يستمر تفاقم الوضع الإنساني في غزة يوماً بعد يوم، ولعل الأكثر بروزاً من بينها في فصل الشتاء الحالي، يتمثل بتلك الوفيات الصادمة إنسانياً لأطفال في غزة بسبب البرد الشديد. وحتى هذه اللحظة، توفي خمسة أطفال في غزة بسبب البرد الشديد، من بينهم توأمين من الرضع توفي ثانيهما بعد الأول بدقائق قليلة.
يشكل البرد تحدياً جديداً للنازحين في غزة يضاف إلى انعدام الأمن الغذائي وغيرها من المشاكل التي تؤدي إلى ظهور حالات مرضية جديدة بين أطفال غزة اللذين بات وضعهم الصحي فائق التدهور.
كيف حصلت وفاة الرضّع في غزة نتيجة البرد؟
توضح طبيب الأطفال وحديثي الولادة الدكتورة ندى بركه أن حرارة الجسم الطبيعية تترواح عموماً بين 36,5 و37 درجة مئوية، مع تفاوتات بين شخص وآخر. وينطبق ذلك المدى على الأطفال والراشدين، إلا أنها تنخفض بسرعة لدى الأطفال، وخصوصاً حديثي الولادة الذين هُم عُرضة للهبوط الحاد في حرارة الجسم.
وتوضيحاً، يمتلك الراشدون آلية في أجسادهم تتولى اللضبط الذاتي والتلقائي لحرارة الجسم. ولا تكون تلك الآلية قد نضجت وتبلورت لدى الطفل، مما يجعله أكثر عرضة للهبوط الحاد والسريع في الحرارة.
ومن جهة أخرى،، يكون محزون الدهون في جسم الطفل محدوداً ولا يشكل عنده حاجزاً دفاعياً كافياً ضد البرودة. ويضاف إلى ذلك أن جلد الطفل يكون رقيقاً في الغالب، ولا يعطيه حماية كافية ضد البرد.
وكذلك توضح بركه أن الانخفاض السريع في حرارة الجسم يشكل عنصر خطورة على حياة الطفل، على غرار ما حصل مع الرضّع في غزّة. وتصل الخطورة إلى حدود مميتة حينما تنخفض عن مستوى 35 درجة مئوية.









