باسيل: حصر السلاح بالقوة غير ممكن

في موقف سياسي يعكس مقاربة مختلفة لمسار المرحلة المقبلة، اعتبر رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل، أن التفاوض يبقى أمرًا طبيعيًا لإنهاء حالة الحرب، مشددًا على أن التفاوض المباشر قد يكون وسيلة مفيدة إذا أفضى إلى تحصيل حقوق لبنان كاملة.

وفي مقابلة عبر قناة “الحدث”، رأى باسيل أن التفاوض هو السبيل الوحيد للوصول إلى اتفاق أو حتى إلى تثبيت “لا اتفاق”، وفقًا للتوازنات التي أفرزتها الحرب.

واعتبر أن التوازن الطبيعي في الحالة اللبنانية يقتضي انسحاب “إسرائيل” ووقف اعتداءاتها، مقابل أن يتحمل لبنان مسؤولية حدوده ويستعيد كامل حقوقه، على أن تنال “إسرائيل” حقها بالأمن ضمن هذه المعادلة.

وفي ردّه على سؤال بشأن العلاقة مع “حزب الله”، أعلن باسيل سقوط التفاهم معه منذ عام 2022، معتبرًا أن استكماله كان يفترض أن يتم عبر بناء الدولة خلال عهد الرئيس ميشال عون، ثم عبر الشراكة الداخلية وعدم الدخول في حروب إسناد.

وأكد أن لبنان يمكنه دعم فلسطين سياسيًا، لكنه لا يملك القدرة ولا المصلحة في دعمها عسكريًا.

ووصف ما يجري بأنه “ليس وقفًا للنار بل وقف للحياة”، معتبرًا أن “إسرائيل” تقتل الأرض وإمكانية العودة إليها، في وقت يُطرح فيه ما سماه “الخط الأصفر”، بينما يجب أن يكون للبنان خط واحد هو حدوده المعترف بها.

كما حمّل باسيل “حزب الله” مسؤولية إدخال لبنان في حربين لإسناد غزة وإيران، معتبرًا أن لا مصلحة للبنان فيهما، وأن ذلك أدى إلى فقدانه جزءًا من مشروعيته الداخلية نتيجة التزامه بأجندة خارجية، على حد تعبيره.

وفي ملف السلاح، شدد على أن حصر السلاح بالقوة غير ممكن، موضحًا أنه إذا كانت “إسرائيل”، القوة العسكرية الأبرز في المنطقة، لم تتمكن من ذلك، فإن محاولة فرضه بالقوة داخليًا ستقود إلى اقتتال. لذلك، دعا إلى مسار متكامل سياسي وأمني وعسكري ودبلوماسي واقتصادي تحت عنوان “استراتيجية دفاع”، يهدف إلى حصرية السلاح بيد الجيش اللبناني.

وأشار إلى أن الدولة “تملك القلم لكنها لا تملك السلاح وحدها”، ما يستدعي العمل على تمكين الجيش واحتكار السلاح رسميًا.

كما شدد على ضرورة أن يكون المفاوض اللبناني محصّنًا بوحدة داخلية، لا بالضرورة بإجماع كامل، بل بتوافق عام تتحمل الحكومة مسؤوليته باعتبار أن الأطراف المتصارعة ممثلة فيها.

وختم باسيل بالتأكيد أن جوهر المسألة يكمن في ما يستطيع لبنان تحصيله عبر التفاوض، وما هي القوة التي يستند إليها المفاوض، معتبرًا أن القوة الداخلية المتمثلة بالوحدة، إضافة إلى الاستناد إلى القانون الدولي في مواجهة دولة أقوى عسكريًا، يشكلان عنصرين أساسيين. وذكّر بأن لبنان فاوض إسرائيل سبع مرات بين عام 1949 و2024، في دلالة على أن التفاوض ليس سابقة بل جزء من مسار تاريخي في إدارة النزاع.


Related Posts


 

Post Author: SafirAlChamal