في حدثٍ استثنائي مزج بين بهجة التخرج وآفاق المستقبل العلمي، أعلنت مدرسة مار الياس ـ الميناء عن إطلاق أول مرصد فلكي ذكي على مستوى المدارس في لبنان، وذلك بالشراكة مع جامعة تكساس في الولايات المتحدة الأمريكية، وبدعم وتمويل من السيد إيلي واكيم.
وجاء هذا الإعلان التاريخي في كلمة ألقاها البروفيسور إلياس عايدي خلال حفل تخرج طلاب المدرسة، معتبراً أن هذا المشروع يمثل حلمًا يتحول إلى حقيقة، ويفتح أمام الطلاب نوافذ فريدة لاستكشاف الكون والتعرف على عجائب الفضاء الخارجي.
وفي خطوة خطفت أنظار الحاضرين، استعرض البروفيسور عايدي الصور التجريبية الأولى التي التقطها المرصد خلال مرحلة الاختبار، مبرزاً صورة ذات أهمية استثنائية في علم الفلك تُعرف علمياً باسم “الضوء الأول” وهي أول صورة رسمية يلتقطها تلسكوب جديد.
وتُظهر الصورة مجرتين في حالة اندماج وتبعدان عن الأرض مسافة
30 مليون سنة ضوئية.
وأوضح عايدي أن الضوء الذي سجله المرصد بدأ رحلته في الكون قبل ملايين السنين من نشوء الحضارة البشرية ليحط رحاله على سطح المدرسة، مؤكداً أن طلاب مار الياس بات بمقدورهم اليوم رصد الفضاء والماضي البعيد للكون معاً.
ـ تقنيات ذكية متطورة وتحكم عن بُعد
يضم المرصد تلسكوبين ذكيين وحديثين يجمعان بين أحدث التقنيات وسهولة الاستخدام. وتم تركيب الأجهزة داخل هيكل خاص على سطح المدرسة يتميز بسقف ذكي يفتح تلقائياً عند بدء الرصد ويغلق فور انتهائه لحماية التلسكوبات من العوامل الطقسية.
كما يتيح النظام المتطور للطلاب التحكم بالمرصد عن بُعد عبر الإنترنت من أي مكان في العالم، سواء من داخل الصفوف والمختبرات أو من منازلهم بعد الدوام الأكاديمي.
ولن يقتصر دور الطلاب على المشاهدة؛ بل سيتعداه إلى التقاط الصور الفلكية، وجمع البيانات العلمية وتحليلها، مما يتيح لهم تطبيق الدروس النظرية المتعلقة بالمجرات والكواكب وانفجارات النجوم بشكل عملي وبإشراف أساتذتهم.
من التجربة التعليمية إلى العالمية
أكد البروفيسور عايدي أن الهدف الأسمى للمشروع هو تعليم الطلاب كيفية صناعة “العلم الحقيقي” والمشاركة في أبحاث فلكية دولية، مشيراً إلى أن الشراكة مع جامعة تكساس ستمنح الطلاب فرصة الوصول إلى منشآت فلكية دولية مرتبطة بالجامعة في الولايات المتحدة.
وأعرب عن طموحه في أن تسفر هذه التجربة قريباً عن عناوين بارزة مثل: “طلاب مدرسة مار الياس يكتشفون كوكباً جديداً خارج المجموعة الشمسية”. وفي سياق موازٍ، أعلن عايدي أن المرصد سيكون تحت إشراف الأستاذ عمر كيلو، الذي سيتولى إدخال علم الفلك رسمياً ضمن المنهج التعليمي للمدرسة.
وفي لفتة مميزة تهدف إلى دمج المجتمع، أعلنت المدرسة أن نتاج عمل الطلاب وصورهم لن تبقى حبيسة الصفوف، بل ستُعرض بشكل مستمر على شاشة عملاقة ثُبتت فوق المدخل الرئيسي للمدرسة، ليتسنى للأهالي والزوار في منطقة الميناء وطرابلس الاستمتاع بمشاهدة كوكب زحل، القمر، والمجرات البعيدة بعدسات الطلاب.
وفي ختام كلمته، توجه البروفيسور عايدي بالشكر والتقدير لكل من ساهم في إنجاح هذا المشروع، من الدعم الأكاديمي والإداري الى الأستاذ إيلي واكيم والأستاذ فادي ديب، والبروفيسور ألوى لوقا، الأستاذ نصرالله عقدة (الذي أشرف على البناء والتركيب)، والأستاذ اليزا مرغديس.
كما نوّه بفريق عمل المدرسة الدؤوب الأساتذة: إبراهيم بو طارق، جاك دبس، ميلاد بيطار، حبيب حسني، ألوى توما، وإيليا ناصف، مثمناً ساعات عملهم الطويلة بعد الدوام.
وأشاد برعاية سيادة المتروبوليت افرام الذي حظي المشروع ببركته، ومدير المدرسة الأستاذ بسام دبس الذي لولا رؤيته وثقته ودعمه المستمر لما أبصر هذا الإنجاز التاريخي النور.
Related Posts
None found




