اعتراض سنّي على دعم المفتي التفاوض: حساباتٌ خاطئة!.. عبدالكافي الصمد

لم يمرّ البيان ـ الموقف الذي أعلنه المجلس الشّرعي الإسلامي الأعلى يوم السّبت الماضي، 25 نيسان الجاري، بعد اجتماعه برئاسة مفتي الجمهورية الشّيخ عبد اللطيف دريان، مرور الكرام، ذلك أنّ تأييد التفاوض المباشر مع الكيان الصهيوني من خلال الدعوة إلى “احترام حقّ رئيس الجمهورية الدستوري” بالتفاوض مع الكيان الصهيوني لإنهاء الحرب التي يشنّها على لبنان، قوبلت بموجة إعتراض واسعة بأوساط الطائفية السنّية، يبدو أنّ من صاغوا البيان ودعموه غفل عن بالهم، أو أخطأوا الحسابات، أو فاجأهم، أن يكون حجم الردّ السّلبي كبيراً ورافضاً تأييد المرجعية الدّينية للطائفة السنّية التفاوض مع الكيان الصهيوني.

التّداعيات والإعتراضات على البيان الموقف للمفتي والمجلس بدأت داخل بهو دار الفتوى في عائشة بكّار، قبل أن تمتد إلى خارجه وتكبر مثل كرة الثلج، بعدما ساد الإجتماع نقاشٌ حاد قبل أن يُقابل باعتراض علني من أعضاء في المجلس نتيجة عدم إطلاعهم مسبقاً على مضمون البيان، أو التشاور معهم قبل إعلانه، ما أحدث خلافاً وتصدّعاً بين المفتي والمجلس وفي صفوف الطائفة السنّية لا يتوقع أن يُردم بسهولة، ويُنتظر أن تكون لها إرتدادات واسعة في المرحلة المقبلة.

فبعد صدور البيان ـ الموقف أوضح عضو المجلس الشّرعي عن طرابلس البروفسور منذر حمزة أنّه “فوجئنا بأنّ المجلس أصبح مجرد إطار شكلي مُعطّل لا تراعى فيه قواعد الشّورى والعمل المؤسساتي، بل تأتيه في أغلب الأحيان أفكار مُعلبة لم تلقَ الدّراسة الوافية والمعمّقة، ولا يبين مدى اتصالها بجوهر العقيدة الإسلامية وأركانها ومقاصد الشّرع الحنيف”، معلناً أنّ المجلس “يمرّ بمرحلة دقيقة تستوجب إعادة النظر في آلية عمله وقواعد صناعة الموقف وقواعد رسم السّياسات العامة للمجلس”.

أضيف الى ذلك، تعليق عضو المجلس الشّرعي عن بيروت الشّيخ فؤاد زراد قائلاً: “سأخبركم قصّة كبيرة وعجيبة: صدر بيان المجلس الشّرعي، ولم يصدر عنّا”؛ قبل أن ينضم إلى لائحة المعترضين عضو المجلس عن جبل لبنان القاضي حمزة شرف الدين، بقوله إنّ بيان المجلس الشرعي “جاء مُعلباً كالعادة، ولم يُسمح لأعضائه الإطلاع عليه مسبقاً أو مناقشته”، مضيفاً أنّ “الأنظار موجّهة نحو القضاء ليبتّ بالطعن بالتمديد للإفتاء بعد مرور ثلاث سنوات على تقديمه، وإنهاء هذه المسرحيات”.

لكن الإعتراض الأبرز على بيان المفتي والمجلس، سياسياً، جاء من النّائب جهاد الصّمد الذي قال في منشورٍ له على الفايسبوك، قال فيه: “أنا لبناني من الطّائفة السنّية. المفتي عبد اللطيف دريان لا يمثلني، وأيضاً أعضاء المجلس الإسلامي الشّرعي الأعلى لا يمثلونني. جهاد مرشد الصّمد”، وهو موقف لاقى ترحيباً واسعاً في مختلف الأوساط والمناطق، وخصوصاً السنّية، سياسياً ودينياً وشعبياً وإعلامياً وعلى منصّات وسائل التواصل الإجتماعي، التي ضجّت بآلاف التعليقات المنتقدة بحقّ المفتي والمجلس ومؤيّدة لموقف الصّمد، نظراً لموقف الطّائفة السنّية المتجذّر والثّابت من دولة الكيان الصهيوني ورفضها الإعتراف بها، وكذلك رفضها إحتلال فلسطين من قبل الصّهاينة، وتمسكّها بتحرير الأرض والمقدّسات من رجس الإحتلال، وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أراضيهم المحتلة التي هجّروا منها قسراً، وإقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشّريف.

كرة ثلج الإعتراضات على البيان ـ الموقف للمفتي والمجلس إتسعت على نحو كبير، تحديداً في أوساط الإسلاميين الذين يملكون تأثيراً مهمّاً في صفوف الطائفة السنّية، إذ سارع مسؤولون وكوادر في الجماعة الإسلامية الى توجيه إنتقادات لاذعة لمضمون البيان ـ الموقف، إنطلاقاً من موقف الجماعة المبدئي من القضية الفلسطينية والكيان الصهيوني؛ إلى جانب موقف لافت لهيئة علماء المسلمين في لبنان التي اعتبرت أنّ “دعوات التطبيع مع الكيان الصهيوني في ظلّ العدوان المتمادي على غزّة والضفّة ولبنان وسورية واليمن خيانة موصوفة للدّين والأمّة والوطن”.

إلى جانب الإعتراض السّياسي والدّيني والحركي وداخل المجلس الشّرعي على البيان ـ الموقف، إمتد الإحتجاج إلى الهيئات والتنطيمات المدنية، بعدما اعتبرت اللجان الأهلية في طرابلس في بيان لها أنّ “التفرّد بقرار التطبيع مع الكيان الصهيوني يُعدّ خيانة في ظلّ عدم إجماع اللبنانيين والطّائفة السنّية”، معتبرة أنّ البيان ـ الموقف للمجلس الشّرعي “لا يُلزم المسلمين السنّة”، وطالبت المفتي “العودة عن قراره، فالرجوع عن الخطأ فضيلة”.

 

Post Author: SafirAlChamal