ألقى العلامة السيّد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، بحضور عددٍ من الشخصيّات العلمائيّة والسياسيّة والاجتماعيّة، . ومما جاء في خطبته السياسية: البداية من العدوان الإسرائيليّ الواسع والمتواصل على لبنان والّذي خلّف وراءه ولا يزال دمارًا كبيرًا وأدّى ويؤدّي إلى سقوط شهداء وجرحى واحتلالٍ لمزيد من الأراضي… وضاربًا بعرض الحائط أيّ حديث عن وقف إطلاق نار أو هدنة لطالما تحدّث عنها المسؤولون الأميركيّون.
يأتي كلّ ذلك في وقت انتهت فيه جولة من المفاوضات الّتي جرت بين الدّولة اللّبنانية والكيان الصّهيونيّ والّتي كما توقّعنا لم تصل إلى النّتيجة الّتي يصبو إليها اللّبنانيّون من إيقاف تامّ للنّار وانسحاب العدوّ من الأراضي الّتي احتلّها تمهيدًا لعودة أهلها إليها، حين لم ينصّ في أيّ بند من بنوده ما يلزم العدوّ بوقف حربه على لبنان أو بانسحابه من الأراضي الّتي احتلّها أو على الأقلّ جدولة زمنيّة له أو الإعمار والإفراج عن الأسرى، وهو ما عبّر عنه باستمراره في مسلسل الاغتيالات وإنذاراته بالإخلاء للعديد من القرى والبلدات في الجنوب والبقاع الغربيّ واستهدافه لها بالغارات وإعلان قادته مواصلة إطلاق النّار والعمليّات العسكريّة على الأرض وعدم الانسحاب من الأراضي الّتي احتلّها، فيما يراد للدّولة اللّبنانيّة أن تتولّى هي إزالة أيّ موقع من مواقع القوّة الدّاخليّة الّتي تربك احتلال العدوّ وتهدّد استقراره”.
وتابع : إنّنا أمام ذلك نعيد التّأكيد على الدّولة اللّبنانيّة أن تبقى أمينة على ما التزمت به تجاه اللّبنانيّين وما تعهّدت به لهم عندما أكّدت على العمل لإيقاف تامّ لإطلاق النّار وعودة الأهالي إلى كامل تراب الجنوب والبقاع والإعمار وعودة الأسرى…
لذا فإنّنا ندعوها وحرصًا على صدقيّتها ولكسب ثقة اللّبنانيّين بها إلى القيام بمسؤوليّتها وعدم التّنصّل منها بالتّأكيد على الالتزام بهذه الثّوابت وعدم التّخلّي عنها.
فيما نحذّر من أن تؤدّي نتائج المفاوضات إلى زيادة الشّرخ في الدّاخل اللّبنانيّ إن على الصّعيد السّياسيّ أو الشّعبيّ… ما يدعو كلّ القوى الحريصة على هذا البلد ووحدته الوطنيّة وسلمه الأهليّ إلى العمل بكلّ مسؤوليّة وجدّيّة لوقاية البلد من أيّ تداعيات سلبيّة قد تنتج عن الاختلافات، وإلى العودة إلى لغة الحوار الّذي هو السّبيل الأمثل لمواجهة هذه المرحلة الصّعبة والمعقّدة وحيث تتصاعد الضّغوط الّتي يواجهها البلد، وهنا نثمّن كلّ المبادرات الّتي حصلت ونريدها أن تحصل على صعيد القيادات السّياسيّة أو الدّينيّة أو الحزبيّة”.
وقال :”وهنا نعيد ما قلناه سابقًا قد يختلف اللّبنانيّون في طوائفهم ومذاهبهم ومواقعهم السّياسيّة وأطرهم الحزبيّة ولكنّهم لا ينبغي أن يختلفوا فيما يهدّد هذا الوطن بعدما أصبح واضحًا للجميع أنّ العدوّ لا يستهدف طائفة أو مذهبًا أو موقعًا سياسيًّا بل يمسّ الوطن كلّه… ويبقى أن نعيد التّأكيد على الدّول العربيّة والإسلاميّة أن تعمل لتوحيد جهودها ومعالجة كلّ ما يهدّد العلاقة فيما بينها، لتقف معًا في مواجهة التّحدّيات الّتي تواجهها أو تلك الّتي ستواجهها ولمنع كلّ الأيادي الّتي تريد إضعافها والمسّ بثرواتها وقدراتها”.




