اعتبر رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أن ما جرى في بلدة القليعة على الحدود الجنوبية “غير مقبول إطلاقاً”، مشيراً إلى أن عناصر من حزب الله تسللت إلى البلدة، ما أدى إلى غارات إسرائيلية تسببت بدمار واسع وباستشهاد كاهن الرعية الأب بيار الراعي.
وقال جعجع إن أهالي القليعة، كما سكان بلدات وقرى جنوبية أخرى، لا يريدون أن تُدمَّر بلداتهم أو أن يسقط أبناؤهم “لتصحيح موازين القوى بين الولايات المتحدة وإيران”، لافتاً إلى أنهم طالبوا مراراً عبر مرجعيات مختلفة بأن يمنع الجيش اللبناني دخول عناصر مسلحة غير شرعية إلى هذه القرى، خصوصاً بعد قرار مجلس الوزراء الصادر في 2 آذار 2026.
وأضاف أن الجيش مدعو إلى الحفاظ على البلدات والقرى التي لا يرغب أهلها في الانجرار إلى حرب «عبثية» لا مصلحة للبنان فيها.
وختم جعجع متوجهاً إلى الرئيس اللبناني جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع، داعياً إلى الطلب من الجيش اتخاذ التدابير اللازمة لحماية المواطنين الذين يعتبرون أنفسهم في كنف دولة تحميهم.
بدوره، كتب رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل على منصة “إكس”:”اتصلتُ بقائد الجيش ثلاث مرات خلال الأيام الأربعة الماضية، محذّراً من خطورة غياب الجيش عن الأرض في منطقة القليعة مرجعيون كما في منطقة الرميش دبل عين ابل، وذلك استناداً إلى تواصلنا مع المسؤولين الكتائبيين في المنطقة ورؤساء البلديات”.
وقال: “كان الخوف واضحاً من احتمال دخول عناصر مسلّحة إلى البلدات وتوريط هذه القرى الآمنة وتعريضها للقصف. للأسف، ما كنّا نحذّر منه حصل. فقد دخل مسلّحو حزب الله إلى أحد المنازل، ما أدى إلى استهدافه بقصف إسرائيلي. وعند وصول كاهن الرعية الأب بيار الراعي مع رئيس إقليم مرجعيون–حاصبيا الرفيق سعيد سعيد إلى المكان، تم قصفه مجدداً، ما أدى إلى إصابة الأب الراعي إصابة بالغة”.
أضاف: “أمام هذا الواقع الخطير، على المجلس الأعلى للدفاع أن يجتمع فوراً ويتخذ القرارات المناسبة، وأن يعطي أوامره الواضحة للجيش وتوجيهاته للبنانيين أينما وجدوا. أما ترك الناس لمصيرهم من دون حماية أو توجيه واضح، فهو أمر معيب وغير مقبول”.
يذكر ان رئيس بلديّة القليعة في قضاء مرجعيون حنا ضاهر، قد افاد اليوم بوفاة كاهن رعيّة البلديّة جراء القصف الإسرائيلي الذي استهدف البلدة، وجُرح عدد من الأهالي.
وكان قد تعرّض منزل في بلدة القليعة لقصف مدفعي مرتين متتاليتين من دبابة إسرائيلية من طراز ميركافا، ما أدى إلى إصابة صاحب المنزل كلوفيس بطرس وزوجته، ونُقلا إلى مستشفى مرجعيون الحكومي بواسطة فرق الصليب الأحمر اللبناني والدفاع المدني.
وفي الاستهداف الثاني، أصيب كاهن رعية البلدة الأب بيار الراعي، إضافة إلى كل من الياس بولس، بول فارس، وليليان السيد. وقد تولت فرق الصليب الأحمر نقل المصابين لتلقي العلاج، فيما تسببت الغارة بأضرار في المنزل المستهدف ومحيطه إلا أن الكاهن ما لبث أن فارق الحياة.
كان الراعي قد شارك الجمعة في وقفة نظمها الأهالي في بلدة مرجعيون المجاورة، أكدوا فيها تمسكهم بالبقاء في منطقتهم، رغم دعوات الإخلاء التي وجهها الجيش الإسرائيلي إلى سكان منطقة جنوب الليطاني.
وفي كلمة ألقاها يومها، قال الراعي: “عندما ندافع عن اراضينا، ندافع مسالمين ولا نحمل إلا سلاح السلام والخير والمحبة والصلاة”.
ودعا إلى اعتبار منطقة مرجعيون “منطقة حمراء” لا يمكنها إيواء نازحين من البلدات المجاورة. وقال: “نحن مضطرون الى أن نبقى تحت الخطر، لأن هذه منازلنا ولن نتركها”.




