الدولة تغضّ النظر أم أنها شريكة في الانهيار؟.. ميشال دمعة

لم يعد المواطن اللبناني يسأل متى تنتهي الأزمة، بل كيف يمكنه الاستمرار في ظل واقع اقتصادي يزداد قسوة يوماً بعد يوم. 

كل المؤشرات تدل على أن القدرة الشرائية تتآكل، فيما تتراجع فرص العيش الكريم أمام موجة غلاء لا يبدو أن لها نهاية.

وما يثير الاستغراب أن أسعار النفط العالمية شهدت خلال فترات ماضية انخفاضًا ملحوظًا، إلا أن هذا الانخفاض لم ينعكس بالشكل الطبيعي على الأسواق المحلية. فحين ترتفع الأسعار عالمياً، تنتقل الزيادة إلى جيب المواطن بسرعة قياسية، أما عندما تنخفض، فإنها تصل ببطء شديد، وكأنه يسير على وقع الزحف. 

إنها معادلة بات اللبناني يحفظها جيداً: الصعود سريع، أما الهبوط فبطيء أو يكاد يكون معدوماً.

 

وفي المقابل، تتوالى الرسوم والضرائب المباشرة وغير المباشرة، حتى أصبحت تشكل عبئاً إضافياً على المواطنين. فكل خدمة ترتفع كلفتها، وكل معاملة تزداد رسومها، فيما الرواتب بقيت عاجزة عن مواكبة هذا الانهيار، وكأن المواطن هو الممول الدائم لعجز الدولة.

 

السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: أين هي الخطة الاقتصادية؟ وأين الإصلاحات التي وُعد بها اللبنانيون؟ لقد انتظر الناس حلولاً تعيد الثقة، فإذا بهم يواجهون مزيداً من التخبط والإجراءات التي تزيد الأعباء بدلاً من معالجة أسباب الأزمة.

 

إن الإصلاح الحقيقي لا يبدأ بفرض ضرائب جديدة، بل بإقفال مزاريب الهدر، ومكافحة الفساد، وترشيد الإنفاق العام، واستعادة الأموال المهدورة، ووضع سياسات اقتصادية واضحة تحمي المواطن قبل أن تطلب منه المزيد من التضحيات.

 

الانهيار ليس قدراً محتوماً، لكنه يصبح كذلك عندما تغيب المحاسبة، وتتأخر القرارات، ويستمر النزيف المالي بلا ضوابط. 

عندها يصبح من حق اللبناني أن يتساءل: هل الدولة تغضّ النظر عما يجري، أم أنها أصبحت شريكاً، بصمتها أو بعجزها، في هذا الانهيار؟

 

إن إنقاذ الوطن لا يكون بتحميل المواطن فاتورة كل أزمة، بل ببناء دولة تحاسب، وتخطط، وتحمي شعبها. 

أما الاستمرار في النهج نفسه، فلن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة، وتوسيع الهوة بين الدولة ومواطنيها، حتى يصبح الأمل بالإصلاح أصعب من أي وقت مضى.

Post Author: SafirAlChamal