في خضمّ الجدل المتصاعد حول قانون الإعلام الجديد، يبدو أن المعركة لم تنتهِ عند إقراره في مجلس النواب، بل انتقلت إلى مرحلة جديدة عنوانها الاعتراض القانوني والدستوري ومحاولة تعديل المواد التي تثير هواجس لدى الجسم الإعلامي والنقابي.
وفي هذا السياق، قال نقيب المحامين في بيروت عماد مارتينوس لـ”سفير الشمال”: إن هناك “تواصلاً دائماً مع وزير الإعلام بول مرقص”، مشيراً إلى أن الأخير لديه “مجموعة ملاحظات على قانون الإعلام”، ونحن في النقابة “لا نلتقي معه في المادة 104 / 105 لناحية تجريم الصحافيين”.
وأكد مارتينوس “وجوب أن يكون هناك بدائل للسجن”، معتبراً أنه “يفضّل أن يكون غرامة مالية كبيرة وأن يكون هناك مجال لتصحيح الخبر المنشور أو التراجع عنه”.
وبحسب مارتينوس، فإن جوهر الإشكالية يكمن في عدم الذهاب مباشرة إلى العقوبة السالبة للحرية، بل اعتماد بدائل تحفظ حق المتضرر من جهة، وتصون حرية الصحافة من جهة أخرى.
وفي موازاة ذلك، شدّد نقيب المحامين على أن “التعويل اليوم على القصر الجمهوري”، مؤكداً أن “الرئيس جوزاف عون يأخذ بعين الاعتبار كل هذه الملاحظات التي تم التقدم بها”.
ويأتي موقف مارتينوس في أعقاب المؤتمر الصحافي الذي عقده في بيت المحامي في بيروت، بحضور نقيبي الصحافة والمحررين، عوني الكعكي وجوزف القصيفي، والذي خُصّص لمناقشة قانون الإعلام الجديد والملاحظات الدستورية والقانونية حوله.
وفيما فتح القانون باباً واسعاً للنقاش حول مستقبل الحريات الإعلامية، تبرز المادة 104 والمادة 105 في صلب الاعتراضات، خصوصاً لناحية تجريم الصحافيين وإبقاء عقوبة الحبس في بعض الحالات.
وبين قانون أُقرّ في مجلس النواب وملاحظات نقابية وقانونية تنتظر المعالجة، تتجه الأنظار اليوم إلى القصر الجمهوري، حيث يعوّل المعترضون على إعادة النظر في المواد موضوع الخلاف، بما يحفظ حرية الإعلام ويضع في الوقت نفسه إطاراً واضحاً للمسؤولية المهنية.
وفي المحصلة، تبدو معركة قانون الإعلام اليوم أبعد من مجرد تعديل مواد قانونية، فهي اختبار جديد للتوازن بين حرية الصحافة والمسؤولية من جهة، وحماية الاعلاميين من العقوبات السالبة للحرية من جهة أخرى.





