لم تنته ″الزوبعة″ التي اثارها رئيس بلدية الحدت جورج عون برفضه بيع او تأجير المسلمين في نطاق بلديته، لا سيما من ابناء الطائفة الشيعية حيث التمدد العمراني للضاحية الجنوبية آخذ بالاتساع باتجاه البلدة ذات الغالبية المسيحية سابقا.
ربما حاولت بعض الجهات السياسية قبل سنوات اضفاء اجواء من الطمأنينة الى نفوس سكان البلدة من المسيحيين بعد التوصل الى اتفاق بين التيار الوطني الحر وحزب الله يقضي بالحد من الفورة العمرانية “الشيعية” تجاه البلدة حيث كانت شهدت قبل سنوات نشاطا على صعيد انشاء المشاريع السكنية مصحوبا بحركة نزوح الاف الهاربين من ضجيج الضاحية الجنوبية.
هذا الاتفاق السياسي ساهم نوعا ما في الحد من الاستمرار بتلك المشاريع السكنية لكنه لم يمنع من بعض “الخروقات” لجهة بيع شقة من هنا او تأجير شقة اخرى لمسلمين، ما دفع رئيس البلدية جورج عون الى اعلان حالة الاستنفار العام واعادة التأكيد على قرار البلدية السابق، متحصنا بتياره السياسي وبدعم من رئيس الجمهورية بحسب ما اعلن في احد تصريحاته الاعلامية.
حالة النفير العام لدى رئيس البلدية وبعض سكان البلدة في الحدت الداعمين لموقفه، اشعلت مواقع التواصل الاجتماعي بين مؤيد وغالبيتهم من المسيحيين ومعارض من قبل شريحة من المسلمين، ما اوحى وكأن البلد أمام فتنة لم تبذل حتى اللحظة لمواجهتها جهود استثنائية الا من بعض المواقف الخجولة التي تدعو الى ضبط النفس وترك الامور تسلك طريق المعالجات القانونية.
هذه الاجواء المشحونة لم تقتصر ترجمتها على الخطابات الطائفية والمذهبية بل تعدت ذلك الى الشارع حيث اقدم عناصر من حركة امل على نزع اعلام للتيار الوطني الحر من على الاعمدة في بلدة حبوش في قضاء النبطية واستبدلوها باعلام للحركة، وقد سارعت جهات سياسية الى معالجة تلك الحادثة عبر سلسلة اتصالات.
وما يخشاه البعض هو تكرار ردات الفعل المضادة في الشارع، لا سيما ان البعض بدأ يطالب بلدياته بقرارات تنسجم مع معتقدات الاهالي او أخرى تساهم في توتير الاجواء، ما دفع البعض الى الاستنتاج بأن ما يحصل ربما يكون مقصودا من حيث التوقيت اما لالهاء المواطنين عن قضايا مهمة او لخلق مشكلة في البلد تخدم في الوصول الى تسويات سياسية على أمور أخرى لا تمت الى أصل أزمة الحدت لا من قريب ولا من بعيد.
مواضيع ذات صلة:
كيف يتعامل حزب الله مع تجار المخدرات والخارجين عن القانون في بيئته؟… عمر ابراهيم
اللبنانيون بين تلوث الشاطئ وعنصرية أصحاب منتجعات وبلديات… عمر ابراهيم
حدود لبنان البرية والبحرية مشرّعة.. ولا حلول لأزمة النازحين… عمر ابراهيم



