مع استمرار التوترات العسكرية في المنطقة، عادت أسواق الطاقة إلى دائرة القلق، بعدما سجلت أسعار النفط العالمية ارتفاعًا ملحوظًا، ما أثار مخاوف في لبنان من انعكاس هذه التطورات على أسعار المحروقات، في وقت يرزح فيه المواطنون أصلًا تحت أعباء اقتصادية ومعيشية خانقة ففي بلد باتت فيه الزيادات في الأسعار جزءًا من الحياة اليومية، تأتي أي قفزة جديدة في أسعار البنزين والمازوت لتزيد الضغط على المواطنين الذين يكافحون لتأمين أبسط احتياجاتهم، وسط تراجع القدرة الشرائية وارتفاع كلفة المعيشة.
وفي حديث لـ سفير الشمال أوضح نقيب أصحاب محطات المحروقات جورج البراكس أن ارتفاع أسعار النفط عالميًا ينعكس مباشرة على السوق اللبنانية، مشيرًا إلى أن جدول أسعار المحروقات سيشهد ارتفاعًا جديدًا، مع تقديرات بزيادة نحو 13 ألف ليرة على صفيحة البنزين و35 ألف ليرة على صفيحة المازوت.
ولفت البراكس إلى أن التطورات المرتبطة بمضيق هرمز لا تزال قيد المتابعة، موضحًا أن الأسواق النفطية تعاملت حتى الآن مع المستجدات، لكنه حذّر من عوامل أخرى قد تدفع الأسعار إلى مزيد من الارتفاع، خصوصًا ما يتعلق باستهداف منشآت التكرير والمصافي في روسيا، وما قد ينتج عنه من نقص في المشتقات النفطية المكررة وأوضح أن أي أزمة في تأمين المنتجات النفطية المكررة قد تكون أكثر تأثيرًا من ارتفاع أسعار النفط الخام، لأن هذه المواد ترتبط مباشرة باستهلاك الأسواق اليومية، ما قد يرفع كلفة المحروقات في لبنان بشكل إضافي.
المواطن يدفع الثمن.. والتنقل يصبح عبئًا يوميًا..
ولا تتوقف تداعيات ارتفاع المحروقات عند سعر الصفيحة فقط، بل تمتد إلى تفاصيل حياة اللبنانيين اليومية، حيث ينعكس أي ارتفاع جديد على كلفة التنقل، سواء لأصحاب السيارات الخاصة أو مستخدمي سيارات الأجرة والفانات ووسائل النقل العام فارتفاع أسعار البنزين والمازوت يعني عمليًا زيادة في كلفة تشغيل السيارات، وهو ما انعكس على تعرفة التاكسي والفانات، إضافة إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات نتيجة زيادة كلفة النقل.
وفي الشارع يعبّر المواطنون عن تعبهم من موجة الغلاء الجديدة، مؤكدين أن ما ينقصهم ليس المزيد من الأعباء بعدما باتت الرواتب لا تكفي لتغطية المصاريف الأساسية ويقول أحد المواطنين: “كل يوم هناك ارتفاع جديد، ولم يعد المواطن قادرًا على اللحاق بالأسعار، البنزين وحده يستهلك جزءًا كبيرًا من الدخل.”
وبين تقلبات الأسواق العالمية والواقع الاقتصادي الصعب، يبقى المواطن اللبناني في مواجهة مباشرة مع ارتفاعات متتالية، بانتظار ما ستؤول إليه التطورات الإقليمية وما إذا كانت المرحلة المقبلة ستحمل مزيدًا من الأعباء على كاهله.




