إيران والصمود الاستراتيجي.. الحرب طويلة!.. غسان ريفي

كل المؤشرات تدل إلى أن الحرب التي شنتها أميركا وإسرائيل على إيران ستكون طويلة على عكس تمنيات دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو بأن تُحسم في أيام قليلة بما يساعدهما على إعلان إنتصار يرفع من شعبيتهما في المجتمعين الأميركي والاسرائيلي ولا سيما في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

تجاوزت إيران الضربة الأولى التي كانت الأقوى والأعنف والأقسى في تاريخ الحروب التي شهدتها المنطقة وأدت إلى إستشهاد المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد لا يستهان به من مستشاريه والقادة العسكريين وتكبيدها خسائر كبيرة، وهي على عكس الحرب الأولى، فقد نجحت في إستيعاب ما جرى وباشرت الرد الصاروخي في غضون ساعتين من بدء الهجوم، حيث أن ما أطلقته من صواريخ في غضون يومين باتجاه إسرائيل والقواعد الأميركية في المنطقة يعادل ضعف ما أطلقته في حرب ال12 يوما في حزيران 2025. 

يمكن القول، إن الامتحان الحقيقي لإيران قد مرّ، بعدما أظهرت أنها دولة مؤسسات تتجاوز الشخصانية، بالرغم ما كان يشكله المرشد خامنئي من رمزية دينية وحضور سياسي في حياة الإيرانيين على مدار 36 عاما، حيث سارعت إلى سد الفراغ بمجلس ثلاثي يتألف من الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية، وممثل عن مجلس صيانة الدستور، فضلا عن تعيين سريع لبدائل بدل القادة العسكريين الذين تم استهدافهم. 

لا يختلف إثنان على أن أميركا وإسرائيل تملكان قدرة عسكرية وتطورا تكنولوجيا لا ترقى إيران إلى مستواهما، وبالتالي فإن الضربات التي وُجهت وتُوجه كانت متوقعة، وأن إيران كانت في أجواء كل هذه السيناريوهات، ما يفترض أن القيادة العسكرية في طهران قد وضعت خططا للمواجهة وهي بدأت تترجم، وذلك بهدف إطالة أمد هذه الحرب وتحويلها إلى حرب إستنزاف كون الجمهورية الإسلامية في ظل تفاوت موازين القوى ليس لديها سوى هذا الخيار، وبالتالي في حال نجحت في الحفاظ على نظامها، وفي ضبط الوضع الداخلي الذي ما يزال متماسكا، وفي الصمود وتحقيق الاستنزاف المطلوب يمكن أن تُحرج ترامب ونتنياهو اللذين يريدان نصرا سريعا، وما دون ذلك لا يمكن تسميته في المنطق العسكري إنجازا لهما. 

الشهيد المرشد خامنئي كان يبلغ من العمر 87 عاما ويعاني من مشاكل صحية عدة، وكان يمكن أن تفقده إيران في أي لحظة نتيجة ذلك ومن دون حرب أو عملية إغتيال، وكل هذه الأمور كانت متوقعة بالنسبة للقيادة الإيرانية التي وبحسب مصادر عليمة عملت بعد حرب حزيران الماضية على إيجاد أربع أو خمس مستويات من القيادات الدينية والعسكرية لتكون جاهزة لملء أي فراغ قد يحصل نتيجة الحرب.

هذا الواقع دحض مزاعم دونالد ترامب عن معرفته بالمرشد الإيراني وقيادته الجديدة وأنه سيفتح حوارا إيجابيا معهم، خصوصا بعد تعيين مجلس ثلاثي بانتظار أن تسمح الظروف والقوانين المرعية في الجمهورية الإسلامية من قيام مجلس الخبراء، المؤلف من 88 عضوًا، من إنتخاب شخصية تتولى منصب المرشد الأعلى.

يضاف إلى ذلك وجود علي لاريجاني الممسك بالأمن القومي الإيراني ووزير الخارجية عباس عراقجي وتعيين قائد جديد للحرس الثوري الإيراني، وفي ذلك رسالة واضحة للأميركي والاسرائيلي على حد سواء أن الوضع الداخلي ممسوك في إيران وأن البدائل تأخذ دورها وأن المعركة ستكون طويلة. 

لا يمكن لأي كان، أن يذهب نحو رهانات كبيرة، خصوصا أن إيران لا تخوض حربا مع أعتى قوتين عسكريتين في العالم، بل هي تواجه حلف الناتو مجتمعا، ما يحصر خياراتها بالصمود الاستراتيجي.



 

Post Author: SafirAlChamal