عندما تتصرّف إسرائيل في الجنوب عكس ما يقوله ترامب!.. عبدالكافي الصمد

عندما ردّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب على مسامع الرئيس اللبناني جوزاف عون، خلال استقباله له أمس في البيت الابيض، وأمام وسائل الإعلام على اختلافها، بأنّ الجيش الإسرائيلي “بصدد الإنسحاب من جنوب لبنان”، تطبيقاً لاتفاق الإطار الذي وُقّع بين لبنان وإسرائيل في 26 حزيران الماضي، كان عناصر جيش الإحتلال يطلقون النّار على جنود في الجيش اللبناني بينما كانوا يعبرون المنطقة المتفق عليها في بلدة زوطر الشّرقية باستخدامهم جرافة، إضافة إلى قيام جنود الإحتلال عمداً بإشعال النيران عند أطراف بلدة عيترون في قضاء بنت جبيل، والقيام بعميلة تفجير على ثلاث دفعات في بلدة حولا.

 

إطلاق جنود الإحتلال النّار على عناصر الجيش اللبناني في البلدة الجنوبية أكّد بما لا يقبل الشّك عدم جديّة وعدم رغبة جيش الإحتلال في الإنسحاب من مناطق تجريبية حدّدها إتفاق الإطار، تمهيداً لانتشار الجيش اللبناني فيها، وهي بلدة زوطر الشّرقية وبلدة فرون، والأخيرة للمفارقة ليس فيها أيّ وجود لجنود جيش الإحتلال ما أثار استغراباً، وهو رفضٌ للإنسحاب تواكب مع رفض جيش الكيان وضع أيّ جدول زمني للإنسحاب.

 

وما حصل أمس في زوطر الشّرقية أثبت ذلك التوجّه لجيش الإحتلال بالملموس. فقد نفى مصدر عسكري ما زعمه الجيش الإسرائيلي من دخول لوحدات من الجيش اللبناني إلى داخل زوطر الشرقية لتبرير إطلاق النّار بالقرب من عناصر الجيش، حيث أكّد المصدر أنّ الجيش اللبناني “متواجد فقط في زوطر الغربية، وأنّ إطلاق النّار جاء من الجيش الإسرائيلي من أطراف القرية المذكورة”.

 

يأتي هذا التطوّر الميداني الخطير في وقت كان البعض في لبنان يُهلّل لموقف الرئيس الأميركي وتأكيده، كلامياً، دعم لبنان، وممارسته ضغطاً على إسرائيل للإنسحاب من جنوب لبنان، مثلما قال أمس إعلامياً أمام الرئيس اللبناني، وبعدما كان هذا البعض في لبنان يُعوّل على زيارة عون إلى الولايات المتحدة من أجل جني مكاسب سياسية وأمنية للبنان، غير أنّ هذه الآمال تبخّرت سريعاً، وتبين أنّها مجرد سراب بعدما مارست حكومة الكيان سياستها المعتادة حيال لبنان، والمتمثلة في عدم تنفيذ أيّ اتفاق معه.

 

وما كان لافتاً أيضاً في كلام ترامب، خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده في مكتبه البيضاوي مع الرئيس اللبناني، قوله بأنّه “سنقوم بحلّ الكثير من المشاكل في ما يخصّ لبنان”، علماً بأنّ أيّ مسعى أميركي في هذا الصدّد، تاريخياً، كان ينعكس سلباً بشكل شبه دائم على لبنان، ذلك أنّ الإدارة الأميركية، كائناً ما كان رئيسها المقيم في البيت الأبيض، لم تحد عن سياسة عامّة إتبعتها وما تزال في تعاطيها مع الشّأن اللبناني وغيره من ملفات المنطقة، وهي محدّدة في أمرين لا ثالث لهما: الأول أمن إسرائيل، والثاني مصالحها.

 

ما سبق يطرح تساؤلاً مشروعاً: إذا كان الرئيس الأميركي قد أبدى رغبته في مساعدة لبنان، وأنّ جيش الإحتلال سينسحب من جنوبه، ثم كانت النتيجة على هذا النحو، فكيف سيكون الحال لو قال ترامب عكس ذلك، وصرّح بأنّه لن يساعد لبنان في حلّ مشاكله؟

Post Author: SafirAlChamal