أخيرا.. وبعد 75 ساعة أي ما يعادل ثلاثة أيام على إقفال صناديق الاقتراع، صدرت نتائج إنتخابات بلدية طرابلس من لجنة القيد العليا التي بذلت جهودا مضنية في تدقيق أرقامها، بعد الشوائب الكثيرة التي رافقت عمليات الفرز الأولى وإحتساب الأصوات والأخطاء في المحاضر وطريقة تسليمها، فضلا عن الطرق البدائية التي إعتمدت في عمليات الفرز لدى لجان القيد، وقبلها إنعدام الخبرة لدى رؤساء أقلام الاقتراع والتي ظهرت في الكثير من الصناديق وساهمت في تعقيد الفرز.
هذا التأخير معطوفا على الشوائب أدى الى كثير من الشكوك لدى المرشحين الذين أمضى معظمهم أيامهم الثلاثة وهم يقدمون الطلبات الى لجنة القيد العليا لإعادة إحتساب أصواتهم في أقلام وجدوا أنهم حصلوا فيها على صفر أصوات، قبل أن يصار الى تصحيحها، ما أدى الى حالة من الغليان الشعبي إنعكست إحتجاجات في الشوارع وقطع طرقات، وإستغل ذلك بعض خفافيش الليل وعملوا على إطلاق النار في الهواء قبل أن يتدخل الجيش اللبناني.
هذه التوترات التي بلغت أبواب سراي طرابلس وقصر العدل فيها، إستدعت حضور وزير الداخلية أحمد الحجار أكثر من مرة الى جانب وزير العدل عادل نصار الى المدينة حيث إطلعا على سير أعمال الفرز وعملا على تهدئة المحتجين والتأكيد على أن التأخير في إعلان النتائج لا يعني غشا أو تزويرا، ولفتا الى أن لجان القيد تقوم بمجهود جبار، نافين أن يكون هناك غشا أو تزويرا في النتائج، وأكدا أن باب القضاء مفتوح أمام كل من يريد أن يطعن بنتائج الانتخابات.
وقد كانت إنتخابات طرابلس بمثابة الشعرة التي قصمت ظهر البعير بالنسبة لتجاوزات محافظ الشمال رمزي نهرا الذي أقاله مجلس الوزراء ووضعه بتصرف وزير الداخلية الذي سبق وأسكت نهرا خلال إدلائه بتصريح الى الصحافيين خلال تفقده العملية الانتخابية.
ويفترض أن تصدر نتائج إنتخابات قضاء طرابلس بشكل رسمي اليوم، من وزارة الداخلية أي بعد مرور أربعة أيام على إجراء الانتخابات وهو أمر مريب ويشكل سابقة في الانتخابات اللبنانية.
وقد سجلت النتائج النهائية للإنتخابات البلدية في طرابلس، فوز لائحة “رؤية طرابلس” بـ 12 مقعدا ولائحة “نسيج طرابلس” ب 11 مقعدا، ولائحة “حراس المدينة” بمرشح واحد.
وفاز من “رؤية طرابلس”: عبدالله نابلسي، محمد البكري، كريم مبيض، عبدالحميد كريمة، ماهر باكير، أحمد البقار بلال حسين، عادل عثمان، أمين مقدم، سالم الحلبي، خالد كبارة وعمار كبارة.
وفاز من لائحة “نسيج طرابلس”: وائل زمرلي، مصطفى فخرالدين، ربيع حروق، أنس القاري، هيثم سلطان، باسم زودة، طه ميقاتي، عبدالله زيادة، سامر خلف، باسم عساف وجلال الست.
وفاز من لائحة “حراس المدينة”: إبراهيم العبيد.
وفي قراءة سريعة في إنتخابات طرابلس يتبين ما يلي:
أولا: خلو المجلس الجديد من العنصر النسائي، وهي المرة الأولى منذ العام 2004 التي تغيب فيها المرأة عن بلدية طرابلس، حيث أن أولى الخاسرات هي رنا العلي وحلت في المركز 30 والثانية هي الدكتورة رويدا الرافعي في المركز 33.
ثانيا: خلو المجلس الجديد من أي عضو مسيحي، بينما فاز من ضمنه علوي واحد هو عادل عثمان من لائحة “رؤية طرابلس”.
ثالثا: يبدو واضحا أن التصويت تركز على لائحتيّ “رؤية طرابلس” و”نسيج طرابلس” وأن الأصوات التي نالها المرشحون فيهما جاءت بفعل التشطيب، حيث تضمنت أكثرية الأوراق الانتخابية مزيج أسماء من اللائحتين لا سيما البارزين فيهما، في حين كان الفائز الوحيد من لائحة حراس المدينة إبراهيم العبيد بمثابة “الجوكر” على تلك الأوراق، وهذا يؤكد أن الإلتزام باللوائح كاملة كان شبه معدوم وأن اللائحة المنزلية التي تتضمن الاختيارات الشخصية هي التي تقدمت.
رابعا: أثبتت طرابلس إنفتاحها على كل مكوناتها لا سيما المسيحية والعلوية، فلم تصوت طائفيا ولا مذهبيا، بل على العكس فقد شكل المرشحون العلويون خيارا أساسيا لأبناء طرابلس ففاز منهم عادل عثمان على لائحة “رؤية طرابلس”، وحل المرشحان العلويان محمود سليمان ورنا العلي في المركزين 29 و30.
أما على الصعيد المسيحي فقد شكل المرشح رشيد شبطيني (ماروني) على لائحة “رؤية طرابلس” خيارا واسعا بين الناخبين فحل في المركز 28 برصيد 8069 صوتا، أي بفارق 193 صوتا عن آخر الفائزين، كما نال سبيريدون سميرة (أرثوذكسي) على لائحة “رؤية طرابلس” 6772 صوتا، علما أنه يسجل على العائلات المسيحية عدم دفع شبابها للترشح الى عضوية المجلس البلدي، حيث إقتصر عدد المرشحين على خمسة فقط، وهذا التقصير برسم الفاعليات المسيحية من نواب وشخصيات ورجال دين.
خامسا: أظهرت النتائج أن أحدا من اللائحتين الفائزتين لا يستطيع المجيء برئيس بلدية ونائب له بمفرده، خصوصا أن “رؤية” تمتلك 12 عضوا و”نسيج” تمتلك 11 عضوا، وإنتخاب الرئيس ونائبه يحتاج الى النصف زائدا واحدا أي 13 عضوا وهذا أمر غير متوفر في الوقت الحالي، ويتطلب سلسلة إجتماعات وربما تسوية معينة للاتيان برئيس توافقي، وهذا ما جعل فرحة طرابلس بصدور النتائج غير مكتملة خشية أن يؤدي التنافس على الرئاسة الى صراع جديد وخلافات تعيد عقارب الساعة الى الوراء.









