الحدود الشمالية ماذا بعد إنسحاب الجيش السوري؟.. نجلة حمود

شكل الانسحاب المفاجئ للفرقة الرابعة من على طول الشريط الحدودي في المنطقة الشمالية، إضافة الى إقدام عناصر الهجانة على إحراق الخيم الخاصة بهم قبل الانسحاب من المراكز المتاخمة للحدود مع منطقة وادي خالد، حالة من الارتياح لدى أبناء المنطقة الذين كانوا يترقبون نتائج معارك بلدة القصير قبل أن يفاجأوا بالاحتفالات تعم المنطقة وسط إطلاق نار كثيف وتحليق لطيران العدو الاسرائيلي الذي واكب عملية التسلم والتسليم في الداخل السوري، وعمد الى قصف المعابر في الهرمل. 

غياب المواجهات المسلحة، أو جبهات الاسناد من داخل لبنان الى سوريا ترك إرتياحا في المنطقة، كما أن إنسحاب “الهجانة السورية”، من الشريط الحدودي ترك الحدود الشمالية من دون أي حراسة، وهو ما مكن السوريين الذين نزحوا الى قرى وبلدات وادي خالد منذ العام 2011، الى الدخول لتفقد أراضيهم وممتلكاتهم في الداخل السوري وتحديدا في منطقة القصير (تضم منطقة وادي خالد العدد الأكبر من النازحين السوريين في كل محافظة عكار وكل الشمال، إذ يناهز عدد النازحين السوريين الذين لجأوا الى المنطقة منذ العام 2011 عدد المواطنين اللبنانيين (حوالي الـ 40 الف نسمة).

تعمل الدراجات النارية من دون أي حسيب أو رقيب، وتحديدا عند معبر الواويات، حيث تتجول في البلدات السورية المحاذية، الأمر الذي دفع رئيس بلدية العماير ـ رجم عيسى أحمد الشيخ الى توجيه نداء الى أهالي منطقة وادي خالد، للتحذير من إستفزاز أهالي البلدات الحدودية العلوية وتحديدا بلدتي “مراسة وحديدة”، اللتان تربطن بهما علاقات الجيرة والأخوة.

الهدوء الحذر المخيم على قرى وبلدات وادي خالد إنسحب على نائبي المنطقة (محمد يحي ومحمد سليمان)، اللذان غابا عن الوادي، ففي حين أغلق النائب يحي منزله كليا في بلدة البقيعة كما لم يدل بأي تصريح، عمد النائب محمد سليمان الى البقاء في بيروت وإصدار بيان تهنئة لسقوط النظام في سوريا.

ترتفع سحب الدخان من الجهة المقابلة لبلدات قرحة وحنيدر والكنيسة المتاخمة للبلدات العلوية في الجانب السوري وهي: الجوبانية، الناعم، الفتاية، أم حارتين، والسماقية، والتي تدل على إحراق خيم الهجانة ومراكز الجيش السوري. وسط تساؤلات من سيستلم الحدود مع لبنان؟ والى من ستؤول القيادة؟ على طول الطريق الوعر الذي تجتازه السيارات بصعوبة ينشط عمل المهربين الذين منيوا بخسارة كبيرة عقب إنهيار العملة السورية عقب بيع المازوت والبنزين للجانب السوري بكميات كبيرة، يعبر هؤلاء بسهولة حواجز الجيش اللبناني المتواجد في مراكزه والذي لا يدقق على الاطلاق بأي من العابرين.

صور الشهداء المنتشرة على طول الطريق وحدها تشير الى هوية بلدة قرحة الشيعية الملاصقة للحدود السورية، حيث عمد العدو الصهيوني الى قصف معبر قرحة ــ الجوبانية ثلاث مرات متتالية ما جعل الدخول الى هذه البلدة والتحرك داخلها عرضة للخطر، إذ لا تفارق طائرات العدو سماء المنطقة.

الجيش اللبناني يشدد إجراءاته في قرى وبلدات سهل عكار وعند المعابر الشرعية

أما لجهة المعابر الرسمية على الحدود الشمالية فلا تزال مقفلة الى إشعار آخر كما سبق أن أعلن الأمن العام اللبناني، وقد عمد “الثوار” الى الدخول الى معبر البقيعة الرسمي في وادي خالد وإحراق  الأمانة من الجهة السورية عند ساعات الصباح الأولى، الأمر الذي دفع الجيش اللبناني الى قطع الطريق المؤدية الى المعبر بشكل تام. والواقع نفسه إنسحب على معبري العريضة والعبودية في سهل عكار واللذان شهدا أعمال نهب وتكسير من قبل لبنانيين عبروا الى الداخل السوري وقاموا بعمليات نهب منظم.

وقد عمد الجيش الى الانتشار بقوة في قرى وبلدات سهل عكار، المتداخلة مذهبيا (السنة والعلويين). التي لا يقتصر قلقها على البعد السياسي، بل يأخذ بعدا آخر لدى مجموعات من لون طائفي تخشى أن تتعرض للاضطهاد.

ويبقى السؤال المطروح حاليا ما هو البديل عن الجيش السوري، ومن سيتمركز على الحدود الشمالية مع سوريا؟ وما هي العناوين التي ستطرحها المعارضة والتي يتبناها أبناء وادي خالد، الذين يؤكدون أن العديد من النازحين غادروا الى مناطق القصير لتفقد ممتلكاتهم على أمل العودة السريعة من لبنان بعد نزوح دام 13 عاما.

 


Related Posts


Post Author: SafirAlChamal