحت عبء أزمة إقتصادية ومعيشية ومالية غير مسبوقة في تاريخ لبنان، من إنهيار الإقتصاد، وانهيار سعر صرف الليرة اللبنانية، ما جعل أكثر من 80 في المئة من اللبنانيين يعيشون اليوم تحت خطّ الفقر، برغم وعود كثيرة قدّمها لهم مسؤولون سياسيون وماليون، قبل الأزمة وخلالها، من أنّ وضع الليرة اللبنانية بخير، وأنّه ما من خوف على ودائعهم في المصارف المحلية، وأنّ الإقتصاد الوطني بخير، فإذا بكلّ هذه الوعود والتطمينات ليست إلا ذرّاً للرماد في العيون، وحجباً لحقيقة الوضع المؤلم الذي يعيشونه اليوم.

فالواقع على الأرض اليوم هو عكس ما تحاول هذه النّقابات قوله، ذلك أنّ معنيين في هذه النقابات لمّحت إلى أنّ المخزون الإستراتيجي للسلع والمواد المذكورة لا يكاد يكفي إلا لبضعة أيّام، وأنّ بعضها غير متوافر أصلا، وبأنّه إذا نشبت الحرب وفُرض حصار ما على لبنان، وهو الذي يستورد معظم هذه السّلع تقريباً ولا ينتج منها أو من بعضها إلّا القليل جدّاً، فإنّ البلد مقبل على كارثة لم يعرفها في عصره الحديث.

ويزيد من حجم القلق أنّ كلّ ما يُحكى عن وجود خطّة طوارىء لمواجهة الأزمة، في حال نشوب حرب، يعتبره كثيرون انه مجرد تطمينات، خصوصا ان الوضع الاجتماعي والانساني والصحي برمته اليوم وفي ظل حالة السلم لا يطمئن..


Related Posts


Post Author: SafirAlChamal