ينعقد في روما الأسبوع المقبل مؤتمر للبحث في آليات تنفيذ اتفاق الإطار الموقع بين لبنان والعدو الإسرائيلي بدعوة أميركية، في وقت تزداد فيه يوماً بعد يوم الأصوات المعارضة لهذا الاتفاق.
فعلى عكس المتوقع، وبخلاف آمال الإدارة اللبنانية، لم يجد اتفاق الاطار الموقع في واشنطن الجمهور المصفّق الذي كان مأمولاً، بل ارتفعت الأصوات المنادية بإسقاطه او التراجع عنه داخلياً وخارجياً، ويعود ذلك لوجود ثغرات عدة تعتريه، نذكر بعضها فيما يلي:
– الشبهة الدستورية التي تلف الاتفاق سيما وان رئيس الحكومة نواف سلام اعتبر انه ليس اتفاقاً بل “اطار توجيهي للمفاوضات”، ما يعتبر التفافاً على الدستور وتحديداً ما ورد في الفقرة ٥ من المادة ٥٢، ما يوحي بوجود نية لدى الحكومة لعدم عرضه على مجلس النواب والاكتفاء بإطلاعه عليه.
– يشوب الاتفاق غموض حول المدة الزمنية او تاريخ تحقيق الانسحاب الإسرائيلي اذ لم يذكر ذلك صراحة في النص بل جرى الكلام عن “إعادة الانتشار”، ما يعني ان لا نية للاسرائيلي بالخروج النهائي من الجنوب لا سيما وان الاتفاق منحه حرية الحركة كما يشاء وفي التوقيت الذي يريده.
– من الواضح ان الاتفاق يربط بين ضرورة نزع سلاح حزب الله قبل الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب، الامر الذي يرى فيه البعض، وعلى رأسهم حزب الله، اذلالاً وانتقاصاً من السيادة اللبنانية.
– وردت في نص الاتفاق عبارة “رغبة الطرفين في إنهاء النزاع رسمياً والعيش كدولتين ذات سيادة ومتجاورتين”، ما يعني اعترافاً رسمياً من الجانب اللبناني بكيان الاحتلال، ما يشكل مخالفة كبيرة للدستور اللبناني. فوجود هكذا بند في الاتفاق، يستلزم اولاً تعديلاً دستورياً يلغي حالة العداء مع اسرائيل، كما يتطلب الغاء، عبر مجلس النواب، لقانون مقاطعة اسرائيل، الامر الذي يبدو حتى الساعة صعب التحقيق.
– اما البند الأهم فيتمثل في محاولة الجيش الإسرائيلي زعزعة الجيش اللبناني وذلك عبر المناطق التجريبية التي يريدون للجيش الانتشار فيها ووضعه في مواجهة مع أبناء بيئة المقاومة. ناهيك عن محاولات العدو الإسرائيلي للضغط على الإدارة الأميركية لتضغط بدورها على الإدارة اللبنانية وتقيل قائد الجيش العماد رودولف هيكل، والذي يعتبره الإسرائيليون مع بعض الضباط الآخرين، حجر عثرة في طريق تنفيذ اتفاق الاطار.
اذاً، هذا غيض من فيض الثغرات والشوائب التي تسود اتفاق الاطار، والذي قد يؤدي الى مشاكل سياسية داخلية كبيرة اذا ما طبّق بحذافيره. فهل سيتراجع اهل الحكم عنه ويعودوا الى مندرجات قمة بيروت العربية عام ٢٠٠٢ ام سيسيرون بالبلاد والعباد نحو مزيد من التوتر؟..




