هل يكون إتفاق الإطار أقصر عمراً من إتفاق 17 أيّار؟.. عبدالكافي الصمد

منذ أن جرى توقيع إتفاق الإطار بين لبنان والعدو الإسرائيلي في العاصمة الأميركية واشنطن في 26 حزيران الماضي، حتى سارع كثيرون إلى تشبيهه باتفاق 17 أيّار من العام 1983 الذي وُقع بين لبنان والعدو الإسرائيلي وسقط بعد أقل من سنة على توقيعه، في 5 آذار من العام 1984، وتوقّعهم بأنّ مصير الإتفاق الحالي لن يكون أفضل من الإتفاق السّابق.

 

فاتفاق 17 أيّار الذي بالكاد عاش عامها 9 أشهر بعد توقيعه قبل أن يقوم بإلغائه من وقّعوه، رئيس الجمهورية حينها أمين الجميل وحكومة الرئيس الراحل شفيق الوزان عدا عن مجلس النواب الذي كان يرأسه حينها الرئيس الراحل كامل الأسعد، يُرجّح كثيرون أن يلقى إتفاق 26 حزيران المصير نفسه، برغم التحوّلات الكثيرة في المشهد اللبناني والإقليمي، إنطلاقاً من نظرتهم بأنّ الإتفاق الحالي يقف في طريق مسدود في ظل إنقسام المواقف اللبنانية الداخلية من حوله، والخلل الموجود في الإتفاق، ذلك أنّه يفرض التزامات واسعة النطاق على لبنان دون أيّ ضمان بالمقابل بانسحاب إسرائيل من المناطق اللبنانية المحتلة، في حين أنّ إتفاق 17 أيّار كان يلحظ إنسحاباً إسرائيلياً خلال فترة زمنية تتراوح بين 8 ـ 12 أسبوعاً.

 

الإعتراض على اتفاق 17 أيّار لم يكن سياسياً فقط، فبعد يومين على توقيعه وقعت حرب الجبل التي سيطر فيها مسلحو الحزب التقدمي الإشتراكي وحلفائه على الجبل وطرد المسلحين التّابعين لحزب الكتائب وحلفائه من المناطق المسيحية فيه. 

وتصاعد الإعتراض على الإتفاق سياسياً وأمنياً وصولاً إلى انتفاضة 6 شباط من العام 1984 عندما سيطر مسلحو حركة أمل وحلفائهم على الجزء الغربي من العاصمة بيروت، ما أدّى بعد أقل من شهر من الإنتفاضة إلى إلغاء الإتفاق واعتباره باطلاً.

 

وعلى الرّغم من أنّ كثيرين، في المقابل، يرون أنّ الظّروف في لبنان والمنطقة تغيّرت بشكل كبير، وبأنّ تكرار تجربة إسقاط إتفاق 17 أيّار على اتفاق 26 حزيران وإسقاطه ليست واردة في الوقت الحالي، فإنّ المواقف السّياسية الحادّة والمعترضة على اتفاق 26 حزيران لا تترك إنطباعاً إيجابياً بأنّ مصيره سيكون أفضل، وأنه لن يجد طريقه نحو التطبيق.

 

فرئيس مجلس النوّاب نبيه برّي الذي دأب على وصف الإتفاق الحالي، منذ التوقيع عليه، بأنّه “وُلد ميّتاً”، فإنّه في الواقع يعيد تكرار العبارة نفسها التي قالها في اتفاق 17 أيّار قبل أكثر من 46 عاماً، يضاف إليه ما يردّده حليفه وشريكه في إسقاط إتفاق 17 أيّار الزعيم الدرزي وليد جنبلاط بحقّ إتفاق 26 حزيران، عندما وصفه قبل أيّام بأنّه إتفاق “غير قابل للتطبيق”، قبل أن يُصعّد موقفه منه يوم أمس، خلال اجتماع للمجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز، وهو أمر له دلالاته، عندما قال إنّ “إتفاق الإطار هو إتفاق آحادي أملته إسرائيل على فريق لبناني في الخارج والداخل، يتمتع بخبرة محدودة في القانون والديبلوماسية”، مشدّداً على أنّ “السّلام مع إسرائيل مستحيل”، ومضيفاً أنّ “هذه المعاهدة هي إملاء”، و”لم يُذكر فيها الإنسحاب الإسرائيلي، وهذا ما يحدث عندما يتولى مصير البلاد بعض الجماعات التي لا خبرة لها في السّياسة الدولية ولا همّ لها سوى السلطة”.

 

وإذا ما أضيف إلى مواقف الثنائي الشّيعي والزّعيم الدرزي الرافض للإتفاق مواقف مماثلة لقوى سياسية واسعة ولها حضورها في الأوساط المسيحية والسنّية، عدا عن الحَرَج الكبير الذي يجد فيه المدافعون عن الإتفاق أنفسهم، يمكن للمرء أن يتلمّس بكلّ وضوح أنّ اتفاق 26 حزيران يسير نحو المصير نفسه الذي لقيه إتفاق 17 أيّار، أمّا توقيت ذلك المصير فلا يعدو سوى تفصيل.

Post Author: SafirAlChamal