يواجه البند الثامن المُدرَج على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء المقرّرة عند السّاعة الثالثة من بعد ظهر اليوم الجمعة في قصر بعبدا، والمتعلق بالمرسوم 3214، إعتراضاً واسعاً عليه من قبل الإتحاد العمّالي العام والهيئات الإقتصادية والنقابيّة ونوّاب، بسبب تداعياته المعيشية، مطالبين بأن “يُسحب من جدول أعمال الجلسة”، وداعين إلى “التزام الحكومة بتعهّداتها السّابقة واعتماد الحوار مع الشّركاء الإجتماعيّين، قبل اتخاذ أيّ قرار من شأنه تحميل المواطنين والإقتصاد اللبناني أعباءً إضافيّة”.
ونبع الإعتراض على المرسوم كونه يفرض رسوماً جمركية جديدة على بعض السّلع المستوردة، ويرتّب أعباء معيشية على المواطنين لأنّ رسومه تصل نسبتها إلى 3 % على بعض السّلع، وتُشكّل ضريبة غير مباشرة تزيد من التضخّم وتضع أعباءً مالية جديدة على المواطنين، وهو ما حذّرت منه الهيئات الإقتصادية والقطاعات الإنتاجية، لأنّ هذه الرسوم ترفع كلفة الإستيراد والإنتاج وتعيق مسار التعافي الإقتصادي المتردّي، ويطالبون الدولة عوضاً عن ذلك بزيادة إيراداتها عبر مكافحة الهدر، وتفعيل الجباية العادلة، وملاحقة التهرّب الضريبي، بدلاً من فرضها ضرائب إستهلاكية جديدة.
واللافت أنّ الحكومة كانت قد أدرجت المرسوم 3214 على جدول أعمال جلسة إستثنائية سابقة لها كانت عُقدت في 29 حزيران الماضي، إلّا أنّها وبعد اعتراضات واسعة عليه علّقت العمل بالمرسوم الذي أثار حينها، وحالياً، جدلاً واسعاً وتحذيراً من تداعياته على الأوضاع المعيشية، قبل أن تعيد طرحه مجدّداً على جدول أعمال جلستها اليوم، بعد أقل من من شهر ونصف على تعليق العمل به، من غير أن تُقدّم أيّ تبرير أو تفسير أو شرح لخطوتها.
ردود الفعل الرّافضة لقرار الحكومة إعادة إدراج المرسوم المذكور على جدول أعمال جلستها المقرّرة اليوم، جاءت من أكثر من جهة، أبرزها من الإتحاد العمالي العام الذي أعلن رفضه “بصورة قاطعة، إعادة العمل بهذا المرسوم أو فرض أيّ رسوم أو أعباء ضريبيّة جديدة على المواطنين، مهما كانت التسميات أو المبرّرات، في ظلّ الإنهيار الإقتصادي المستمر، وارتفاع معدّلات الفقر والبطالة، والتداعيات الكارثيّة للحرب، وتراجع القدرة الشّرائيّة إلى مستويات غير مسبوقة”.
رئيس الإتحاد العمّالي بشارة الأسمر الذي أعرب عن رفضه “بصورة قاطعة” إعادة الحكومة إدراج المرسوم على جدول أعمال جلستها، دفعه إلى تذكيرها بأنّها “كانت قد تعهّدت بتشكيل لجنة تضمّ ممثّلين عن الإتحاد العمّالي العام والقطاعات المعنيّة لإعادة دراسة الملف، وصياغة أيّ مقترحات بصورة تشاركيّة تراعي الواقع الإقتصادي والإجتماعي”، لافتاً إلى أنّ “ما يجري اليوم من إعداد مسودّة جديدة بعيداً عن هذه المشاركة، يشكّل تراجعاً عن الإلتزامات الّتي قطعتها الحكومة”.
خطوة الحكومة هذه دفعت الإتحاد العمّالي والهيئات الإقتصادية والنقابيّة ونوّاب إلى دعوتها لسحب البند الثامن المتعلق بالمرسوم 3214 من جدول أعمالها، والإلتزام بما سبق أن تعهّدت به من “اعتماد الحوار مع الشّركاء الإجتماعيّين قبل اتخاذ أيّ قرار يمسّ معيشة المواطنين”، محذّرين بأنّ إصرار الحكومة على إقرار المرسوم ستؤدّي إلى تحرّكات عمّالية وإضرابات على كلّ المستويات، وتحرّكات إحتجاجية واسعة. فهل تُقدم الحكومة على سحب فتيل أزمة ستضعها في مواجهة الغالبية من اللبنانيين، أم أنّها ستصطدم بهم؟





