لم تستغرب الجماعة الإسلامية في لبنان القرار الأميركي القاضي بتصنيفها منظمة إرهابية ووضع أمينها العام الشيخ محمد طقوس على لوائح الإرهاب، لا سيما بعد العامين الأخيرين من حرب الإبادة الصهيونية على غزة، ومن مشاركة “قوات الفجر” التابعة لها في جبهة الإسناد الى جانب المقاومة الإسلامية في لبنان.
تعتبر الجماعة أن التوجه الجديد في المنطقة يعتمد سياسة الفرض من قبل أميركا بهدف إعادة خلط الأوراق، ومن ثم ترتيب المنطقة على القياس الإسرائيلي، لذلك فهي تعمل على إستهداف كل من يمكن أن يقف في وجه المشروع الاسرائيلي أو يفكر في مواجهته.
تشير مصادر قيادية في الجماعة لـ”سفير الشمال” الى أن القرار الأميركي سيكون له تأثير على أكثر من صعيد، الأول داخلي، حيث تؤكد الجماعة أن لبنان له واقعه وخصوصيته، وأنها لم تتصرف إلا تحت سقف القوانين المرعية الإجراء، والثوابت المتوافق عليها وطنيا، بغض النظر عن بعض الأصوات الشاذة التي لا تقدم ولا تؤخر، لافتة الى أن السياسة اللبنانية تقر العمل المقاوم الذي مارسته الجماعة عبر قوات الفجر ضمن جبهة الإسناد، من دون أن تتجاوز السياق العام للدولة التي نحترمها ونتفق معها على الخطوط الوطنية العريضة، وبالتالي فإن الجماعة لا تعتبر نفسها خارج المسار الوطني ومرتاحة كثيرا للواقع القائم.
الصعيد الثاني خارجي، حيث ستقوم الجماعة بدراسة القرار الأميركي من كل جوانبه تمهيدا للطعن به، إنطلاقا من إعتباره سياسيا كيديا وليس قانونيا، ومن حقها أن تواجهه.
وتقول مصادر الجماعة: نعلم أن أميركا ليست تلك الدولة الديمقراطية التي يمكن الإعتماد على العدالة فيها، خصوصا أنها تسعى الى ضرب كل القوانين والمواثيق والأعراف الدولية والى تهميش منظمات وهيئات حقوق الإنسان، ولكن ذلك لن يثني الجماعة عن تبيان حقها وعن مواجهة هذا القرار الجائر الى أبعد الحدود.
أما الصعيد الثالث فهو ميداني، حيث يرى كثيرون أن قرارا من هذا النوع من شأنه أن يؤدي الى إغتيال الجماعة الاسلامية سياسيا، بينما هو لن يُضعفها أو يجعلها تنكفئ، خصوصا أن لبنان فيه من يؤيد ويتبنى سياسة التقارب مع الكيان الإسرائيلي وهؤلاء معروفون ومصنفون، وفي المقابل هناك شريحة واسعة ترفض هذا الأمر الى حدود المواجهة وتدعم العمل المقاوم وهي ستزداد تعاطفا مع الجماعة في كل المناطق اللبنانية، وهناك شريحة من المواطنين تقف في الوسط لكنها حتما لا ترضى بالظلم ولا تتبنى القرار الأميركي ولا السرديات الإسرائيلية، وهذا يصب حتما في مصلحة الجماعة.
وردا على سؤال، تشير المصادر الى أن القانون الأميركي يمنح الرئيس دونالد ترامب بإصدار قرارات تتعلق بتصنيف منظمات ووضع رؤسائها على لوائح الإرهاب، لذلك فقد تم إدراج إسم الأمين العام الشيخ محمد طقوش بالرغم من عدم وجود أدلة تُثبت قيامه بأعمال إرهابية أو تشكيل خطر على المواطنين الأميركيين، ولكن أي إدراج لأي إسم جديد في الجماعة غير الأمين العام، فإنه يحتاج الى أدلة وبراهين وهي غير متوفرة لدى الولايات المتحدة الأميركية.




