لماذا تأجل اللقاء الرئاسي الثلاثي؟.. ديانا غسطين

لا يزال الانقسام العامودي الذي خلّفه القرار الرئاسي بالذهاب الى مفاوضات مباشرة مع العدو الإسرائيلي يزداد حدة. 

وفي تطوّر كبير، انتقل الخلاف ليطال المستوى الرئاسي، مع الغاء الاجتماع الثلاثي الذي كان مقرراً اليوم بين الرؤساء جوزيف عون، نبيه بري ونواف سلام.

وفي التفاصيل، فإن لقاء بعبدا الرئاسي كان من المفترض ان ينتج عنه موقف لبناني موحّد من ملف التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي على قاعدة الالتزام بما ورد في اتفاق الطائف حول حصرية السلاح بيد الدولة.

غير ان تصعيد اللهجة الكلامية لرئيس الجمهورية العماد جوزيف عون ضد حزب الله، اثناء استقباله وفداً من أبناء العرقوب وحاصبيا، انعكس مزيداً من التوتر على المستويين السياسي والإعلامي.

وترى مصادر متابعة ان الذهاب إلى مفاوضات مباشرة مع كيان الاحتلال تحت النار، ومع عدم التزام كامل من جانب العدو الإسرائيلي بوقف الاعتداءات على لبنان، يدلّ على ضعف في الموقف وانكسار. ناهيك عن ان جيش العدو، والذي لم يوقف اعتداءاته على الأراضي اللبنانية وتحديداً في الجنوب منذ اتفاق ٢٧ تشرين الثاني ٢٠٢٤ وحتى اليوم، لن يرتدع الا اذا حصل على كل مطالبه.

وتعتبر المصادر ان التفاوض يكون بعد “انهاء الحرب”، معتبرة ان لقاءات “واشنطن” هي صورية ولا يمكن ان يعوّل عليها خاصة وان العدو الإسرائيلي لم يوقف العمليات العسكرية وقد اكد رئيس وزرائه بنيامين نتنياهو “الاحتفاظ بحق سرائبل في الدفاع عن نفسها”.

وبالعودة الى تفاصيل اللقاء الثلاثي، فإن المراد منه كان أساساً الاتفاق على خارطة طريق تخفف من الاحتقان الداخلي. وبحسب المعلومات المتداولة فإن رئيس مجلس النواب نبيه بري كان سيعيد اعلان موقفه المعروف حول رفضه للمفاوضات المباشرة مع كيان الاحتلال، مشدداً على ان وقف العدوان، وانسحاب الاسرائيليين من الجنوب اضافة الى تحرير الأسرى، وضمان عودة الأهالي الى قراهم، كما اعادة الإعمار شروط واجب تحقيقها قبل الكلام عن اي مفاوضات مع العدو.

الا ان كلام رئيس الجمهورية يوم الاثنين والذي اعتبره بري بمثابة موافقة على مضمون البيان الأميركي الإسرائيلي، كان “النقطة” التي أدت الى فيضان “كباية” الصبر لدى رئيس مجلس النواب، ما أدى الى الاطاحة بفرصة عقد اللقاء الثلاثي اليوم من دون تحديد موعد آخر له، وان كانت فكرة عقده لا تزال واردة.

اذاً، ان اللقاء الذي كان يراد منه تخفيف الاحتقان جاءت نتائجه سلبية من خلال عدم انعقاده، في وقت تمرّ فيه البلاد بأوقات عصيبة جداً تستدعي تكاتفاً داخلياً في وجه الازمات التي تعصف بالوطن، بل واكثر من ذلك، الوقت اليوم هو للوقوف خلف المقاومة في مواجهة الاحتلال ليس فقط للارض بل للقرار اللبناني (المفاوضات الجارية في واشنطن مثال على ذلك).

Post Author: SafirAlChamal