المنطقة بين حلم “إسرائيل الكبرى” ومنطق المقاومة!.. بقلم: أ.د. غسان وهبة

مصر محاطه بحدود يعوزها الاستقرار ومحاولات حثيثه تستهدف جرها الى صراعات عبثيه تمنع استمرارها بمسيرة التعافي الاقتصادي و بناء قدراتها العسكرية، المناورات السياسيه المصريه لتجنب الانزلاق الى حروب الولايات المتحدة في المنطقة تقابل بضغوطات تستهدف الاقتصاد المصري.

الاردن أسير المساعدات الامريكيه والخوف من الذوبان ودفع ثمن التطورات المرتفبه. وهذا يعني ان الرضوخ للاملاءات الامريكيه ليس خيارا حرا.

لبنان مأزوم على أكثر من صعيد ويرى جزء من ابنائه ان السلام مع “اسرائيل” هو المخرج الوحيد، هذا التوجه يصطدم بخيارات مختلفه لجزء وازن ومؤثر يمتلك حيثيه سياسيه وميدانيه، الأمر الذي يجعل الأبواب مشرعه على كل الاحتمالات.

سوريا لديها ما يكفيها من تهديدات وأزمات، وأي احداث مرتقبه في الاقليم ستزيد من شهية الكيان الغاصب للسيطرة على المزيد من الجغرافيا السورية والعمل على تقسيمها، و لا نذيع سرا ان قلنا بوجود مكونات سوريه تنتظر هذا بفارغ الصبر.

الخليج العربي مثقل بدفع فواتير حروب امريكا المتنقلة والنيران الاخذه بالاشتعال على امتداد جغرافيا الخليج العربي، وها هي الحرب مع اليمن تضرب السعوديه صمام امان الخليج و عنوان قوته ووحدة موقفه.

العراق خط الدفاع الاول تاريخيا عن الامه تسكنه الأزمات و تعصف فيه الصراعات.

الحديث يطول في توصيف الوهن والتشظي العربي، والقراءة الموضوعيه تؤكد غياب القدره على مواجهة مشروع “اسرائيل الكبرى” هذا ان كان يوجد اصلا تفكير بمواجهة القادم و عدم التساهل معه.

معلوم ان المشروع الصهيوني يتناقض جوهريا مع مصالح كل الانظمه العربيه وهو قطعا يهددها بالصميم، ويبدو أن محاولات الالتفاف سياسيا عليه لم تجد نفعا، نتنياهو لم يوفر أقرب حلفاء الولايات المتحدة من تهديداته والكيان الصهيوني مدفوعا بالايديولوجيا التلموديه يعتبر ان الظروف ناضجه لتحقيق حلمه باسرائيل الكبرى، كما ان ترامب باعلانه التأييد المطلق لنتنياهو يعلن تأييده لهذا المشروع.

مواجهة المشروع الصهيوني ليست ترفا ولا هي خيار قابل للنقاش، انه مشروع يطالنا بانسانيتنا وقوميتنا ووطنيتنا وكرامتنا وحريتنا وسيادتنا، صحيح ان موازين القوى لصالحهم، لكن رفض الخضوع و التسليم بهذا الواقع المر هو مقاومة، الاصرار على امتلاك الروايه هو مقاومه، العمل على صياغة رؤيه تشكل رافعة لواقعنا المزري هو مقاومه، مواجهة صراعات أزقة الطوائف والمذاهب هو مقاومة، الايمان المتجذر بقوة الحق هو مقاومة.

انه صراع إرادات، وفلسفة أهلنا عنوانها الاراده.

Post Author: SafirAlChamal