برعاية وحضور مفتي طرابلس والشمال الشيخ محمد إمام، أُقيم في منطقة أبي سمراء بمدينة طرابلس احتفال وضع حجر الأساس لـ”مركز أبو رمية الإسلامي” التابع لجمعية الشباب الإسلامي، والذي سيُقام إلى جانب مُجمّع الرحمة الطبي، بمشاركة حشد من العلماء والشخصيات السياسية والاجتماعية الدينية والاجتماعية والبلدية والأمنية، والمهتمين.
وأكد المفتي إمام في كلمته أن المشاريع الإيمانية والعلمية تشكّل غرساً طيباً يبقى أثره في الدنيا والآخرة، مشدداً على أهمية الجمع بين بناء الإنسان وبناء المؤسسات، لما لذلك من دور في نهضة المجتمع وتعزيز قيم الخير والعطاء.
من جهته، استعرض أمين سر جمعية الشباب الإسلامي وعضو مجلس أمناء الوقف ومدير مُجمّع الرحمة الطبي الأستاذ عزت حسين آغا مسيرة الجمعية وتطور أعمالها الاجتماعية والطبية والإنسانية، موضحاً أن المركز الجديد يأتي ضمن رؤية تهدف إلى تعزيز الدور الديني والتربوي للجمعية من خلال إنشاء مركز متكامل يضم مسجداً ومدرسة قرآنية وقاعة اجتماعية ومقراً عاماً للجمعية.
وأشار إلى أن المشروع أُنجز بعد شراء الأرض الملاصقة للمُجمّع والحصة الوقفية التابعة لدائرة أوقاف طرابلس، مثمناً مساهمة وقف المرحوم مهدي عبدالله أبو رمية في تمويل المشروع.
بدوره، أكد الدكتور أحمد عبدالرحمن الشيحة، المتحدث باسم الداعمين من دولة الكويت، أن مركز أبو رمية الإسلامي سيشكّل منارة للعلم والدعوة وتعليم القرآن الكريم وخدمة أبناء المنطقة، مشيداً بالجهود التي يبذلها القائمون على مُجمّع الرحمة الطبي رغم التحديات والأزمات.
ثم ألقى مدير عام وأمين سر جمعية الشباب الإسلامي الأستاذ عزت آغا كلمة قال فيها: أقف اليوم بين أيديكم، وأعترف بكل صدق أن الكلمات تكاد تعجز عن الخروج في حضرة هذه الكوكبة المباركة من العلماء والوجوه الكريمة.
وكم كنت أتمنى أن يكون والدي، حفظه الله تعالى، هو مَن يُلقي هذه الكلمة، ليكون الميزان متكافئًا بين الخطيب والحضور، ولكن السفر حال دون ذلك.
لقد كانت جمعيةُ الشبابِ الإسلامي فكرة ً آمن بها الوالد الشيخ فواز حسين آغا، حفظه الله، وكان يحلم أن تمضي بعيدًا في ميادين العمل الإسلامي. إلا أن الظروف الأمنية والسياسية والعسكرية التي مر بها لبنان في ثمانينيات القرن الماضي، وجَّهت رسالتها إلى ميادين العمل الاجتماعي والطبي والإنساني، لتكون إلى جانب الإنسان في حاجته ومعاناته.
ولا تزال في ذاكرتي صورة ذلك المبنى الجميل التي كانت تزيّن جدار نادي الإخاء الرياضي في أبي سمراء، وأنا طفل صغير كنت أرى فيها حلمًا كبيرًا. وها نحن اليوم، بفضل الله، نواصل تلك المسيرة، مستعينين بالله، ومتعاونين مع ثُلّةٍ من أهل الخير والعطاء، الذين آمنوا برسالة العمل المؤسسي المتقن، القائم على الإخلاص والثبات، وفي مقدمتهم الدكتور أحمد الشيحة، ومربِّينا الدكتور محمد القطامي، حفظه الله، وغيرُهم من الإخوة والأخوات الأفاضل.
وأضاف: لقد كان من بين الأهداف الاستراتيجيةِ للجمعية إعادةُ تفعيل دور جمعية الشباب الإسلامي في أداء رسالتها الدينية والتربوية، لتبقى منارةً للإيمان والعلم والعمل الصالح، تُسهم في بناء جيلٍ مؤمن، معتزٍّ بقيمه، نافعِ لمجتمعه بكل مكوناته وأطيافه، إلى جانب رسالتها الصحية والطبية، بعد أن أنشأت مستشفى الرحمة، ومركز ذوي الإعاقة، ومركز الرعاية الصحية الأولية.
ومن أجل تحقيق هذه الرؤية، وفّقنا الله تعالى في عام 2023 إلى شراء الأرض الملاصقة لمجمع الرحمة، وقبل ذلك اشترينا الحصة الوقفية من دائرة أوقاف طرابلس، باستثمار بلغ نحو مليون دولار، بين شراء الأرض والحصة الوقفية.
وكان هدفنا منذ البداية واضحًا، وهو نقل المسجد من مكانه الحالي داخل المستشفى إلى موقع مستقل يليق بمكانته، على واجهة مجمع الرحمة، ليعود للمسجد دورُه ورسالته، إلى جانب المدرسة القرآنية التي نؤمن بأنها الأساس في تربية الأبناء، إضافة إلى القاعة الاجتماعية، والمقر العام للجمعية الذي سيحتضن نشاطاتِها المتنوعة.
وتابع: إن رسالة الجمعية لا تقتصر على الجانب الصحي فحسب، بل تمتد إلى الأعمال الإغاثية والموسمية، كإفطار الصائم، وترميم المنازل المتضررة، وكسوة العيد، والمساعدات الصحية والاجتماعية، وغيرها من المشاريع التي تخدم مجتمعنا. ومن هنا، رأينا ضرورة أن يكون لهذه الأنشطةِ مقرٌّ مستقل، يعزّز أداء كلِ رسالةٍ في مكانها المناسب.
وبعد أن اجتمعنا مع الحبيب الدكتور أحمد الشيحة، والأستاذ سالم الشرهان في مكة، منذ عدة أشهر، وناقشنا أهمية هذا المشروع وأثرَه في المجتمع، ووضعنا الخطوط العريضة له، توكلنا على الله سبحانه وتعالى، الذي إذا سُئل أعطى، وإذا دُعي أجاب، فجاءت البشرى بمتبرع كريم تكفّل ببناء هذا المركز الإسلامي.
ولا أستطيع أن أصف لكم حجم الفرح الذي غمر قلوبنا في تلك اللحظة، فقد أيقنت أن مَن يصدق مع الله في نيته، ويُخلص في عمله، ويأخذ بالأسباب، فإن الله يفتح له أبواب الخير، مهما واجه من تحديات وصعوبات.
ومن على هذا المنبر، يسعدني أن أتوجه بفيض من الشكر والامتنان إلى الأستاذ عبد الرحمن أبو رمية، ممثل وقف مهدي عبد الله أبو رمية، على هذا العطاء المبارك ومساهمتهم الكريمة في دعم هذا المركز ( مركز أبو رمية الإسلامي ). والشكر والتقدير ممتدان كذلك إلى السيد عبد الله مهدي أبو رمية، الذي حالت الظروف دون حضوره معنا اليوم، فجزاكم الله عنا كل خير، وجعل هذا العمل الصالح صدقة جارية يمتد أجرها وثوابها إلى يوم الدين.
وختم آغا: إن طموحنا لا يقف عند بناء الحجر، بل يتجاوزه إلى بناء الإنسان؛ أن نرتقي بمجتمعنا بالإتقان والتفاني، وأن نسعى لأن نكون روادًا في الأخلاق، والعلم، والصحة، والتربية، وتعليم القرآن الكريم وحفظه.
كما أؤكد أن دار الفتوى كانت وستبقى مرجعيتَنا الدينية والوطنية، وأن سماحة المفتي هو بمنزلة الوالد والقدوة، نستضيء بتوجيهاته، ونعتز برعايته.
ونحن على يقين بأن هذه المؤسسات ستبقى بعد رحيلنا، ولذلك نسأل الله أن يتقبل منا، وأن يكتب لنا أثرًا طيبًا يبقى بعدنا. وإنني أشعر بالفخر كلما رأيت صورة جدي، عزت، معلقة على جدران جمعية مكارم الأخلاق الإسلامية، لأنها تذكرنا بأن أعظمَ ما يترُكه الإنسان بعد رحيله هو العمل الصالح، والأثر النافع.
وفي ختام الاحتفال، جرت مراسم وضع حجر الأساس للمركز وسط أجواء من التفاؤل والدعاء بأن يشكل المشروع منارة للعلم والعبادة وخدمة المجتمع في طرابلس والشمال.




