في وقتٍ تكثر فيه السجالات والحسابات السياسية والكيدية، وتتحول فيه بعض المواقع والمنصات المأجورة إلى ساحات لتصفية الحسابات وتشويه المواقف، برز الحراك المدني العكاري، في تعاطيه مع أزمة النفايات والسجال الأخير حول مكب سرار، برؤية ثاقبة ونهج مسؤول، مقدّماً مصلحة عكار وأهلها على أي اعتبار.
فقد وقف الحراك إلى جانب أهالي القرى والبلدات المحيطة بمكب سرار موقفاً حازماً وصارماً في الدفاع عن حقوقهم ومطالبهم، ولا سيما بعد اتضاح حقيقة الوقائع وحجم الأعباء التي تحمّلوها طوال السنوات الماضية. وفي المقابل، لم يحوّل القضية إلى مادة للاستثمار السياسي أو لتصفية الحسابات، بل أعطى لكل ذي حق حقه، وثمّن كل موقف أو جهد يصبّ في مصلحة عكار وأهلها، أياً كان مصدره.
وبذلك أثبت الحراك أن الاختلاف لا يعني الخصومة، وأن المسؤولية تقتضي معرفة متى يكون الاعتراض واجباً ومتى يصبح التلاقي والتعاون ضرورة، بعيداً عن تسجيل النقاط والحسابات الضيقة، وصولاً إلى حل يحمي عكار، وينصف القرى المتضررة، ويصون صحة أهلها وحقوقهم.

Related Posts
None found




