″ميني″ جولة عنف في التبانة.. ما الهدف من ضرب الاستقرار في طرابلس؟… غسان ريفي

ليس أمرا عابرا ما شهدته محلة التبانة في طرابلس أمس وأعاد الى الأذهان حقبة من الفلتان الأمني يجهد الطرابلسيون على محو ذكراها من مخيلاتهم، لما جرّت على المدينة من ويلات ومآس وفوضى ما تزال تعاني من آثارها حتى الآن، حيث أدى إشكال عائلي الى حرب شوارع إستخدمت فيها الأسلحة الرشاشة والقنابل اليدوية، وأسفرت عن مقتل طفل وشاب، وجرح عدد من الأشخاص والى حرق عدد من المنازل والسيارات، ومن ثم الى إطلاق نار بشكل متواصل على مدار ساعتين خلال تشييع الطفل وبعده.

لم يسبق لإشكال عائلي في التبانة أن تطور الى هذا الحد الدموي والدراماتيكي، حيث كان وجهاء المنطقة يسارعون في كل مرة الى إحتوائه ومنع تطوره والحؤول دون الظهور المسلح وإطلاق النار لعدم حصول أية إستفزازات، وخصوصا للجيش المنتشر في أحياء المنطقة، إلا أن ما حصل بالأمس “دق ناقوس الخطر” حول محاولات باتت واضحة لاعادة عقارب الساعة الى الوراء، وتجديد التوتر الأمني في التبانة بعد فترة طويلة من الهدوء والاستقرار، تمهيدا لاستخدام طرابلس مجددا صندوق بريد أو مطية لضرب إستحقاقات مقبلة وفي مقدمتها الانتخابات النيابية المقررة في 15 أيار.

ما يعزز هذه الفرضية هو أن الاشكال عائلي ولا خلفيات سياسية له، ورغم ذلك، إمتد لساعات من دون أن ينجح أحد من الوجهاء في لجم المسلحين، وأدى الى سقوط قتيلين وعدد من الجرحى، والى إحتراق بعض المنازل والسيارات بفعل فاعل بهدف زيادة حدة التوتر، فيما وجد الجيش اللبناني صعوبة بالغة في ضبط الوضع نظرا لكثافة النيران ولكثرة المسلحين المنتشرين الذين رفضوا وقف إطلاق النار، ما إضطر الجيش الى القيام بأكثر من محاولة للدخول الى الأحياء وضبط الوضع.

لكن الأمر لم ينته عند هذا الحد، حيث شهد تشييع الطفل الذي قتل في الاشكال بعد صلاة التراويح حالة هستيرية من إطلاق النار إستمرت لأكثر من ساعتين وتخلل ذلك رمي بعض القنابل اليدوية ما أدى الى حالة توتر عامة في كل طرابلس التي شهدت بعض أحيائها إطلاق نار متقطع من قبل مجهولين، وتساقط غزير للرصاص الطائش حيث سجل إصابة مواطنة وتضرر عدد من السيارات.

يمكن القول، إن طرابلس شهدت بالامس “ميني” جولة عنف، لاشك تقف وراءها جهات معينة أرادت توجيه رسائل سياسية أو أمنية بالحديد والنار، خصوصا أن الرصاص الذي أطلق يوم أمس على مدار ساعات، كانت كلفته كفيلة بتغطية الكثير من حاجيات أهالي التبانة في شهر رمضان المبارك، فمن أين أتت كل هذه الكميات من الرصاص والقنابل في منطقة تعتبر الأفقر في طرابلس؟، ومن قام بالتمويل أو بالتذحير؟، وما هي الرسالة التي أراد المستفيدون من هذه “الجولة” توجيهها، وفي أي إتجاه؟، ولماذا في هذا التوقيت عشية إقفال باب تسجيل اللوائح والانطلاق بالحملات الانتخابية؟، وهل من خطة لاستهداف طرابلس مجددا من خاصرتها الرخوة المتمثلة بالتبانة؟، وهل الهدف من كل ذلك تأجيل الاستحقاق الانتخابي الذي يسير بحسب الخطة الموضوعة من قبل الحكومة بخطى ثابتة نحو الانجاز؟، أم هي محاولة لضرب الأمن إنطلاقا من طرابلس التي لطالما دفعت أثمان المغامرات والتجاذبات والصراعات السياسية؟.

بالأمس، سقطت التبانة برمتها ضحية الفلتان الأمني، فالطفل البريء حمل الحزن والأسى الى كل بيت، وكذلك الشاب الذي سقط من دون ذنب، علما أن الانتهاكات التي تخللت الاشكال من إحراق منازل وخلافه تعتبر ظاهرة غريبة عن أبناء المنطقة وأكثرية سكانها، ما يؤكد أن طرابلس والتبانة معها كانت هدفا لسيناريو أمني خطير، جرى التخطيط له في غرف سوداء.


Related Posts


Post Author: SafirAlChamal