إنتهاء مفاعيل الورقة الفرنسية.. أميركا: “الأمر لي”!.. غسان ريفي

ليس سرا أن لبنان بدولته ومقاومته رفض الورقة الفرنسية التي تضمنت سلسلة من البنود لتطبيق القرار 1701 وتأمين الاستقرار على الحدود اللبنانية ـ الفلسطينية، خصوصا أن ما جاء في تلك الورقة يفتقد الى التوازن المطلوب بل هو أقرب الى تأمين مصالح إسرائيل على حساب لبنان الذي طلبت الورقة منه كل شيء، من دون أن تطلب شيئا من العدو سوى الالتزام بوقف الاعتداءات عليه.

جاءت الورقة الفرنسية لتؤكد أن فرنسا تسعى الى “تبييض وجهها” مع إسرائيل بالعمل على حل يحقق مصالحها مع لبنان، وأن لها اليد الطولى في إيجاد الحلول في وطن الأرز من الحدود الى الرئاسة.

لا شك في أن الورقة الفرنسية لم ترق للولايات المتحدة الأميركية التي ربما تخلت عن دورها في ملف الرئاسة اللبنانية لمصلحة الحراك الفرنسي أو اللجنة الخماسية مجتمعة، لكنها حتما لن تتهاون في ملف الحدود، لذلك كان هناك أكثر من إشارة أميركية الى المسؤولين اللبنانيين بضرورة إهمال الورقة الفرنسية وعدم إعطائها أي أهمية، لكن لبنان وحفاظا على العلاقات الدبلوماسية والتاريخية التي تربطه مع فرنسا حرص على الرد وعلى رفض الورقة بنسختها الأولى بإعتبار أنها غير متوازنة وتحقق مصالح إسرائيل فقط، فجاءت الورقة المنقحة أسوأ من الورقة الأولى لجهة بعض البنود، ما دفع لبنان بالرغم من إدراكه بأن ما يجري هو لعب في الوقت الضائع، الى أن يضع سلسلة ملاحظات تؤكد على التطبيق المتوازن للقرار 1701 والتشديد على ضرورة إنسحاب العدو من الأراضي اللبنانية التي يحتلها ووقف الخروقات التي تجاوزت الـ 36 ألف خرق منذ بدء سريان هذا القرار.

وعلى قاعدة “الأمر لي” تعاطى المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين مع وفد النواب اللبنانيين الذين حلوا ضيوفا على مائدته صباحا في واشنطن، حيث لم يأت على ذكر الورقة الفرنسية لا من قريب ولا من بعيد وكأنها غير موجودة، مؤكدا بحسب المعلومات أن أميركا تعمل على ترتيب الوضع القائم وإيجاد حل بين لبنان وإسرائيل على صعيد تطبيق القرار 1701 بكل مندرجاته وعلى أرض الواقع وليس على الورق، مشددا على أن لنا مصلحة مشتركة في وقف الحرب الدائرة، لمنع تمددها وإشتعال المنطقة، ما يوحي بأن الورقة الفرنسية إنتهت بالنسبة لأميركا ولبنان.

وإذ أكد هوكشتاين أن أميركا لا تتدخل في الملف الرئاسي إلا من ضمن مشاورات اللجنة الخماسية، نفض يده في أزمة النازحين معتبرا أن الاهتمام بهذا الملف هو شأن أوروبي صرف.

وجاء الرد اللبناني على الورقة الفرنسية من خلال الملاحظات التي وضعها الرئيس نبيه بري ليؤكد أن لبنان ليس ضعيفا وأن عناصر القوة التي يمتلكها تجعله قادرا على التمسك بشروطه ورفض الاملاءات الاسرائيلية بورقة فرنسية، خصوصا ما يتعلق بإبعاد قوة الرضوان عن جنوب الليطاني وتفكيك معسكراتها، حيث لا توجد معسكرات ولا ثكنات لهذه القوة التي ينتمي أفرادها الى أرض الجنوب والى القرى الحدودية، وبالتصدي لمحاولة الفرنسيين إطلاق يد قوات اليونيفيل لجهة القيام بدورياتها من دون التنسيق مع الجيش اللبناني وضمن المناطق المأهولة، وبالحفاظ على حضور وهيبة وكرامة الجيش برفض بند إنتشار عشرة آلاف من العسكريين على أن تتولى مسؤولية طعامهم وشرابهم وأدويتهم وألبستهم قوات الطوارئ الدولية، وكذلك، بإبقاء جيش الاحتلال على الشريط الحدودي من دون أن يتراجع الى الداخل الفلسطيني، وبالتالي رفض أي محاولة لإيجاد حزام أمني على الحدود، وأيضا وضع شروط على إسرائيل بضرورة تطبيق القرار 1701 من جانبها بشكل كامل.

إذا، التطبيق المتوازن هو سقف ما يقبل به لبنان، وفي حال أرادت إسرائيل أن توسع الحرب لإبعاد المقاومة الى شمال الليطاني، فإنها ستضطر الى إعطاء إقامة دائمة لأكثر من 200 ألف نازح من المستوطنين اليهود فروا الى عمق المناطق الفلسطينية، وعطلة إضافية لكل مظاهر الحياة من إقتصاد وتجارة وملاحة بحرية وسياحة وإدارة ومؤسسات، لأن المقاومة لن تتهاون في التصدي لها، إلتزاما بكلام السيد حسن نصرالله بأنه “في حال إرتكب العدو أي حماقة فإن المقاومة ستقاتل من دون سقوف ومن دون ضوابط”.


Related Posts


Post Author: SafirAlChamal