يصدر الاتحاد الفيدرالي للمجالس الإسلامية في أستراليا هذا البيان ردًّا على مقال نُشر مؤخرًا في صحيفة الأسترالي بعنوان:
«الاتحاد الفيدرالي للمجالس الإسلامية في أستراليا يهتزّ على وقع تحقيق خيري وتحذير رسمي».
يتضمّن هذا المقال مغالطات جوهرية، وادعاءات مضلِّلة، وتهمًا غير مستندة إلى أدلّة، الأمر الذي يستوجب التوضيح والتصحيح.
ويؤكّد الاتحاد التزامه التام بمبادئ الشفافية، والحوكمة الرشيدة، والإدارة المسؤولة لأصول المجتمع. وفيما يلي إيضاحات ضرورية لضمان إطلاع الأعضاء والجمهور العام على الوقائع بدقّة وموضوعية.
أولًا: سياق الادعاءات ومصادرها
ترجع العديد من الادعاءات الواردة في التقرير إلى عضو سابق رفيع المستوى في الاتحاد، جرى عزله من منصبه على خلفية مخالفات جسيمة. ولم يعد هذا الشخص على أي صلة بالاتحاد، وقد عمد منذ ذلك الحين إلى تقويض سمعته من خلال نشر مواد انتقائية ومضلِّلة.
ويُشير الاتحاد إلى أن انتخاباته الفيدرالية المقبلة مقرّرة في مطلع عام 2026، وأن توقيت هذه الادعاءات يتزامن مع المرحلة التمهيدية لتلك العملية. وبينما يرحّب الاتحاد بأي رقابة جادّة وبنّاءة، فإنّه يؤكّد ضرورة التمييز بين المخاوف المشروعة المتعلّقة بالحوكمة، وبين التصرفات المدفوعة بدوافع شخصية أو مظالم فردية.
ثانيًا: رئاسة ومدة خدمة الدكتور راتب جنيد
لن يترشّح الدكتور راتب جنيد لولاية جديدة، بعد أن استكمل الحد الأقصى للمدة المنصوص عليها في دستور الاتحاد.
وقد تولّى الدكتور جنيد رئاسة الاتحاد في مرحلة اتسمت بصعوبات مؤسسية بالغة، أعقبت نتائج تنظيمية سلبية سبقت فترة ولايته. وخلال السنوات الثماني الماضية، شهد الاتحاد عملية إصلاح واستقرار واسعة، شملت ما يلي:
• تعزيز أطر الحوكمة والضبط المالي
• إعادة بناء العلاقات مع الجهات الحكومية وأصحاب المصلحة الرئيسيين
• معالجة القضايا القانونية الموروثة
• تحقيق الاستقرار المالي للمؤسسة
وقد ورث الاتحاد ديونًا تُقدَّر بنحو اثني عشر مليونًا وخمسمئة ألف دولار أسترالي، إضافة إلى عدد من الدعاوى القضائية الجارية. أمّا اليوم، فقد أصبح الاتحاد خاليًا من الديون، ويتمتّع بوضع قوي من السيولة المالية، كما توسّعت أصوله العقارية والمجتمعية بشكل ملحوظ على مستوى البلاد.
وقد تطلّبت خدمة الدكتور جنيد تضحيات شخصية كبيرة، شملت عملًا تطوعيًّا غير مدفوع الأجر، وفترات طويلة من الابتعاد عن أسرته، ولا سيّما في الأشهر الأولى من عملية استقرار المؤسسة. وقد كانت هذه الجهود محل شهادة ودعم من اللجنة التنفيذية والمجلس الفيدرالي على حدّ سواء.
ثالثًا: الامتثال لمتطلبات مفوضية الجمعيات الخيرية والتقارير المالية
خلافًا لما ورد من مزاعم بشأن «عدم امتثال متكرر أو مستمر»، فإن المسألة ذات الصلة لدى مفوضية الجمعيات الخيرية تقتصر حصريًّا على فترة التقارير لعام 2024.
وقد استعان الاتحاد بمدقّقين خارجيين مستقلّين لا تربطهم أي علاقة سابقة بالمؤسسة، كما أُجري – بناءً على توجيهات المفوضية – تدقيق جنائي إضافي. وقد خلص كلا التقييمين إلى تبرئة الاتحاد من الادعاءات المثارة. وكان لزامًا على الاتحاد انتظار استكمال هذه الإجراءات قبل إيداع بياناته المالية رسميًّا.
وعليه، فإن أي إيحاء بأن الوضع الخيري للاتحاد كان على وشك الإلغاء بسبب إخفاقات مستمرة يُعدّ ادعاءً غير صحيح ومضلِّلًا.
رابعًا: الاعتماد على مواد غير موثّقة
اعتمد المقال بشكل كبير على مواد غير موثّقة قدّمها مصدر فاقد للمصداقية. ولم يُمنَح الاتحاد فرصة كافية للردّ على عدد من الادعاءات قبل النشر، بما في ذلك مزاعم تتعلّق بتعاملات أطراف ثالثة أو إساءة استخدام الأموال.
ويؤكّد الاتحاد بشكل قاطع أنه لم يتم اختلاس أي أموال، ولم تُقدَّم أي أدلة تُثبت تلك الادعاءات. كما يرى الاتحاد أن هذه المزاعم صادرة عن شخص أُقيل من منصب قيادي في الاتحاد، ويخضع لتحقيقات جنائية، وله سوابق قانونية معروفة، فضلًا عن تورّطه في تقديم وثائق مزوّرة أو منقوصة.
وعليه، يدعو الاتحاد الجمهور إلى توخّي الحذر الشديد والتحقّق من أي معلومات تصدر عن هذا الشخص، إذ إن نشر مواد غير مُتحقَّق من صحتها دون تدقيق مهني يُعدّ تضليلًا وإضرارًا بالغًا.
وقد طلب الاتحاد من مستشاريه القانونيين دراسة السبل القانونية الممكنة لاتخاذ إجراءات بحق الجهة الناشرة وبحق الشخص المعني.
خامسًا: مسجد الأمين – بيرث
يُعدّ مسجد الأمين في مدينة بيرث أحد أصول الاتحاد، وقد تم شراؤه بمبلغ يُقدَّر بنحو سبعمئة وثلاثين ألف دولار أسترالي، وتبلغ قيمته السوقية الحالية أكثر من ثلاثة ملايين دولار. وقد جرى تسجيل هذا الأصل بشكل سليم في البيانات المالية للاتحاد، ويعكس ذلك إدارة مسؤولة ورؤية طويلة الأمد لخدمة المجتمع.
سادسًا: التسويات والمسائل الوظيفية
يرفض الاتحاد الادعاءات المتعلّقة بتسويات مزعومة أو بالظروف المحيطة بمغادرة بعض الموظفين السابقين. وقد جرى تحريف هذه المسائل، وهي تخضع لاعتبارات قانونية ولسريّة تعاقدية. كما أن ما قُدّم في المقال على أنه حقائق ثابتة لا يستند إلى الدقة.
سابعًا: تضارب المصالح والمنح
تناولت عمليات تدقيق مستقلة ادعاءات تضارب المصالح، وانتهت إلى نفيها. وقد أُجريت جميع الإفصاحات المطلوبة من خلال سجلات تضارب المصالح، وفقًا لمتطلبات الحوكمة المعتمدة.
كما أُقرّت جميع المنح التي قدّمها الاتحاد بما يتوافق مع سياسات المساعدات المالية المعتمدة، والإجراءات المعترف بها من قبل مفوضية الجمعيات الخيرية.
ثامنًا: تعليق مجلس ولاية نيو ساوث ويلز
إن التعليق المشار إليه في المقال ناتج عن عدم الامتثال لطلبات مشروعة بتقديم معلومات مالية. وسيُرفع هذا التعليق فور تزويد الاتحاد بالمعلومات المطلوبة.
وقد سعى الاتحاد إلى الحصول على إيضاحات بشأن مؤشرات مالية مثيرة للقلق، بما في ذلك أوضاع صافي الأصول، واحتمالات التعثّر المالي. ولا تزال هذه القضايا، إضافة إلى المخاوف المتعلّقة باحتمال وجود ممارسات احتيالية، دون معالجة.
تاسعًا: إقرار الموازنة والرقابة
خضعت موازنة الاتحاد للمراجعة والإقرار عبر الأطر المؤسسية المعتمدة، بما في ذلك اعتمادها من اللجنة التنفيذية، والمجلس الفيدرالي، والجمعيات الأعضاء خلال المؤتمر العام. وقد جرى الإنفاق وفق الموازنات المعتمدة وآليات الرقابة المعمول بها.
يجدّد الاتحاد الفيدرالي للمجالس الإسلامية في أستراليا التزامه الراسخ بالشفافية، والمساءلة، وخدمة المجتمع المسلم في أستراليا. ويدعو الأعضاء والجمهور العام إلى استقاء المعلومات من مصادر موثوقة، والتعامل بحذر منهجي مع التغطيات الإعلامية التي تتناول قضايا حوكمة مؤسسية معقدة.




